رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

د. هالة فودة تكتب: وإن سألوك عن العدل.. قل «كلهم ماتوا»

إن سألوك عن العدل فقل مات عمر..

ومن بعده مات خالد سعيد من التعذيب..

ومات زياد بكير و سالي زهران و مصطفي الصاوي و أحمد بسيوني و أحمد إيهاب و شاب مجهول أطلقوا عليه "الشهيد المبتسم" و حوالي ٩٠٠ شاب نزلوا يهتفون "عيش.. حرية.. عدالة إجتماعية" و يطالبون بمجتمع عادل.

و مات مينا دانيال و ٢٦ قبطي و هم يدافعون عن حقهم في وطن لا يميز بين حق المسلم و المسيحي.

و مات الشيخ عماد عفت و علاء عبدالهادي و محمد الجندي و چيكا و آخرون متمسكين بنفس الحلم.

و مات محمد رضا طالب كلية الهندسة داخل أسوار جامعته.

و من بعدهم مات أنس محيي و كريم خزام و معهم ٧٢ زهرة من الشباب كل جريمتهم انهم ذهبوا يشجعون ناديهم و لم يعرفوا أن بوابة الخروج من الاستاد ملحومة و أن مدرجات الدرجة الثالثة التي تلونت بحمرة دمائهم و أعلامهم لم تكن فقط مكاناً يتابعون منه مباراة بل مكانهم في حياةٍ قصيرة حُرِموا منها غدراً و من حقهم في القصاص.

و مات من بعدهم ٢٠ شاباً أخرين في فخ حديدي نُصِبَ لهم خارج إستاد الدفاع الجوي فلم يكن معهم تذاكر لمشاهدة المباراة التي إستمرت دون إكتراث بجثث الضحايا الملقاة خارج الاستاد.

و مات المئات دفاعاً عن قناعتهم بشرعية رئيس إنتخبوه في مذبحة لم يهتز لها شعر معارضيهم.. فهؤلاء لا دية لهم في وطن يحرم الاختلاف مع السلطة

وماتت شيماء الصّباغ في وقفة سلمية بالورود.

ومات مجموعة من الشباب متجمدين من البرد علي قمة جبل سانت كاترين فطائرات الانقاذ لم تكترث كثيراً لنجدة من ليس بينهم أجانب.

ومات عصام عطا شهيد التعذيب في السجون و كريم حمدي المحامي داخل قسم المطرية و مجدي مكين البائع المتجول داخل قسم الأميرية.

ومات بائع الشاي في الرحاب وغيره ممن لا تساوي حياتهم سوي طلقة من مسدس ميري.

ومات خمسة أفراد في سيارة ميكروباص لُفِقت لهم تهمة قتل ريجيني فتم تصفيتهم جسدياً ثم ثبتت براءتهم.

وماتت ٢٩ سيدة وطفلة ذهبوا يصلون في الكنيسة البطرسية قبل أيام من عيدهم.

ومات ويموت يومياً الآلاف من زهرة شباب مصر في قوارب بائسة تشبه حياتهم.. هاربين من جحيم الوطن آملين في حياة أفضل في بلاد غريبة لم تمهلهم الاقدار أن يصلوها فإستقروا في قاع البحر و لم يجدوا من يهتم بإنتشال جثثهم.

ومات عشرة شباب من طلبة كلية صيدلة الاسكندرية في حادث علي طريق نويبع لتأخر وصول طائرات الإسعاف.

ومات محمود بيومي في حادث بلطجة في مقهي بعد متابعة مباراه.

كل هؤلاء و كثيرون غيرهم ماتوا و مات معهم العدل والقانون والقصاص.. فمن قتلوهم أحياء أحرار لم يحاسبوا علي جرائمهم.  

في بلادي لا صوت يعلو فوق صوت السلطة.

في بلادي فقط يتحول الضحايا الي متهمين يلومهم المجتمع علي أنهم وقفوا عائقاً لعجلة إنتاج لا تدور و علي إيمانهم بحلم التغيير و حقهم في الحياة بدون خوف من مخبري أمن الدولة، يدفعون حياتهم القصيرة ثمناً لمبادئهم بينما ينعم جلاديهم بالحرية دون محاسبة.

في بلادي لا توجد إرادة حقيقية لإقامة دولة العدل و القانون.

في بلادي مات العدل مغدوراً مهزوماً مذموماً فماتت الدولة و قامت الغابة.

رحم الله عمر ومن بعده كل من نادي بالعدل وكل من أقام العدل.

التعليقات
press-day.png