رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

أحمد بهجت صابر يكتب: سنوات نضج ترامب

خلال مقابلة لنائب الرئيس الأمريكى السابق السيد جو بايدن مع شبكة "بي بي إس" التليفزيونية الأمريكية يناير الماضى قال موجهاً حديثه للرئيس المنتظر ببلاده "يجب أن تنضج يا دونالد، حان الوقت لتكون بالغاً، أنت رئيس".

مثل انتخاب وفوز السيد دونالد ترامب بمقعد الرئاسة الأمريكى زلزالاً مدوياً للعديد الذين رأوا فى الرجل موجة جديدة من التطرف والنزوح نحو اليمين, فقد انبرت الأقلام والصحف فى وصف ما حدث بأنه يوم مظلم, وآخر قال بجهل الرجل وعدم إلمامه بلغة السياسة والسياسيين, وثالث تنبأ بحروب جديدة فى المنطقة العربية التى تئن فى الأساس من صراعات أهلية أكلت الأخضر واليابس.

لكن ما يعنينا فى المنطقة ألا نُضار أكثر من سياسة أمريكا الخارجية, فلا يزال احتلال وتمزيق العراق ماثلاً أمام أعيننا, ويرى البعض أن توجه إدارة بوش الابن نحو شرق أوسط جديد هو من صنع ما تعانيه الدول العربية الآن, وإذا كان البعض يقول إن الولايات المتحدة دولة مؤسسات, فيكفى أن نعرف مثلاً من كتاب "دور مؤسسة الرئاسة...فى صنع الاستراتيجية الأمريكية الشاملة بعد الحرب الباردة" للدكتور عامر عواد – مركز دراسات الوحدة العربية - أن الدستور الأمريكى ترك المجال مفتوحاً لتفسير  المصطلحات, بحيث إن صياغتها كانت عادة ما تؤول لصالح الرئيس, كما أن الشخص الذى يحتل مقعد الرئاسة يتولى رسم السياسة الخارجية الأمريكية, وهناك العديد من الثغرات التى تمكن الرؤساء من إنفاذ إراداتهم, فالسيد بوش الابن استطاع تعيين جون بولتون سفيراً لدى مجلس الأمن بعد مداولات عديدة مع الكونجرس, وفى فترة العطلة الخاصة به قام بتعيينه وعندما انقضت مدة الاعتراض المقررة قانوناً اُعتبر الأمر نافذاً, كما أن عواد فى كتابه قال بصدور "قانون التحريض" فى عهد الرئيس جورج واشنطن والذى عده البعض تقييداً لحرية الرأى إلا أن الرئيس اعتبره صيانة للاتحاد الأمريكى وحماية من المخربين.

الدكتور عواد قال أيضاً إن العقائد والمبادئ التى تصدر عن الرؤساء الأمريكان (مثل إعلان كارتر وعقيدة بوش الابن الوقائية) تستخدم كمبرر قانونى ودستورى للتدخل الخارجى, كل هذا يجعلنا نتحسب من كون سنوات حكم الرئيس ترامب هى أعوام "للتجربة" خاصة فى الدول الضعيفة أمثالنا, فإدارة الرجل مليئة بأشخاص يعدون الإسلام خطراً وتهديداً, فهناك أحد الأشخاص المرشحين لتولى حقيبة (بن كارسون) - جراح أمريكى من أصل إفريقى وأحد المترشحين فى الجولة التمهيدية للحزب الجمهورى – وصف المسلمين بـ "الكلاب المسعورة", ومستشاره للأمن القومى الجنرال مايكل فلين وصف الخوف من المسلمين بالأمر المنطقى.

لايعنينى ما يفعله السيد ترامب على الأرض الأمريكية سواء أصدر قراراً بالحظر المؤقت لمواطنى بعض الدول الإسلامية أم لا, لكن ما يهمنى الأثر الذى سيترتب على سياسات الولايات المتحدة على جغرافيا تلك الدول, فالمسلمون لم يعودوا فى قوة من أمرهم بحيث يتحملون مزيداً من السياسات الخرقاء, كما أن هشاشتها تحول بينها وبين التصدى لأى تدخل خارجي.

وإذا كنا نشاهد ونسمع عن مظاهرات رافضة لسياسات السيد ترامب فيجب ألا ننسى أن الرجل جاء عبر انتخابات وليس بواسطة دبابة, كما أن حالة الرفض التى أصابت العديد من الأمريكيين نتيجة لأفعال ساستهم أتت به إلى سدة الحكم, وبالتالى فمن غير المنطقى الإفراط فى التفاؤل بإمكانية رحيل الرجل بوسيلة ديمقراطية قانونية عبر العديد من الآليات التى يسمح بها الدستورهناك, ومن الضرورى – كما كتبت كثيراً قبل ذلك – التجهز لما هو أسوأ فيما يخص المسلمين فى دولهم والعواصم الغربية.

                                                  

ahmadibraim@yahoo.com

 صحفى بجريدة الأخبار المسائى

 

التعليقات
press-day.png