رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

عبد العزيز الحسينى يكتب عن: كامب ديفيد (2)

ليس السبب فى هذا العنوان التسريبات الأخيرة لوزير الخارجية المصرى فى اتصاله مع محامى رئيس الوزراء الإسرائيلى التى تمثل في حد ذاتها فضيحة على المستوى الدبلوماسى بعد كونها فضيحة على المستوى الوطنى. والفضيحة الدبلوماسية هى ان يتناقش وزير مع محام  في الكلمات والحروف ولا يترك الأمر لأحد موظفى وزارته... لكن السبب في هذا العنوان عدة أحداث ومواقف ومسارات أكدت أننا انتقلنا فعلا من مرحلة كامب ديفيد (1) إلى مرحلة كامب ديفيد (2) .

فمع تصاعد الوجود الإيرانى فى المنطقة العربية والدور الذى يلعبه فى العراق وسوريا ولبنان واليمن ألتقت مصالح 3 أطراف العدو الصهيونى  ومايسمى بأنظمة الأعتدال العربى (دول الخليج العربى ومصر والاردن) والأدارة الأمريكية على مواجهته النفوذ والخطر الأيرانى المتزايد .

وبسبب  الكراهية والجرائم الطائفية التى أشعلتها امريكا و السعودية و إيران فى العراق ونقلتاها إلى سوريا واليمن. ومع تصاعد الخطر الأرهابى الدينى المتشدد والذى غذته الإدارة الأمريكية  وبعض الأنظمة الأوربية وعدد من بلدان الخليج .

ومع ارتفاع وتيرة الارهاب في سيناء تلاقت مصالح النظام المصرى الحاكم والعدو الصهيونى  فى تحجيمه  فى سيناء وإن كان هناك مصالح اخرى متناقضة لدى الطرفين لاستمراره .

ومع رغبة النظام المصرى فى استرضاء الإدارة الأمريكية وفتح الطريق لها أثناء حكم أوباما تلاقت ايضا مصالح النظامين المصرى والصهيونى في ذلك.

 من رحم كل هذه المخاطر والمصالح والاحداث خرجت كامب ديفيد (2)

كامب ديفيد (1) كلنا نعرفها وهى اتفاق السلام مع العدو الصهيونى الذى أعلنت نصوصه  ويمكن ان تكون له بنود سرية غير مكتوبه ولكنها تفاهمات منفذه .

 أما كامب ديفيد (2 ) فهى تعميق من حيث الكيف للاتفاقية رقم (1) وتوسيع لها من حيث الكم وأيضا من حيث الجغرافيا .

ومرحلة كامب ديفيد (2) عبارة عن سياسات ترجمت في خطوات ومواقف وإجراءات بعضها معلن وبعضها غير معلن ومنها :

  1 -  الحوار المتواصل والتنسيق والتطبيع  بين دول الخليج والكيان الصهيونى وبشكل متميزة السعودية والأمارات إلى جانب قطر التى كانت سباقة في توطيد خطوطها مع الصهيونية.

2 -  المزيد من إجراءات التطبيع والتنسيق على مستويات استراتيجية  بين العدو الصهيونى  و كل من مصر والأردن والسعودية.

3 -   نقل ملكية جزيرتى تيران وصنافير المصرية  للسعودية وإعلان المملكة ألتزامها بإتفاقية كامب ديفيد فيما يخص الجزيرتين ثم بشكل عملى تولى (إسرائيل ) المهام الأمنية للجزيرتين بالتنسيق مع النظام الملكى السعودى. وهذا أمر معلن فى ( إسرائيل) وفى العالم كله عدا مصر والخليج  ومن الجدير بالذكر ان إتفاق "سعودة" الجزيرتين تم برعاية أمريكية.

4 -  تحول الجيش المصرى من مواجهه خطر العدو الخارجى (إسرائيل ) إلى - وبشكل عملى -مكافحة الأرهاب الموجود فى سيناء وأيضا المتسلل من حدود مصر الغربية فى ليبيا وهو امر سعت اليه الولايات المتحدة كثيرا اثناء حكم مبارك .

وقد وصف السيسي كل هذه التوجهات والسياسات المذكورة فى البنود السابقة بأنها
"السلام الدافئ ".

5 – استتبع مرحلة كامب ديفيد (1) التغيير الهيكلى للبنية السياسية والاجتماعية والاقتصادية لمصر بالتحول من قيادة حركة التحرر الوطنى ومواجهة العدو الصهيونى إلى معسكر التبعية .إلى جانب بيع القطاع العام والخصخصة وقيادة الرأسمالية التابعة للأقتصاد المصرى وإنحياز الحكم لها على حساب أغلبية الشعب.

ومع مرحلة كامب ديفيد (2) تعمق هذا المسار بمزيد من التغيير الهيكلى لبنية مصر في كل ماسبق كما تم "إغراق الجنية" والخضوع لكافة املاءات ادوات التبعية الاقتصادية (صندوق النقد الدولى) وجارى تفكيك الطبقة المتوسطة وتحويل أغلبيتها إلى الفقر ودفع الفقراء إلى ماتحت خط الفقر وسواء تم هذا الاخيربقصد أو أن الهدف إكمال التغييرالهيكلى حتى نخاع المجتمع  فالنتيجة في النهاية واحدة .
وهذا التغيير الهيكلى لمصر هو الظهير الاستراتيجى لكامب ديفيد..

 أعلم ان الصورة شديدة السواد ولكن لابد لنا من مواجهة كل هذا ومقاومته لأنها مسئلة حياة او موت للوطن ويقينى أن مصر باقية..  
كما ان إيمانى بالله والشعب أكبر من أى ظلام يحيط بنا .

التعليقات
press-day.png