رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

د. منى مينا تكتب: أين يذهب المريض الفقير؟

نشرت بوابة الأهرام منذ عدة أيام، خبر موافقة وزير الصحة على مذكرة تعرض مقترح تحويل كل المستشفيات العامة -كمرحلة أولى- للعمل باللائحة 200 ، و على المذكرة موافقة وزير الصحة مع تكليفه للمستشار القانوني لإصدار قرار إداري ملزم للمستشفيات العامة أولا.

واللائحة 200 هي لائحة تخص - حتى الآن - أمانة المستشفيات المتخصصة التي تعمل بأجر، مثل مستشفى معهد ناصر ، و مستشفى دار الشفاء ، و مستشفى الهرم و دار السلام التخصصي ، و الزيتون التخصصي ، و كل المواطنين يعرفون أسعار العلاج بهذه المستشفيات ..

جدير بالذكر أن كلا من المذكرة المعروضة ، وتأشيرة وزير الصحة ، يؤكدان أن القائمة المرفقة و التي تشمل 62 مستشفى عامة ، هي مرحلة أولى للمستشفيات ،و يجوز إضافة مستشفيات أخرى ..

أما قائمة المستشفيات فتشمل كل المستشفيات العامة حتى المستشفيات التي تخدم مناطق فقيرة بالاحياء الشعبية أو ريف و صعيد مصر و بالمناطق النائية ، و  لم تشتمل  القائمة -في المرحلة الأولى- المستشفيات المركزية ..

أتذكر أن بدء العمل بنظام الإقتصادي "أي تقديم الخدمة بأجر إقتصادي بدلا من المجاني" في المستشفيات الحكومية ، في الثمنينات من القرن الماضي ، تم تحت غطاء من الدعاية أنه سيتم تقاضي رسوم بسيطة من المرضى القادرين ، بنسبة لن تتعدى 40% على الأكثر من أسرة المستشفى ، على أن تستخدم حصيلة هذه المبالغ لتطوير المستشفى و لدعم العلاج المجاني بالمستشفى ، و تحفيز العاملين لتحسين الخدمة ...

و قد كنت ممن أيدوا وقتها هذه الفكرة ، التي بدت عملية و بسيطة ، و لكن التطبيق أثبت للأسف ، أن العلاج الإقتصادي لم يعد إختياري للمريض القادر، فالمريض القادر لا يقترب من مستشفياتنا الحكومية أصلا ، و لكن الرسوم أصبحت تفرض على المرضى في كل تحليل أو أشعة أو إجراء بالمستشفى ، أيضا لم تتطور مستوى الخدمة ، و لكن تغير إعتماد تمويل  إحتياجات المستشفى لتحمل على صندوق الإقتصادي بدلا من ميزانية المستشفى الأساسية ، أما عن تحفيز الأطباء و العاملين بالمستشفى فكلنا نعلم أن أغلب العاملين يتحصلون على جنيهات قليلة ، و لا يستطيع أحد أن يعرف بالضبط حصيلة الصندوق و لا توزيعه ، و كلنا نتذكر عشرات الأمثلة للتنكيل بأي طبيب  يحاول أن يتسائل عن  حصيلة الإقتصادي أو عن نصيبه القانوني فيها ...

هذا ما حدث سابقا ، عندما دخل في المستشفيات الحكومية نظام "الأجر الإقتصادي" لنسبة مفترض ألا تزيد على 40% من المرضى القادرين.. فماذا سيكون الوضع عندما تتحول كل المستشفيات العامة للعمل بأجر .. لم يذكر حتى و لو من قبيل ذر الرماد في العيون أنه "أجر إقتصادي" ؟؟؟

السؤال الذي يحيرني ..

في ظل الأزمة الإقتصادية الطاحنة التي نعاني منها ، أين يذهب المواطن الفقير إذا مرض ؟؟ حقيقي أن مستوى الخدمة بأغلب المستشفيات العامة لا يرضينا جميعا ، و لكن هناك وسائل عديدة ممكنة لتحسين الخدمة ، ليس منها بالطبع ، إغلاق أخر باب يلجأ له المواطن الغير قادر على أسعار الفحوص و العلاج و العمليات في المستشفيات الخاصة ، أو  المستشفيات الحكومية التي تعمل بأجر ...

التعليقات
press-day.png