رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

باهر عبد العظيم يكتب: المُقادون إلى المذابح

سياسات تكميم الأفواه، ورمي المخالف بالأوصاف، والاتهامات المُعلبة، عامل مُشترك اجتمعت عليه جميع الأنظمة الاستبدادية التي حكمت مصر.

"المعارضة السلمية وحرية التعبير، حقوق مدنية كفلها الدستور والقانون، وتعارفت عليها في المجتمعات الديمقراطية، ومحاولات النظام الحاكم القفز عليها وتشويهها إعلامياً من قبل هتيفة  النظام، ردة على مبادئ ثورتي 25 يناير و30 يونيو، فضلاً عن كونها ممارسات تقود وطناً بأكمله نحو المذبح".

"الأصل في الأشياء التنوع، فلو شاء ربك لهدى الناس جميعاً، والإقرار بحق الفرد في الاختلاف، أحد أبرز الفضائل الغائبة".

"غياب الرؤية السياسية وعدم القدرة على إحداث حالة توافق عامة، وعدم تحديد أجندة اقتصادية ذات أولويات متوافق عليها، أبرز ملامح نظام الرئيس السيسي".

منى مينا ويحيى قلاش، رموز نقابية تسير نحو المذبح، وسبقهما إلى ذلك المصير كثيرون، ربما كان أخرهم ممن علمنا بهم مثل هشام جنينة، الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات قبل إقالته من قبل رئيس الجمهورية بالمخالفة للدستور، وربما يلحق بكل هؤلاء إبراهيم عيسى، وأشخاص آخرون، قد لا يتسع المجال لحصرهم.

النقابات العمالية أحد أبرز مؤسسات الدولة المصرية التي تواجه السياسات الطائشة للنظام الحاكم في الوقت الحالي، ومحاولات وأد ذلك النشاط النقابي بالعصا الأمنية رهان فاشل، فضلاً عن كونه يطرح تساؤلات عن قدرة النظام على إدارة ومعالجة الأزمات النقابية سياسياً لا أمنياً.

وكيل نقابة الأطباء، منى مينا لم تخطئ حينما قالت إن المستشفيات الحكومية تعاني من نقص الأدوات الطبية بسبب الأزمة الاقتصادية، ولعل استغاثات ذوي ضحايا تفجير كنيسة البطرسية من نقص الأدوات الطبية من مستشفى الدمرداش، يُعزز صدق حديث منى مينا، كذلك إعلان الكثير من أطباء التخدير وعلاج السرطان بنقص تلك الأدوية وشحها من الأسواق يؤكد حديث مينا.

نقيب الصحفيين، يحيى قلاش، لم يُخطئ حينما ارتضى لنقابة الصحفيين أن تكون أولى مؤسسات الدولة التي تستقبل فعاليات احتجاجية على خطوة النظام بالتخلي عن جزيرتي تيران وصنافير الاستراتيجيتين لصالح الكفيل السعودي.

"الاستمرار في نهج مُعاداة الجميع ومحاولة تركيعهم والتشكيك في نيتهم، في وقت ينحاز فيه النظام إلى بني جلدته من المؤسسة العسكرية وجهاز الشرطة، أوضاع تُبدّد فرص التوافق المجتمعي في وقت بات فيه أنين الكثير مسموعا بسبب الأوضاع الاقتصادية المتردية".

"قرارات الإصلاح الاقتصادي ضرورية، لكن الأخطاء التي وقعت وتقع أثناء تنفيذ تلك القرارت ضاعفت من مرارتها وقسوتها خاصة على الشريحة الفقيرة ومحدودة الدخل".

"الاعتراف بالأخطاء ضرورة، والاستماع إلى أهل الخبرة لا أهل الثقة، وفتح المجال العام أمام الجميع، قد يساعد على تجاوز مرارة تلك المرحلة، والإصرار على السير بذات الأولويات الاقتصادية، ورفض العدول عنها رُغم اليقين بعدم جدواها الاقتصادية في الوقت الحالي، يُبدّد فرصة الإصلاح الاقتصادي ويُدخل البلاد في مرحلة يكون فيها البقاء للأقوى إن وجد".

الاستفادة من تجارب النمور الاقتصادية، مثل الهند وماليزيا وإندونيسيا وحتى تركيا وإثيوبيا الأشد عداءً لنا ليس عيباً، فتلك البلاد لم تصنع المعجزات، إنما درست فقط أولويات المرحلة، من الاهتمام بالتعليم والصحة والاهتمام بالمشاريع الصغيرة ثم المتوسطة ثم العملاقة، فحققت نمواً بخطى ثابتة وسريعة.

الاستماع إلى نداءات التوقف عن استنزاف الموارد المالية المحدودة في المشروعات العملاقة ضرورة، واستمرار تصور الدولة أنها "تاجر شنطة" تسعى إلى ربح سريع، بل وتنافس المستثمر في بعض الأوقات في ظل غياب جو عام من المنافسة، كارثة.

أن تشمل الأجندة الاقتصادية، تحديد صناعة وطنية وزراعة تتميز بها مصر عن باقي الدول، تسمح بتوفير احتياجات السوق، ويتم تصدير الفائض منها إلى الخارج، أمر مُلح وضروري، وتجاهل تلك الاستراتيجية كارثة تستوجب المساءلة، واستمرار غياب الرقابة عن الأسواق، وعدم خلق جو عام من المنافسة في ظل إصرار الدولة على منح مؤسسة بعينها المشاريع الكبرى، استمرار للأوضاع البائسة.

تشجيع الدولة للاستثمار والنظام الرأسمالي الحر لايعني رفع يدها عن الأسواق، فإن أكبر الدول الرأسمالية في الغرب، تمتلك مشاريعا استراتيجية تستخدمها في ضبط الأسواق، فضلا عن نظام إداري قوي يُدرك احتياجات السوق، ويوجه المستثمرين للعمل فيه.

إن إغلاق المجال العام أمام الجميع، مع تفاقم الأزمة الاقتصادية التي لم تمر بها مصر منذ العصر الحديث، وانسداد الأفق السياسي في البلاد، مع إصرار النظام التخلي عن جزيرتي تيران وصنافير المصريتين بالخرائط والاتفاقيات والمعاهدات وحكم القضاء، أوضاع تؤدي إلى الانفجار المجتمعي، فضلاً عن كونها خيانة للوطن، سيُسطر التاريخ كل من شارك فيها في خانة من باعوا الأرض.

……..

Baher_elhanafy@yahoo.com

 

التعليقات
press-day.png