رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

د. أحمد سعيد يكتب: كبر مقتا عند الله

احتلت إحدى القضايا الاجتماعية الصدارة على مواقع التواصل الإجتماعي في الأيام الماضية وبعيدا عن تفاصيل تلك القضية فإن اغلب التعليقات عليها اتسمت بالجانب الديني الذي استنكر ما حدث وتعجب من الذين يخطئون ويرتكبون امثال تلك المعاصي بل وتوعد صاحبة تلك القصة بالويل والعذاب وحمل اصحابها راية الدفاع عن الاخلاق والدين.

ولكن هل حقا يتفق واقع أصحاب تلك التعليقات مع عالمهم الافتراضي الذي دلت عليه تعليقاتهم،  ام ان اغلب هؤلاء مثلهم مثل الكثيرين يقولون شيئا ويفعلون شيئا اخر.  اظن ان لو نصفهم فقط كانوا في حياتهم الحقيقية كما بدا عليهم من تعليقاتهم ملتزمين بمبادئ دينهم، لا يقتربون مما حرمه الله لما كانت تلك القصة قد حدثت من الاساس.

 ولكن يتناسى الكثيرون قول الله تعالى ( كبر مقتا عند الله ان تقولوا ما لا تفعلون )، كبر مقتا عند الله يا من تتوارى خلف اقنعة زائفة وتبدي للناس ما لا تبطن، أوليس مقت الله شيء عظيم.

تجلس مع الكثيرين ويتحدث كل منهم عن الضمير والشرف والاخلاق  وحين تتعامل معهم تبحث عن الضمير والشرف والاخلاق في تعاملاتهم فلا تجد سوى شعارات جوفاء لا تتجاوز كلامتها سوى السنتهم ولا تصل الى ضمائرهم , والغريب انهم يصدقون ما يقولون و وقادرين على اقناع انفسهم بما يفعلون ويبررون لانفسهم قبل الاخرين ان افعالهم ترجمة لاقوالهم .

تجد الكثيرين يتحدثون عن الدين ولا يتكلمون الا وقد مزجوا كلماتهم باقوال الله واقوال الرسول, تنظر اليهم فتجد التقوى مرسومة على وجوههم , تحقر صلاتك الى صلاتهم, وصيامك الى صيامهم , ولكن حين تقترب منهم تجد الكذب يسكن السنتهم , والخداع والغش يسكن افعالهم, كيف تصلون لله ولا تنهاكم صلاتكم عن الفحشاء والمنكر, الدين ليس طقوسا تخلو من معناها وجوهرها, نؤديها فتعطينا صكا للغفران يسمح لنا بان نفعل في المقابل ما نريد.

كبر مقتكم عند الله  ايها المنافقين يا من تكذبون وتخدعون , يا من تتظاهرون بالهداية  وتضمرون في انفسكم الضلال . كم من اعلامي يكذب ويستغل موقعه من اجل ارضاء ذوي السلطة وكم من اعلامي ينشر الاوهام ويتغني بها من اجل مصلحته فقط , يكذبون ويصدقون كذبهم ,ينافقون ويتصنعون الصدق, يزيفون الحقائق ويصدرونها للناس.
 

فرق كبير بان تفعل الخطأ ثم تدرك انه خطأ فتتوب عنه وتدعو الله ان يغفره لك وبين ان تفعل الخطأ ولكنك تبرره لنفسك وتظن ان لك عليه اجرا.

لقد تعبنا من الخداع والمخادعين ... تعبنا من النفاق والمنافقين ... تعبنا من أوصياء الدين ومن بهاليل السلاطين ... فيا ايها البشر كبر مقتا عند الله ان تقولوا ما لا تفعلون .

التعليقات
press-day.png