رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

محمد عرفات يكتب: دعوة لاستكمال الثورة.. مستفيدين من أخطائنا السابقة

سلام على أرواح من ضحى بحياته من أجل الحرية، من قُتل غدراً لبحثه عن الحق والعدل والكرامة ، من سالت دمائه ليحيا غيره بشرف في وطن ليس به فساد أو قمع، وطن طالما حلمنا به جميعاً.

ماحدث فى 25 يناير 2011 لم يكن صدفة أو تحرك عشوائي ولكنه كان نتيجة لسنوات طويلة ساد فيها الظلم والاستبداد، مع غياب الحريات سواء حرية التعبير عن الرأى أو حرية التنظيم ، وإزدياد الفقر وانهيار التعليم والرعاية الصحية.

إحساس المصريين بالاغتراب فى وطنهم وغياب الحرية والكرامة والعدل كان أحد العوامل الرئيسية التي حركت الثورة وجعلت ملايين المصريين يتجاوبون مع تحركات وفاعليات الشباب على مدار عام كامل قبل 25 يناير.

فى الثمانية عشر يوما الأولى ولإحساس المصريين وخاصة الشباب منهم أنهم ولأول مرة يعبرون عن آرائهم وأحلامهم بحرية، وأنهم شركاء فى صنع القرار، ظهرت طبيعة تحضر المصريين، وأصبح لإسم وعلم مصر وكل الأغانى الوطنية معنى آخر وطعم آخر، فلا توجد لحظة أروع من ملايين الأعلام المصرية التي ترفرف في كل الشوارع وصوت النشيد الوطني يتم ترديده في كل مكان.

وقد كان هتاف "ارفع راسك فوق.. أنت مصري"، بعد "بيان التنحى"، هو الهتاف العبقري الذى لخص سنوات من القهر والذل، واستعاد كل معاني عظمة ورقي وتحضر المصريين.

وليس صحيحا أن الثورة، كما حاولت قوى النظام القديم والثورة المضادة ووسائل إعلامها أن تصور، كانت السبب في كل الأزمات التي شهدتها مصر بعدها، فكثير من هذه الأزمات التي نعاني منها حتى الآن، من فقر وبطالة وانهيار اقتصادي، تعود بجذورها إلى ما قبل الثورة بعقود وإن كانت متوارية تحت السطح، وذلك حين تم وأد "الديمقراطية" وتنحية الجماهير والمجتمع المدني واقعيا عن "اتخاذ القرار"، ثم بعدها حين بدأ إعداد مصر لتكون سوقا مفتوحة للبضائع الأجنبية، وضرب تجربتها الانتاجية شيئا فشيئا.

بل إن الصحيح أن الثورة قامت من أجل وضع حد لهذه الأزمات وإيجاد حلول لها، في وقت تعمل فيه قوى النظام القديم والثورة المضادة التي تمكنت من الدولة حاليا، على المزيد من مفاقمة هذه الأزمات بسياساتها المعادية لشعارات "العدالة الاجتماعية" التي رفعتها الثورة، والمنحازة للأغنياء والرأسمالية العالمية على حساب الغالبية العظمى من الشعب.

لكننا نحن أيضا، قوى الثورة، علينا أن نعترف أننا ساهمنا كذلك في فقدان ثقة المصريين فى الثورة ومعسكرها، فغياب الرؤية السياسية الواضحة وضعف الأدوات والتصارع والمزايدات، والمواقف والقرارات الخطأ، وغياب الشجاعة الكافية لاتخاذ القرارات الصائبة أي كانت مختلفة عن النغمة السائدة، كلها سلبيات أرسلت رسالة بأننا غير قادرين على تحمل مسئولية وطن.. قد يكون لدينا أحلام ولكن لن نستطيع تحقيقها لغياب الخبرة والأدوات والأسلوب الأمثل لذلك.

ولعل أحد أهم الأسباب التي حالت أيضا دون أن نصل بالثورة لتحقيق أهدافها هو غياب المؤسسية والتنظيم القوى الذى يمتلك أدوات ولديه من الخبرة والكفاءة التى تؤهله للقيام بالتغيير المطلوب لتحقيق المستوى المعيشي الذى يطمح له الجمهور، وهنا نقول أنه لا أمل في تحقيق أحلام المصريين فى دولة ديمقراطية مدنية حديثه سوى بالكيانات المنظمة من أحزاب ونقابات وجمعيات وروابط، تفهم احتياجات المواطنين الحقيقية وتعبر عنهم وتعمل على تحقيق هذه الاحتياجات، وترجمة الشعارات التي رفعتها الثورة، بالعمل المنظم المستمر.

وهذه دعوة لكل النشطاء الذين يحييون ذكرى 25 يناير بإصرارهم على تحقيق أهدافها بالانخراط فى العمل السياسى المنظم الذى يتكامل فيه مجهود الجميع لتحقيق الأهداف المشتركة ، لنستكمل نضال 25 يناير وما قبلها بنضال أكثر تنظيما وأقوى تأثيرا ، نضال ناضج سياسياً يزيد من المكاسب ويقلل من الخسائر من أجل وطن طالما حلمنا به جميعاً.

التعليقات
press-day.png