رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

د. ربيع البرقي يكتب: عشية حكم الإدارية العليا.. قراءة في حكم القضاء الإداري

ساعات قليلة وتصدر المحكمة الإدارية العليا منطوق حكمها في أهم قضية شغلت الري العام المصري منذ أبريل العام الماضي حينما فاجأ النظام المصري برئاسة عبدالفتاح السيسي الجميع بإبرامه اتفاقية مع الجانب السعودي يقول إنها تقضي بإعادة ترسيم الحدود البحرية مع الممكلة العربية السعودة والتي تتضمن نقل سيادة جزيرتي تيران وصنافير من الجانب المصري إلي نظيرة السعودي، وهو ما أثار ردود فعل شعبية غاضبة تجاه النظام العسكري الحاكم في مصر. غير أن محكمة القضاء الإداري  قد أصدرت حكما تاريخيا  في يونيو الماضي والذي يقضي ببطلان توقيع الحكومة المصرية على الاتفاقية وبالتالي بقاء الجزيرتين في الحيازة المصرية باعتبارهما جزءا من الإقليم البري للدولة المصرية، وكذلك رفضت المحكمة ذاتها الطعن المقدم من الحكومة المصرية لإلغاء حكمها االسابق،، وفيما يلي قراءة لأبرز النقاط الواردة في حكم محكمة القضاء الإداري والقاضي ببطلان  الاتفاقية المذكورة؛

 - استقر في يقين المحكمة أن الجزيرتين مصريتين، تقعان ضمن حدود الأقليم البري للدولة المصرية، وذلك طبقا للدفوع القانونية و التاريخية التي قدمها المحامي خالد علي وزملاؤه، وأن الدولة كانت تمارس عليهم حقوق سيادة كاملة، لا يزاحمها فيها أحد، و أن مصر ضحَّت بدماء أبنائها دفاعا عن الجزيرتين، وهو مايفصح افصاحاً جهيراً أنهما أراض مصرية.. " نص الحكم "

- إن الحكومة المصرية قد أبرمت بالفعل اتفاقاً مع حكومة دولة أخرى - السعودية - اتفاقاً يالتخلي عن السيادة المصرية على هاتين الجزيرتين لصالح السعودية.

- الدستور المصري في المادة 151 منه يحظر إبرام أية معاهدة يترتب عليها التنازل عن أي جزء من أقليم الدولة، وهو حظر مطلق على السلطة التنفيذية و السلطة التشريعية وكذلك على جمعية الناخبين/الشعب، لأن أقليم الدولة ليس ملكاً لرئيس الدولة أو رئيس الحكومة أو رئيس مجلس النواب، وكذلك ليس ملكاً للجيل الحالي فقط، وإنما يتمد أثر الملكية للأجيال القادمة، وبذلك حظر الدستور الحالي على جمعية الناخبين/الشعب " وهي جهة أعلى في السيادة على السلطات الثلاث السابقة كلها، فالشعب مصدر السلطات "  التنازل عن أي جزء من أقليم الدولة حتى لا يصادر حق الأجيال القادمة في أراضي وطنه.. " نص الحكم "

- طالما أن المحكمة قد قضت بمصرية الجزيرتين فإن المعاهدة لا تندرج تحت أعمال السيادة لأن أول اشتراطات نظرية السيادة أن يكون العمل القانوني المعني بكونه سيادياً داخلاً في اختصاصها، وأن يكون مستوفياً للشروط التي أقرَّها دستور الدولة ومتجنباً للمحظورات التي يفرضها،، وبالتالي، فكون الجزر مصرية فإن الدستور قد حظر التنازل عنهم مطلقا من أي سلطة قائمة، و الحكومة هنا تكون قد تجاوزت محظوراً في الدستور القائم، وبالتالي فليس لها سيادة في هذا الأمر.. "نص الحكم "

- لهذا فإن ما قامت به الحكومة من إبرام اتفاق تنازل عن الجزيرتين هو عمل إداري بحت بصفتها جهة إدارية/تنفيذية، والمادة 97 من الدستور المصري القائم تحظر تحصين أي عمل أو قرار إداري من رقابة القضاء، وهذا ينفي عدم اختصاص القضاء في الفصل في الأمر..

- الفقرة الأخيرة من المادة 151 تحظر النازل عن اي جزء من أقليم الدولة وهو حظر مطلق، وكذلك فإن مجلس النواب يصدق على المعادات التي تبرمها السلطة التنفيذية وهو تصديق تالٍ للإبرام وشرط أساسي لنفاذ المعاهدة، لذلك لا يجوز لمجلس النواب التصديق على الاتفاقية من الأساس كونها أُبرِمت على مايخالف الدستور، وكذا لا يجوز طرح الأمر للاستفتاء العام على الجمهور من الأساس، لأن الدستور لم يعط الحق في ذلك لجمعية الناخبين، كون أقليم الوطن ليس ملكاً للجيل الحالي فقط، وإنما للأجيال القادمة أيضاً، لذلك فما منعه الدستور عن الناخب الأصيل لا يزيد عليه لعضو البرلمان النائب عنه..

-يقسم رئيس الجمهورية وكذلك رئيس الحكومة ووزاؤه على احترام الدستور ورعاية مصالح الوطن ووحدة وسلامة أراضيه قبل توليهم مهام وظائفهم، وكذلك أوضحت المادة 200 من الدستور المصري دور القوات المسلحة بالدفاع عن الوطن وحماية أمنه وسلامة أراضيه، لذلك فقيام هيئة قضايا الدولة بالطعن باسم المذكورين على حكم محكمة القضاء الإداري بمصرية الجزر، يضع رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ووزير الدفاع موضع من قام بعمل يحظره الدستور حظراً مطلقاًً، وهو ما يضعهم في منزله الخائن لوطنه الذي يقايض أرض الوطن بحفنة من الأموال بينما يفترض فيهم من الأساس التعهد بحماية الوطن وسلامة اراضيه..

#تيران_وصنافير_مصرية.

التعليقات
press-day.png