رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

د. أحمد سعيد يكتب عن الأزمة الإقتصادية: زمن الخديوي

حين تقرأ ما كتب عن زمن الخديوي اسماعيل وخصوصا في الجانب الاقتصادي وعن طريقة معالجة الأزمات المالية التي حدثت في عهده ستصاب بالدهشة، فحين تسوء الاحوال الاقتصادية ويحل موعد سداد اقساط الديون وخزينة الدولة فارغة كان وزير ماليته وصديقه اسماعيل صدقي يلجأ الى اصدار سندات بفوائد عالية من اجل جمع اي اموال ليستطيع السداد مما ادى الى زيادة الدين الداخلي والدين الخارجي.

ومع زيادة الدين الخارجي ازداد النفوذ الاجنبي الذي انقسم الى حزب فرنسي واخر انجليزي يسعى كل منهما الى السيطرة المالية والسياسية وفرض رأيه على الحزب الاخر.

وفي عام 1875 ومع زيادة سوء الوضع المالي للدولة وصعوبة الاقتراض لجأ اسماعيل صدقي الى التفاوض لبيع اسهم مصر في قناة السويس وكانت تبلغ 176000 سهم وعلى الرغم من التنافس بين فرنسا وانجلترا على شراءها الا ان رغبة درزائيلي رئيس وزراء انجلترا وقتها في شراء تلك الاسهم تفوقت على جهود فرنسا التي انسحبت من سباق الشراء.

وتم الاتفاق على بيعها ووصل سعر الاسهم الى اربعة ملايين جنيه ونظرلان البرلمان الانجليزي كان غير منعقد في هذا الوقت ولا يستطيع رئيس الوزراء درزائيلي الحصول على هذا المبلغ من خزانة الدولة توجه الى رجل الاعمال روتشيلد وطلب منه ان يقرضه هذا المبلغ من اجل بريطانيا مقابل كلمة شرف منه, وبالفعل دفع روتشيلد هذا المبلغ فورا واصبحت بريطانيا تمك حصة مصر في قناة السويس.

كما طلب الخديوي اسماعيل من بريطانيا ان ترسل له مستشارا ماليا ليعد تقريرا شاملا عن الوضع الاقتصادي للدولة وبالفعل وصل المستر كييف مع لجنة من خبراء اقتصاديين لدراسة الاحوال المالية, وبعيدا عن التفاصيل والاحداث التي وقعت حينئذ فقد اعد المستر كييف تقريره الذي ارجع فيه سبب سوء الوضع المالي الى عدة جوانب منها:

-        صرف مبالغ جسيمة في وجوه عديمة الفائدة.

-        صرف مبالغ جسيمة في اعمال مفيدة ولكنها اما غير مطلوبة الان, او نفذت بسرعة مما جعلها تتكلف اموالا طائلة.

-        فقد اموال جسيمة في حملات عسكرية لا طائل منها.

-        سرقة اموال طائلة بواسطة موظفون وسياسيون فاسدون.

اي ان تقرير اللجنة يمكن تلخيصه في سوء الادارة والفساد.

ومع مرور السنين لو استبدلت اسم الخديوي اسماعيل مع اي من حكام مصر ونظرت الى تقرير لجنة كييف ستجده ينطبق على اغلب من حكم مصر فسوء الادارة والفساد صنوان لا يفترقان في مصر.

ولو نظرنا الى الفارق بين اسماعيل ودزرائيلي  بفرض ان كل منهما تحركه النوايا الطيبة تجاه وطنه فستجد الخديوي يتصرف كيف يشاء في اموال الدولة  لا يفرق بين امواله الخاصة  وبين املاك الدولة بعكس رئيس وزراء بريطانيا المحكوم ببقية مؤسسات الدولة.

فنوايا الخديوي اسماعيل ورغبته في جعل مصر مثل بلدان اوربا لم تؤدي الى ذلك ولكن بالعكس اضاعت ملكه ومهدت الطريق للاحتلال .

فالنوايا الطيبة وحدها لا تكفي......

التعليقات
press-day.png