رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

أحمد بهجت صابر يكتب: المسلم المشكلة

 

فى حلقة برنامج "من واشنطن" - المُذاع على فضائية الجزيرة - منذ أقل من أسبوعين تقريباً والتى حملت عنوان "مخاوف المسلمين عبر المحيط" ذكر أحد الضيوف بأن السيد فرانسو فيون مرشح "يمين الوسط" لانتخابات الرئاسة الفرنسية قال "إن فرنسا لديها مشكلة مع الإسلام", فى حين استشهد ضيف آخر بقول أحد أعضاء فريق السيد دونالد ترامب الذى اختاره لتولى إحدى الحقائب "الإسلام مرض خبيث"؟!

أعتقد أنه من السخف بمكان جعل الأديان مادة للحديث والمراهنات بل والتندر لكسب أصوات الناخبين فى ظل أجواء عالمية مشحونة ومنطقة عربية تعيسة تعيش أسوأ أحوالها منذ قرابة نصف قرن وداعم غربى وأمريكى للكيان الصهيونى يصف هذه الدولة السرطان بالمنطقة-على سبيل المثال- بـ "دولة يهودية ديمقراطية" وذلك فى خضم حديث السيد جون كيرى وزير الخارجية الأمريكى عن رؤيته للسلام العربى-الصهيونى, ولا أدرى كيف تتسق هذه الرؤية الضيقة بجعل الدولة ذات صبغة دينية مع الديمقراطية؟

لا تكف الأحزاب المتطرفة فى أوروبا عن تبنى أجندة مختلفة, ففى ورقة بعنوان " الأحزاب الأوروبية ودورها في صنع القرار في الاتحاد الأوروبي" على موقع المجلة العربية للعلوم السياسية – والتى تصدرعن الجمعية العربية للعلوم السياسية بالتعاون مع مركز دراسات الوحدة العربية – فى عددها "شتاء - ربيع 2016" للباحث بالعلاقات الدولية الدكتور حسين طلال جاء فيها "تعد الأسس الأيديولوجية المشتركة لليمين المتطرف الأوروبي أربعة: القومية، والعداء للأجنبي، وحفظ القانون والنظام، والنظرة الشوفينية للرفاهية, بحيث يجب على الدولة أن تضمن من خلال سياستها الاجتماعية رفاهية أفراد الأمة من دون الأجانب، وتنظر هذه الأحزاب إلى المهاجرين على أنهم خطر يهدد الهوية الوطنية، والسبب الرئيسى للجريمة، ويستغلون ما توفره دولة الرفاهية", ويأتى العداء للإسلام ضمن توجهات بعضها.

هذا العداء للإسلام وبالتالى للمسلمين تقابله سلبية وعدم اكتراث فى أحيان كثيرة من أصحاب الشأن المتهمين بل وأدوار سلبية من قبل سفارات الدول العربية بالعواصم الأوروبية تجاه جالياتها, فمقالة الباحث سلام الكواكبى فى مجلة "شئون عربية" – الصادرة عن الأمانة العامة لجامعة الدول العربية - التى جاءت بعنوان " الجاليات العربية في أوروبا ومدى اندماجها في المشهد المدني والسياسي" رصد هذه الظواهر المؤسفة وقال إن هذه الجاليات علي مختلف مشاربها، لم تقم بتنظيم نشاطاتها ومأسسته ولم تندمج فى الحراك المجتمعى والسياسى لبلد الإقامة بالرغم من حصول الكثير منهم على جنسيات الدولة المضيفة, بل إن الكواكبى رأى أن حالة الجاليات العربية أو القادمة من بلدان عربية تعكس حالة المجتمعاتالعربية ذاتها, وغنى عن القول الحديث عن هذه المجتمعات.

هذه المنطقة التعيسة ستشهد حسبما توقع الباحث محمد بسيوني عبد الحليم فى مقالة له على موقع " مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة" الإماراتى بعنوان "النقاء المتوهم .. دوافع انتشار موجة (الإرهاب الطائفي) في المنطقة العربية" الأسوأ وأن هذه الجرائم المروعة ستدفع المنطقة إلى أوضاع كارثية لن يصبح التعافي منها ممكناً خلال السنوات القليلة القادمة.

ولعل من نافلة القول التأكيد على أن المسلمين ليسوا كياناً واحداً متجانساً بل خليط من أجناس وأعراق ربما تمثل الجاليات العربية الجانب الأكبر منهم فى أوروبا, كما أنه من الضرورى أيضاً التأكيد بخطورة إزكاء مشاعر الكراهية والحقد لدى أفراد المجتمعات الأوروبية, ولعل أحد ضيوف حلقة برنامج "من واشنطن" التى ذكرتها سالفاً قال بوجود صراع بين دولة القانون فى الغرب والأحزاب اليمينية, هذا الصراع من الممكن أن يُحسم لصالح المتطرفين وبالتالى يُعاد صياغة القانون للتخلص من المسلمين نهائياً بطرق وأساليب مختلفة.

ahmadibraim@yahoo.com

 صحفى بجريدة الأخبار المسائى

 

 

التعليقات
press-day.png