رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

د. أحمد سعيد يكتب: أتوبيس المدرسة

استيقظت الأم مبكرًا كعادتها واتجهت لغرفة أبنها ذي السبع سنوات وأخذت تهزه برفق وتنادي عليه حتى يستيقظ , الا ان النوم كان مسيطرا عليه فاخذ يغمم ويقول انه متعب ولا يريد الذهاب الى المدرسة اليوم , ولكنها بالطبع رفضت هذا الكلام واصرت على ان ينهض ويرتدي ملابسه , وبالفعل رضخ طفلها لما تقول ونهض من فراشه ليستعد للذهاب الى المدرسة , غادر الشقة ليقف على باب المنزل منتظرا اتوبيس المدرسة , وما أن هم بالركوب حتى لوح بيده الصغيرة لوالدته التي تقف في الشرفة لتراه وهو يستقل اتوبيس المدرسة .

في الوقت نفسه فتح احد الاباء عينيه لينظر في ساعته فيجد انه تأخر في نومه فيهب منزعجا وهو يصيح في زوجته لتستيقظ ويسرع الى غرفة طفلته ليوقظها فقد تبقت دقائق ويصل اتوبيس المدرسة وأخذت يداه تتسابق مع يدي زوجته لينتهيا من تحضير افطار ابنته  وتجهيز حقيبتها  في الوقت المناسب وبالفعل ما ان وصل اتوبيس المرسة حتى كانت طفلتهما مستعدة للذهاب الى المدرسة لتستقله وسط تنهدات الارتياح التي اطلقها والديها بعد نجاحهما في جعلها تلحق بالاتوبيس , وعدم اضطرار والدها لتوصيلها بنفسه مما كان سيجعله  يتأخر على عمله.

انتقل الاتوبيس الى منزل طفل اخر كان يقف مع والده في الشارع ينتظران وصوله وما ان اطمئن الاب ان ابنه جلس في مقعده حتى انطلق هو الاخر بسيارته الى عمله , ولكن بقلب مثقل بالهموم وهو يفكر في طريقة لتدبير النقود اللازمة لسداد باقي مصاريف المدرسة التي حان موعد قسطها .

وما أن أكمل الاتوبيس رحلته الصباحية وامتلأت المقاعد بالأطفال حتى أنطلق على الطريق السريع في مساره المعتاد متجها الى المدرسة  , و بعد عدة دقائق يجد السائق احدى سيارات النقل تنطلق بسرعة عالية وتحاول ان تتجاوز الاتوبيس فيحاول تفاديها ليجد سيارة نقل اخرى تاتي من الجهة الاخرى وكأنها في سباق محموم فتطيح بالاتوبيس وبمن فيه.

ويتلقى والدي كل طفل اتصالا من المدرسة تبلغهم ان حادثا قد وقع لهم فيهرع الاهالي لمكان الحادث وقد امتلأت قلوبهم بالرعب وتهدجت السنتهم بالدعاء لله كي ينجي اطفالهم .

وتغرق الدموع عيني الام الاولى وهي تجلس بجوار زوجها الذي يقود سيارته بسرعة الى مكان الحادث وهي تلوم نفسها انها لم تستمع لابنها الذي اراد ان يواصل النوم و يتغيب عن المدرسة ولكنها اصرت على ايقاظه , وتحولت تنهدات الارتياح التي اطلقها والدي الطفلة الثانية الى صرخات مكتومة من الألم الذي يعتصر قلبيهما ويلومان نفسيهما على اسراعهما في تجهيز ابنتهما للحادث , فليتها لم تستطع اللحاق باتوبيس المدرسة ,ويا ليت الاب هو الذي قام بتوصيلها قما فائدة عمله اذا اصاب ابنتهما مكروه , اما الاب الثالث فلم يكد يتلقى اتصال المدرسة حتى استدار بسيارته الى الطريق العكسي وسط صيحات الاستنكار من سائقي السيارات التي بجواره ولكنه كان في حالة من الذهول وهو يحاول الاسراع بسيارته وقد اعتراه الندم على رفضه ان يلتحق ابنه بالمدرسة القريبة من منزله واصراره ان يذهب الى تلك المدرسة البعيدة على الرغم من ارتفاع مصاريفها املا في تعليم افضل , ولكنه الان يتساءل عن فائدة هذا التعليم وقد تسبب في اصابة ابنه في الحادث .

ولكن من الذي يستحق اللوم حقا ؟؟ 

اهالي الاطفال الذين ارادوا تعليم افضل لابائهم , ام الدولة التي تركت طرقها تحت سيطرة مجموعة من السائقين المغيبة عقولهم بالمخدرات والغائبة ضمائرهم فلا يهتمون باحد سوى انفسهم وشاحنتهم ؟؟

أين الدولة التي تتوالى فيها الحوادث وتتزايد اعداد الموتى كل يوم بسبب الاهمال الذي يحكم طرقها حتى وصل الموت الى اطفالها ؟؟

كيف تحول ذهاب الاطفال لمدارسهم الى كابوس يطارد اهاليهم لا يستيقظون منه الا بعودة اطفالهم من المدرسة ؟؟؟ 

لا نقول الا حسبنا الله ونعم الوكيل في كل من تسبب في تلك الحوداث وليشفي الله المصابين ويرحم الضحايا .

التعليقات
press-day.png