رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

مروة الخواص تكتب: مُلاحظات مخيفة

منذ أن تشابك واقعي مع مفردات الحياة في هذا البلد ووسط هذا المجتمع، وأنا أبحث يوميا عمّا يتطابق مع كتاب الإرشادات المسطور في مخيلتي عنه وعن أناسه وما يفعلون.

ومع مرور الوقت، اكتشفت أن "كتاب الإرشادات" كان مجرد أوهام عن واقع شديد التعقيد، ومختلف تماماً عمّا كنت أعتقد أنه يقيناً راسخاً!

كلمات شديدة الغرور كلها تشيد "بعظمة" و"أصالة" و"رقي" المصريين! أضحك الآن ساخرة ممن اخترعها يوماً لأي غرضٍ كان في نفسه..

"التسامح"، "الإخاء"، إحنا كُلنا إخوات، الدين لله والوطن للجميع، "أطيب" ناس في الدُنيا...كلّها طلعت ولا حاجة! كلمات فارغة من كل ما يُفترض أن تعني ولا مكان لها في الواقع بين ظهرانينا! كبيرها تتحط في براويز وتتعلق فوق حوائط المنافقين...أو كما يستخدمها عشاق الأضواء لتزيين قبح الحقيقة أو قبح ما في نفوسهم..

قيم "أساسية" لدى بني البشر "الأسوياء" كالمودة و"الرحمة" أثبت الواقع اليومي لكل من يعيش كمواطن أو مقيم على أرض المحروسة اختفائهم شبه الكامل في التعاملات بين الناس.

الكثيرون قرورا عن عمد أو عن غير عمد أن يجدوا دوماً مبررات لكل أشكال الظلم الجارية حولهم طالما لم تطلهم شخصياً!

وهكذا يُريحون ضمائرهم ولو كان الثمن إلقاء اللوم على الضحية، وبذلك هم ليسوا مطالبين أمام أنفسهم لا بالبحث عن الجاني ولا شغل البال بمحاسبته.. وهي كان إيه إللي وداها هناك!

الأسوأ من هؤلاء، هم أولئك الذين أوتوا كل أنواع العلوم والمعرفة التي تُأهلهم لقول "الحقيقة" ولا شيء غيرها، ومع ذلك إما يبررون للمجرمين إجرامهم أو يخفون ما يعلمون حتى تبقى الصورة كما يُراد لها أن تكون في عيون من لن يحاولون البحث عن حقيقتها.

عالم النفس، عالم الإجتماع، ناقل الخبر كيفما كانت وسيلته، المسؤول الحكومي.. إلخ

في واحد من أغرب الأحاديث التي دارت بيني وبين زميل مهنة، يتبوأ منصبا ًما في القناة البريطانية العجوز والأشهر بين أجهزة الإعلام الدولية الموجهة للعالم العربي بلغته..

كان يستخدم "الفقر والعوز" في تبرير إرتكاب مجموعة لا تقل في بشاعتها عن بشاعة أكلة لحوم البشر جرماً لا يمكن التسامح فيه أو تبريره بأي مُبرر..

كنت أبدي استغرابي وقرفي الشديدين من خبر عودة جثامين ضحايا أحد المراكب النيلية الغارقة لذويهم ناقصة بعض الأصابع والآذان.. وكنت أقول له أن هذه التفصيلة تشير بوضوح إلى أن هذا المجتمع أصبح مقززا منزوع الإنسانية..

حيث قطع من انتشل الجثامين أو من أصبحت بحوزتهم داخل المشرحة أصابع وآذان الضحايا ليحصل على الخواتم والأقراط التي يبدو أنه تعذر عليه نزعها عن الجثامين إما للحالة التي كانت عليها من تحلل، أو للسرعة حتى لا يُضبط متلبساً، أو ربما لأنه كان كيفُه كده! ويعني حد بالقذارة والإنحطاط ده هتفرق معاه الإنسانيات دي!

لم يعد المرء محتاجاً لأية أمثلة لتقريب الصورة المتردية للون الكئيب الطاغي على واقع الحال المجتمعي المصري، نظراً لكوننا جميعاً نعيشه يومياً..

ولكن، هل يُعقل أن يرى الناس شخصاً يُذبح على مرمى حجر منهم في مدينة مثل "الإسكندرية " ولا يحاول أحدٌ تخليصه من القاتل؟ لماذا لم يتدخل أحد؟ لماذا تركوه يمضى بفعلته من دون أن يحاولوا الإمساك به؟ هل أصبحت شريعة الغاب "شرعية" في الأذهان الخاملة للعامّة إلى هذا الحد؟

هل ماتت الإنسانية بين المصريين حتى وصلنا إلى اليوم الذي أصبح "ذبح" البشر في الشوارع أمراً ليس مفزعاً للغالبية لدرجة تهكمهم عليه!

قديما قالوا: إذا أردت أن تأخذ صورة حقيقية عن مجتمع ما فلتبدأ بقراءة صفحة الحوادث في صُحُفِه..

وقياساً على ذلك كيف يرى علماء النفس الإجتماعي "غير المنافقين" حقيقة مجتمعنا وحقيقة الغالبية من أُناسِنا اليوم!؟

التعليقات
press-day.png