رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

مروة الخواص تكتب: لن يراهُم

لم يعمل في حياته كُلِّها سوى بضع سنين..

على مشارف الأربعين، ومازال معتمدا بشكل كُلّي على نقود والده..

علاقته بسيدة ما، مكنته من امتطاء وظيفة هو أقل كثيراً من أن يكون كُفئاً لها..

ويتقاضى عنها أجراً لا يستحقه ولغروره الكبير هو غير راضٍ لا عن الوظيفة المريحة ولا عن الأجر!

حوالى 8000 جنيه مرتب شهري، يذهبُ جزءٌ كبير منه إلى جيب تاجر الحشيش، ويقضي باقي الشهر في سحب بضعة آلاف أخرى من أبيه.

علاقته بالبشر بشكل عام قائمة على المنفعة الشخصية البحتة..

يُغلِّف ذلك بمجاملات مصطنعة ومفضوحة..

لا يهتم فعليا بأحد، ولا يشعر بألم أحد.

يؤذي في الغالب كل من يدخل حياتهم..ولا يكترث..عادي غلطتهم هُمّا دايما كما يرى..

 

لا يقرأ أبداً

لا يتابع أخبار البلد الذي أصبح يعيش فيه..

مصدره الوحيد للأخبار وتحليلاتها هو "والده" الستيني الذي يقتات على برنامج المطبلاتي الأول، ويعتبره نبراساً وقبساً من نور وسط من يعتبرهم عملاء وخونة وقابضين!

 

يشتكي يومياً من زيادة أسعار كل شيء، حتى أقل السلع أثماناً!

ثم يعود ويقول: حتى لو وصل الدولار لخمسين جنيه هتفضل حبيبي يا أُنكِل!

بعد حوادث التفجير الأخيرة والتي طالت قلب العاصمة، ألقى باللائمة على "أعداء الوتن".. وهم في مخيلته كل من شارك في ثورة 25 يناير ولم يكفر بها حتى بعد كل ما حدث من بعد ال18 يوم ميدان إلى يومنا هذا..

جُلَّ حياته دائرة في عالم تافه محدود، بين دخان سجائر الحشيش التي لا تفارق جيبه ولا يده من وقت استيقاظه حتى موتته الصغرى.. يأخذها معه نهارا ليدخنها في الشوارع القريبة من مقرعمله في أوقات الإستراحة الكثيرة التي يقتطعها بضمير مرتاح من وقت شغله.. ثم يعود ويقول: الإقتصاد واقع عشان قاعدين ع القهاوي والFacebook  وما بيشتغلوووش!

ولتكتمل دائرة العزل عن الواقع، من يُسميهم أصدقاءَه المقربين، هم مجموعة من المرشدين السياحيين الذين وقفوا في الصفوف الأولى لمعاداة ثورة 25 يناير منذ أيامها الأولى.. يقولون عنها: كانت مؤامرة بجد.. يُشفِّرون الواقع الحالي، مختصرينه في الدروَشة تارة، والإنغماس في علاقات غير سوية والإكثار من أذى الآخرين تارة أخرى، و فعل كل ما يمكن لزيادة سُمك طبقات العزل المتعددة عن أي واقع حقيقي من حولهم! وطبعاً: طب عندك بديل!!

"الغلابة" بالنسبة له، مجموعة من الخدم، يستغلّهم إلى آخر رمق، ويرمي لهم الفُتات، وليس من حقهم التذمر.. ربما يعاملهم بلطف في حضورهم، ويحتقرهم في كلامه من وراء ظهورهم بشدة..

أما الغلابة البعيدين عن محيطه و الذين يتزايدون يوميا بسبب سوء إدارة الملف الإقتصادي بشكل عام، وتعويم الجنيه بشكل خاص، فهم من وجهة نظره غير موجودين أصلاً! لا يراهم، ولن يراهم..طالما تأتيه النقود من أكثر من مصدر آناء الليل وأطراف النهار..

وعليه –كما يرى- ليس من حقهم التذمر! وليس من حقهم أو حق أحد "الشكوى" أو الحديث عنهم!

وكل من يتذمر أو يشتكي هو خائن وعميل! كل من يشتكي هو عدو للوطن وللنظام وللجيش!

التعليقات
press-day.png