رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

عبد العزيز الحسينى يكتب: عام أسود أم نظام أسود ؟!

عنوان صعب ربما يثير التشاؤم عند البعض، ولكن فى الحقيقة هذا أخف عنوان يمكن استخدامه لوصف عام 2016 وأحداثه. وأملى فى الله كبير أن يأتى عام 2017 بأمال أفضل وأحداث أفضل وحتى لا يكون الكلام مرسلاً تعالى نستعرض معاً قارئي العزيز أحداثه الأكثر سواداً.

فى هذا العام ارتكبت العديد من الجرائم فى حق مصر، والمروع أن من ارتكب هذه الجرائم السلطة سواء تنفيذية أو تشريعية وهى جرائم يصعب حصرها هنا لكنى سأركز على أربعة جوانب هى:

-           السيادة الوطنية.

-           الحقوق والحريات العامة.

-           الأمن.

-           العدالة الاجتماعية والاقتصاد.

 

أولاً: فى جانب السيادة الوطنية، وهو الجانب الأول فى حياة أى شعب وخاصة الشعب المصرى، الذى قدم دماء مئات الآلاف من أبنائه دفاعاً عن استقلاله وسيادته على أرضه وقراره.

لا شك أن النظام الحاكم  في حالة انعدام وزن فى هذا الأمر الجلل، فالتفريط فى جزيرتى تيران وصنافير الذى قام به النظام فوق أنه اعتداء حقوق أجيال المصريين فهو تهديد للأمن القومى المصرى، والواجب فى أى دولة دستورية محاكمة من فرطوا فى جزء من إقليم الدولة.

بل وصل الأمر فى التطاول على الوطن الدفاع عن هذا التفريط بلسان أكثر حرصاً على سعودية الجزيرتين من النظام الملكى السعودى نفسه.

والكارثة الأشد ما تبين بعد ذلك أن العدو الصهيونى هو من سيتولى المهام الأمنية فى الجزيرتين.

وفى نفس الاتجاه مزيد من التبعية للادارة الأمريكية وصندوق النقد الدولى وتجاوز التطبيع مع العدو الصهيونى إلى التنسيق ودرجات من التحالف على عكس الشعارات المدوية "نضحى بلقمتنا لأجل كرامتنا" وتبدت مظاهر التحالف المذكور فى الدعوة ل "السلام الدافئ" وخطوات توسيع اتفاقية كامب دافيد عن طريق التفاهم المصرى السعودى (الإسرائيلى) على سعودة جزيرتى تيران وصنافير برعاية أمريكية والتزام السعودية باتفاقية كامب دافيد فيما يخص الجزيرتين إلى جانب تشجيع أنظمة الخليج على توسيع التطبيع وقد قامت فعلاً بخطوات واضحة فى هذا السياق .. ومؤخراً الخنوع لضغط ترامب - نتنياهو وسحب مشروع قرار إدانة المستوطنات فى مجلس الأمن المقدم من مصر بصفتها العضو العربى الوحيد فى المجلس وممثل المجموعة العربيه.

 

ثانياً: الحقوق والحريات العامه
تم القبض على المئات بل ربما الآلاف بأسباب وإجراءات غير دستورية وهم فى الغالب سجناء رأى إلى جانب القبض على مئات الشباب بسبب التظاهر السلمى أو مجرد العمل السلمى ضد التفريط فى جزيرتى تيران وصنافير.

منع مصريين ومصريات من السفر دون سند دستورى.

 

قرارات وأحكام حبس لقيادات نقابية منتخبة وعلى أرفع مستوى فى نقابتى الصحفيين والأطباء مع سابقة لم تحدث حتى فى زمن الاحتلال وهى اقتحام الشرطة لنقابة الصحفيين والقبض على صحفى ومتدرب من داخلها.. إضافة للتعدى على أطباء أثناء أداء عملهم داخل المستشفيات من قبل رجال الشرطة.

مقتل الباحث الإيطالى "جوليو روجينى" واتهام الأجهزة بقتله وهو اتهام معلق فلم يتم تبرئتها ولا كشف القاتل بل تم قتل 5 عمال بادعاء أنهم قتلة "روجينى" دون دليل، وقد أثر هذا الحادث وما تلاه من تصرفات وبيانات حكوميه على سمعة مصر الدوليه وعلاقاتها الاوربية وعلى السياحة والاستثمار فى البلاد.

أما الأقسى فهو العديد من حالات القتل خارج القانون تعذيباً أو تصفية وعلى سبيل المثال لا الحصر قتل طالب الطب المتفوق احمد مدحت (والذى ليس له أى نشاط سياسى) والادعاء باطلاً أنه قفز من شقة دعارة حين داهمتها الشرطة، وتصفية طالب الهندسة إسلام عطيتو بعد القبض عليه من الكلية والادعاء كذباً أنه قتل فى اشتباك مسلح مع الشرطه مما دعا إلى استقالة اتحاد طلاب الكلية.

