رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

مروة الخواص تكتب عن «إفطار البداية»: أفطرتُ مع آدميين

بدأ نهاري بصورةٍ أرسلها لي صديق يعيش في بلدٍ آخر، تُظهِرُ جانباً من إفطاره مع صديق مشترك.

الصورة حوت دفئا افتقده بشدة..

ألوان عيد الميلاد في غطاء الطاولة والخلفية..

أصنافُ أطعمةِ الإفطار المحببة لدي..

والأكثر قسوة على نفسي، كان منظرُ قطةِ صديقي الواقفةُ بأدبٍ "مصطنع" على مسافةٍ ليست ببعيدة عن حدود الصحون..

 

سار اليومُ كما كان مقرراً له سلفاً..

وها أنا جالسةٌ في مقر الصحيفة التي احترم، أتحدث إلى مُنشِئِها ورئيسِ تحريرها..

قطع الإجتماعُ بعفوية أحدُ أفرادِ طاقم التحرير..

ظننت أنني سأستمعُ إلى سؤالٍ عن خبر ما وكيفيةِ التعاملِ معه أو ما إلى ذلك..

ولكن ما قاله كان أفضل كثيرا..

الكلام كان عن الإفطار يا سادة J

الوجبة التي أتهرب منها يوميا حتى لا أصاب بالإكتئاب..

فالإفطار هو الوجبة التي تذكرني بأيام "العمل"، أو بالأحرى تذكرني بأنني عاطلة عن العمل اليومي المنظم منذ ما يقرب من الثلاثة أعوام ظلماً وعُدواناً!

نعم ثلاثة أعوام، اعترف بها لأول مرة أمام نفسي..شيءٌ شديدُ الإيلام أن تكون بين يديك سيرةٌ ذاتية بنيتها بذراعك، قاسيت في ذلك ما قاسيت، وبعد ذلك تجد أنك بلا عملٍ منظم يشدُّ من أزرك.

 

تحدث الصحفي الشاب إلى رئيس تحريره عما قرر هو وزملاؤه أن يُفطِروا اليوم، ومن باب الذوق - في الغالب- سألني إن كنت أَوَدُ الإفطار معهم..

ردي المباشر والفوري كان مفاجأة لي بشكل شخصي!

رددت فوراً وبطفولية شديدة وكأنني دُعيت إلى مدينة الألعاب: أيون J بإبتسامة من القلب لا أدري كيف ارتسمت..

 

الأكل جهز

 

بعد وقت ما، ذهبنا جميعا إلى المطبخ حيث جُهِّزَ الإفطار وكأنه إفطارُ "بيتٍ" دافئ..

أول ما خطف عيني عند انكشاف المشهد من باب المطبخ، ثلاثة "قطط" في غاية الجمال، يتعامل معهم صحفيو الجريدة بمنتهى الود والحنان..

والقطط تتصرف وكأنها قطط منزل..بتدلّع على أصحابها J وتحاول تَصَنُّع الأدب تماما كـ "Rosola" قطة صديقي Christian.

فهي تشرئِب بأعناقها مستكشفة ما على الطاولةِ من أصناف، لكنها لا تقفز عليها.. فقط لأننا موجودون حولها.

تتمسح بأرجل الطاولة وتموء، إلى أن يأتي أحد أصدقائها ويهديها قطعة لانشون..

 

الأكل

 

فول من على العربية.. وهو في رأيي غير المتواضع: من أجمل ما أكلت..

تونة.. وربما كانت هي الجاذب الأكبر للقطط..

ما لذَّ وطاب من أصناف المخلل المتعددة، وأقربها إلى قلبي "الباذنجان" المخلل الذي لا أدري بأي قوى سحرية أنجزه من أنجزه! تسلم ايده فعلا!

صحون متعددة من البيض المسلوق المجهز بطريقة محببة..

وجبل عظيم من الشيبسي الذي طالما أحببت تناوله!

 

يللا عشان ناكل

 

لم يبدأ تناول الطعام في الإنطلاق إلا بعد أن لبى آخر عضو في صالة الأخبار نداء رئيس التحرير في الحضور والانضمام إلى كل زملائه والضيفة الغريبة عنهم.

 

لم أترك المجال للخجل غير المبرر الذي يعتري المرء عادة عندما يكون وسط أناس لم يعدهم ولم يعهدوه أن يفسد علي هذه المناسبة!

 

"المناسبة": افطارٌ في جو دافئ مع بني آدمين..

وهو أمر لن يدرك معناه سوى من جرب طعم الوحدة..

نعم "الوحدة"..

أمرٌ شديدُ القسوة في أوقات كثيرة أن تتناول الطعام بمفردك..

وقد يصل بك الحال يوماً، أن تترجى السماء أن تعطيك ولو أقل نسبة من الشهية لتتمكن من إدخال أقل كميات من الطعام إلى جوفِك لتبقى حيا وحسب.

 

فطار ودردشة

 

شرع الجميع في تناول ما وُضِع على المائدة من أطياب، متوقفين بين الفينة والأخرى لتجاذب أطراف أحاديث مرحة مصحوبة بقفشات ونكات لم تتوقف عند طاولة الإفطار.

 

ربما لم يكن ليخطر ببال أحد كيف كان هذا الإفطار حدثاً هاماً في يوم تلك الغريبة، التي اكتفت بالاستمتاع بالطعام الشهي والصحبة الطيبة..

التعليقات
press-day.png