رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

حمادة حسين يكتب: «25» التي في خاطري

الرجل الحكيم من يتعلم من الحيوانات التي تقع في الأسر، إذ تبدو أنها استسلمت حتى توفر طاقتها، وفي الوقت المناسب تهرب من صيادها.

بهذا أمن "كونتا كينتي" واقتنع، لكنه لم يكن يوما هذا الرجل الحكيم ولا كان الثائر الذي نجح في ان يهرب من عبوديتة، ومع ذلك سكن اسمه الخلود كأيقونة أولي وربما الأهم والأغلي في تاريخ حرب بدت ابدية بين أصحاب البشرة السمراء والعبودية، هل صنع كونتا اسطورتة من فشله في تحقيق هدفه ومسعاه؟

لـ كونتا 4 محاولات فاشلة للهروب من العبودية، عوقب عليها بمنتهي الوحشية، 50 جلدة في الأولى، 100 في الثانية، تعليق طوق حديد مزود بأجراس شديدة الازعاج في رقبته، وبتر نصف ساقه اليسري ببلطة (ستتحول خلال سنوات قادمه الي تحفة او تميمة بين الشباب) في الثالثة، ضرب نار في الرابعة.

التنكيل الوحشي به لم يثنيه عن التفكير وتحين اللحظة المناسبة، حتي فشل في انقاذ ابنتة الوحيدة "كنزي" من انتقال ملكيتها لسيد جديد بعيد، بعدها ماتت روحه، انفصل عن واقعه، كفر بحكم القدر عليه، ومات قبل أن يسمع لقبه الجديد "راهب الحرية"، أو يرى صدى محاولاتة "الفاشلة" في حفيده الذي حصل علي صك حريته ضمن توابع قرار الرئيس الأمريكي "ابراهام لنكولن" بالغاء الرق في خمس، ولايات رفضت الحكم الكونفدرالي، ولا كيف مهدت محاولاتة الطريق لكثيرين حاولوا بعده حتي ظهر مارتن لوثر كينج وانجز المهمة للكل، هل يمكن النظر لـ 25 يناير من هذه الزاوية ؟

25يناير فشلت في تحقيق أيا من أهدافها، ربما أن الشئ الوحيد الذي نجحت فيه هو أنها منحت الدولة العميقة، قبلة حياة جديدة مكنتها من اداء رقصتها الاخيرة بكل هذه البشاعة، أسباب كثيره يمكن حصرها لتبرر هذا الفشل، مثل انها ثورة بلا  رأس أو قيادة، تكتل الدولة العميقة والاخوان ضد شباب كل امله وطموحه انقاذ كرامتة من مؤسسات وأشخاص يجاهدون في انتهاكها طول الوقت وفي ابسط التفاصيل، نخبة تحركها توازنات ومصالح عفنة وأباء استمرأوا الذل والمازوخية ... و....

25يناير في الاصل ثورة علي سلطة أبوية، وعندما يثور الابن أو يعترض علي فعل الأب وظلمه فانه لا يطلب ازاحتة وطرده أو الانتقام منه، فقط يطالبه بالمراجعة وضبط ميزان العدل، لذلك صنفت 25 يناير كأرقي ثورة في التاريخ والأكثر سلمية ومثالية، وهذا يفض حيرة السؤال: كيف لشباب خرج يطالب باسقاط نظام فاذا به يطلب من نفس النظام هندسة الاجواء لحكم مدني قوامه قانون ومواطنة لا بلطجة ورعايا.

كثيرون ينظرون للسنوات الخمس التالية لـ 25يناير علي أنها سنين عجاف متجاهلين حجم الأقنعة المزيفة والذمم الخربة االتي سقطت، توغل الفساد والتشوه الروحي والاخلاقي حد الانفراد بالمركز الأخير في قوائم الشرف والتفوق في كل المجالات، وضاعة المتاجرين بالدين، والمتاجرين بالبطولة والفداء، و.... و...... و ....... وكلها نجاحات تحفظ للسؤال وجاهتة وسحره :

احنا ازاي كنا عايشين قبل 25 يناير 2011 ؟.

التعليقات
press-day.png