والحقيقة أن الشرطة تعتمد مبدأ المساواة بين المواطنين فى القتل فلا تفرق بين مسلم ومسيحى فقد قتل المواطن الفقير مجدى مكين تحت التعذيب فى قسم الشرطة لمجرد أنه اختلف مع أمناء شرطة.

وبرغم كل المبررات التى تقدمها الأجهزه وأبواقها فى الإعلام لهذا العدوان المستمر على الحقوق والحريات العامة وهى تحقيق الأمن فإن حالة الأمن سيئة مما أضر بالمواطنيين والوطن وبالحالة الاقتصادية للبلاد.

 

ثالثاً : الأمن
مازال النظام لا يريد أن يفهم أن مواجهة الارهاب لا تكون بالسلاح الامنى فقط وإنما بالعدل والعداله الاجتماعية وصيانة الحقوق والحريات والمواجهه الفكرية للفكر المتطرف.

وعليه فإن الإرهاب مازال يعيث فساداً فى سيناء رغم تصريحات رسمية كثيرة استمرت تؤكد على أن القضاء عليه سيتم فى غضون شهور وتعدت حوادث الإرهاب سيناء وقتل وأصيب مدنيين وجنود وضباط والحوادث تكشفت كثير من جوانب التقصير والضعف المهنى والأمنى فى مواجهة الإرهاب وكان آخر تلك الحوادث الجريمة المروعه فى الكنيسة البطرسية.

 

رابعاً : العدالة الاجتماعية والاقتصاد

أدت الإجراءات الاقتصادية الأخيرة للسلطة مذعنه لشروط صندوق النقد الدولى إلى أوضاع كارثية فاقمت الأزمة الاقتصادية الاجتماعية وزادت افقار ومعاناة الغالبية العظمى من الشعب الذى اكتوى بإجراءات لم يسبق لها مثيل وأدت هذه الإجراءات إلى سقوط الجنيه المصرى ورفع أسعار الدواء والمحروقات والكهرباء والمياه والغازاضافة الى كل السلع والمنتجات وفرضت ضريبة القيمة المضافه مما زاد التهاب الأسعار بشكل غير مسبوق إضافة لانخفاض دخول المواطنين بنسبة كبيرة نتيجة تعويم الجنيه فى إصرار واضح من السلطة على تطبيق نفس السياسات والممارسات التى ثار عليها الشعب واتبعتها الأنظمة السابقة طوال 40 عاماً بل وبشكل أشد شراسة واستبداداً ودفعت الملايين من الشعب إلى ماتحت خط الفقر واغتالت حقوق المصريين فى التعليم والصحة والسكن. هذا إلى جانب السقوط فى فخ المديونية التى ستدفع ثمنه الأجيال الحاليه والقادمة.

وفى قلب القضية الاقتصادية تظهر أمام أعيننا أقوى مؤسسات البلاد مؤسسة الفساد التى أصبحت تتحكم فى الوطن حتى أن أكبر جهاز رقابى لم يقدر على مواجهتها وحوكم رئيسه القاضى السابق وأدين، وغزا الفساد مؤسسات كانت "زمان" منيعة فنجد قاض ليس متورط فى رشوة بل فى نقل مخدرات لصالح تجارها وتورط ضباط وأمناء شرطة فى جرائم مماثله.

 

أما السلطة التشريعية فحدث ولا حرج فهى تابع مطيع للسلطه التنفيذية فلم تنبس "ببنت شفه"  على كل مايجرى بل تهاوى أداء البرلمان ووافق على كل ما يطلب منه وصمت على كل مايجرى فسكت على سعودة الجزر المصريه.

وخضع النظام الحاكم لصندوق النقد وعوم الجنيه واستلم قروض بدون موافقة البرلمان رغم مخالفة ذلك للدستور ولم ينطق مجلس النواب. هذا الى جانب تمريره لكل ماتقدمه له الحكومه من قوانين دون مراعاة رأى من انتخبوه فصدرت قوانين الخدمة المدنيه وضريبة القيمة المضافه والجمعيات إلى جانب تواطئه على الاعتداء على الحقوق والحريات العامه وهو أمر طبيعى بالنظر لتشكيل اغلبية البرلمان فإذا علمنا أن رئيس لجنة حقوق الانسان فى مجلس النواب هو ضابط شرطة سابق متهم بالتعذيب وإذا علمنا أن أحد نواب البرلمان طالب بإجراء كشوف عذرية لطالبات الجامعات المصرية فيكفى هذا دليلاً على تشكيلة غالبية البرلمان... الحديث عن البرلمان وسواده لاينتهى كما ان اوجاع الناس لاتنتهى بل وتتزايد عاما بعد عام بل يوما بعد يوم.. ولله الامر من قبل ومن بعد.

 

..  فى النهاية أكرر العنوان عام أسود أم نظام أسود؟؟!! وأترك الإجابة لك.

 

التعليقات
press-day.png