رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أحمد بهجت صابر يكتب: أي مستقبل ينتظر العرب؟

فى المجلد الثامن عشر – العدد الرابع من مجلة "عالم الفكر" – التى تصدر من الكويت – عام 1988 مقالة للدكتور محمود عبد الفضيل (أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة) بعنوان " الجهود العربية فى مجال استشراف المستقبل .. نظرة تقويمية "، عرض فيه لمشروعى مركز دراسات الوحدة العربية, الأول بعنوان " مشروع المستقبلات العربية البديلة "، والثانى " مشروع استشراف مستقبل الوطن العربى ", الأول توقع فيه سيناريوهين إما "اتجاهى" بمعنى استمرار الأوضاع على ماهيتها فى العالم العربى وبالتالى مزيداً من التدهور والتردى, أو "تفاؤلى" يتبنى تصوراً حضارياً شاملاً فى إطار الاعتماد الجماعى على النفس بما يعنى تطور الأمور للأفضل, أما المشروع الثانى المعنى بمستقبل الوطن العربى والذى غطى الفترة ما بين ( 1985 و 2015) لم يختلف كثيراً فى تصوراته واستنتاجاته عن الأول.

 بدا واضحاً أن السيناريو "الاتجاهى" هو المتغلب فى أحوالنا العربية التعيسة بل وأسوأ, وأن كل هذا الحبر الذى أُريق لم يجد نفعاً مع نخب وأنظمة حاكمة عربية على ما يبدو "لا تقرأ".. المشكلة تبدأ مع دولة الاستقلال العربية التى سطا عليها أشخاص غير مؤهلين للسلطة جربت فى شعوبها كثيراً فكانت النتائج مخيبة بل ودامية أحياناً, فقراءة بسيطة لهذه الدول تستطيع أن تتبين المصير المؤلم الذى وصلت إليه, بالنظر إلى السودان تجد هذا العنوان فى موقع صحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية "تاريخ الانقلابات فى السودان..أكثر من 10 انقلابات منذ الاستقلال, نجح منها 3 وقُتل أكثر من 50 ضابط فى المحاولات الفاشلة", سوريا أيضاً منذ استقلالها فى منتصف أربعينيات القرن الماضى شهدت عدداً من الانقلابات, والعراق كذلك.

لعل هذا ما قال به الأكاديمى اليابانى المتخصص فى شئون العالم العربى الدكتور إيجى ناجساوا (أستاذ فى معهد الدراسات المتقدمة حول آسيا – جامعة طوكيو) فى مقالة بعنوان " مستقبل أنظمة ما بعد الاستعمار فى الوطن العربى" - مجلة إضافات - وترجمها ﻣﺤﻤﻮد ﻋﺒﺪ اﻟﻮاﺣﺪ اﻟﻘﻴﺴﻲ من (كلية الآداب –جامعة بغداد), فقد رأى بأن محاولات أنظمة الاستقلال فى إيجاد صيغ لصهر المجتمع فى بوتقة واحدة أدت إلى صراعات طائفية وعرقية, كما أدى تأخر اﻹﺻﻼحين اﻟﺴﻴﺎﺳﻲ واﻻﻗﺘﺼﺎدي لظهور ﺣﺮﻛﺎت رادﻳﻜﺎﻟﻴﺔ, وفى مقالة أخرى بعنوان "تفسير العجز الديمقراطى فى الوطن العربى" – أتت ضمن كتاب صادر عن مركز دراسات الوحدة العربية - لكل من إبراهيم البدوى (زميل باحث فى مركز التنمية الدولية بواشنطن) وسمير المقدسى (أستاذ شرف فى الاقتصاد ومؤسس معهد الاقتصاد المالى) قالا بأن بلدان الخليج الأخرى بقيت بنية السلطة فيها (الحكم المشخصن) الموروثة من الفترات الاستعمارية بمكانها, وشكلت الثورة النفطية عاملاً إضافياً فى تقوية سيطرة العائلات االحاكمة على السلطة.

تبقى الإجابة على سؤال "أى مستقبل ينتظر العرب؟".. رأت صحيفة "الجارديان" البريطانية أن العالم العربى على موعد مع انتفاضات جديدة – كما جاء فى الموضوع الذى ترجمه موقع الجزيرة نت - فهناك نخبة متوارثة تحتكر السلطة والفساد نخر عظم دولها وأدى لضياع الموارد, فتقرير للأمم المتحدة أشار إلى تبديد نحو تريليون دولار بالعالم العربى خلال نصف قرن بدلاً من استثمارها, كما أن الباحث اليابانى تشكك فى إمكانية نجاح ثورات الربيع العربى بتحقيق شعاراتها من "ﺤﺮﻳﺔ، وﻜﺮاﻣﺔ،وخبز".

 

لكن مع ذلك يبقى الأمل بسلك الاتجاه "التفاؤلى", فالبدوى والمقدسى فى مقالتيهما رأيا أن الديمقراطية ستسهم فى نمو البلدان العربية وفى استقرارها الطويل الأمد, ليست الديمقراطية فقط لأنها تواجه ببعض الانتقادات الآن نظراً لكونها أتت بالمتطرفين فى دولة مثل الولايات المتحدة الأمريكية, لكن المطلوب من أنظمة الحكم وجماعات المصالح المرتبطة بها ضرورة إدراك أهمية احترام حقوق الإنسان وآدميته, وضرورة أن تكون هناك دولة لا يُظلم أمام قضائها أحد, دولة تعمل على ترسيخ ثقافة الاختلاف بدلاً من قتل أصحاب الرأى أو على أقل تقدير قمعهم!

 

ahmadibraim@yahoo.com

 صحفى بجريدة الأخبار المسائى

التعليقات
press-day.png