رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

خالد حمزة يكتب: صنافير مصرية.. يا تيران

أفة الناس فى بلادى أنهم ينسون وأحيانا يتناسون ؛ ينسون أن كل من أراد العبث فى أى من ثوابت هذا البلد ؛ أو أراد أن يغير من طبيعته أو جغرافيته ؛ كان نصيبه القهر أو الموت كمدا ؛ أو الذهاب مخلدا الى مزبلة التاريخ ؛ وتناسوا مصير أشخاص مثل : المحامى الشهير المفوه الذى أعتبروه أول محامى مصرى خالص ؛ بعد أن لفظته كتب التاريخ المصرى لأنه دافع بشراسة - ليس عن براءة كل متهمى حادثة دنشواى الشهيرة - ولكنه طلب لهم بالأعدام ؛ ربما تملقا للمستعمر البريطانى وقتها أو لرجال السلطة طمعا فى مال أو منصب ! ونسى أهل مصر - وهم كثر - مصير أناس أيدوا الأنجليز طمعا فى كرسى أو حظوة أو لقب زائل يأتيهم من هنا أوهناك . وتناسى بعضهم مصير أشخاص باعوا ضمائرهم وارتضوا لأنفسهم الأكل من على موائد اللئام فى كل عهد من 60 عاما ويزيد لينالوا الحظوة ؛ وكان مصيرهم الضرب بالنعال .

ومناسبة كل هذا وغيره الكثير هو عودة الحديث عن ملكية تيران وصنافيروإحالتها لمجلس النواب من الحكومة؛ رغم ما اعتقده السذج من الناس - وأنا منهم - أن الموضوع قد دخل ثلاجة الدولة وبلا رجعة وبالذات بعد حالة من الملاسنات والنعت؛ بألفاظ مثل: ناكر الجميل وأن كنتم نسيتوا اللى جرى.. هاتوا الدفاتر تنقرى وفى أشارة لتوتر العلاقات بين مصر والسعودية؛ والتى اعتقدنا أنها بسبب الجزيرتين وخوف الحكومة من أن تؤدى لعواقب لايحمد أحد عقباها .

 هكذا كان أعتقادانا وهو أعتقاد زائف وطفولى وساذج . وإلا قل لى لماذا اختارت الحكومة أن تحيل القضية لمجلس النواب . وكان من الأولى أن تريح دماغها منذ البداية وتحيلها للمجلس ؛ ويادار ما دخلك شر . القصة أن الحكومة ( وهذا أعتقاد خاطئ ) تعتقد أن الأمور حول الجزيرتين قد هدأت ؛ وأن الناس فى مصر لديهم أمورا أهم مثل : اللهاث وراء رغيف العيش والدواء وغيره من المشكلات اليومية التى أنغمسوا فيها من الراس للساس . وتعتقد الحكومة أنها فرصة تاريخية لتمرير الاتفاقية فى غيبة من الشعب ؛ وفى ظل مجلس لا بيهش ولا بينش ؛ ومع إعلام موجه منذ البداية يقول لك ليل نهار ويدوش دماغك بأن : تيران وصنافير أرض سعودية أو أنها وديعة كانت عندنا وردت لأصحابها ؟ والأدهى أنهم يعتقدون أن الناس تنسى والحمد لله  أو أن تلك المشاكل ؛ قد تلهيهم عن أهم ماميز كل المصريين فى تاريخهم الممتد منذ آلاف السنين، مقولة خالدة ياسادة - يا من لاتفهمون ولا تقرأون - تقول وبصلابة نادرة : تموت الحرة ولا تأكل بثدييها.. أقصد ببيع أرضها.

التعليقات
press-day.png