رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

تامر المهدي يكتب: رسالة إلى الدولة.. لن ينتهي الإرهاب .. الا

 
الآن وبعد أن انطفئت أضواء كاميرات الفضائيات، وانتهى الجميع من بث كلمات الحزن والأسى على ما حدث ويحدث في العريش على صفحات الجرائد والتواصل الاجتماعي، وبعد تهجير مسيحيين في أعقاب مذبحة قام بها إرهابيي التنظيم المتأسلم "داعش"، أقول سحقنا لنا جميعاً، سيلاحقنا العار على ما نقترف كل يوم، ستلعننا الشياطين قبل الملائكة على صمتنا المهين.
ساهمنا جميعا في نشر تدوينات وكتابات تضامن مع المسيحيين، ورأينا المشهد المتكرر في كل وسائل الإعلام "الأزهر والكنيسة" العناق وكلمات الرثاء، والمقولة الشهيرة "المسيحيين أخواتنا وأمي بتطبخ في المناسبات وتبعت لجيراننا المسيحيين"، ألا تستحوا من كلماتكم وصوركم المكررة، ألا تشعروا بالخجل من التكرار، رغم المثل القائل: التكرار يعلم "الشطار"، إلا أنه لا يعلمنا إلا التبلد وانتظار التكرار.
تألمت مثل آخرين كثر حينما شاهدنا صور ولقطات فيديو للمهجرين إلى الإسماعيلية وتصريحاتهم التي توضح أن الأزمة ليست فيهم بل في المنظومة الأمنية والعقلية، أما المنظومة الأمنية تتلخص في جهاز الشرطة وإجراءاته ومعلوماته المتوفرة التي لم تنتهي بالقبض على القتلة أو الإرهابيين بل انتهت بتهجير مسيحيين فقط، وتركوا المسلمين لمصيرهم وللإرهاب يكفرهم أيضا ومن ثم يقتلهم، لم أقصد هنا التفرقة الدينية بقدر ما أقصد أن العقل الذي يدير المنظومة تائه بلا حلول حاسمة أو تتسم بالعقل، تركوا الجميع تائه لا يجد ضالته إلا في من يقول أن الإسلام الحق هو ... "وجهة نظرهم" إضافة إلى أموال لم يراها الشاب في حياته، إضافة إلى سبايا وطعام وسلاح و........ هي مميزات للتائهين، لذا لن ينتهي الإرهاب طالما آمنا بأن الحل دوما مواجهة القوة بالقوة، رغم أن الأعداد تتزايد من بيننا وتنتقل للموت طالما قادم لا محالة، إما جوعا أو كمدا أو انتحار... فالموت واحد.
وعن حجم الألم الذي أصاب الجميع، كنت أقول لأي متأثر، لا تقلق فنحن أصبحنا نمتلك ذاكرة السمك، وسننسى قريبا جدا ربما صباح الغد، ستأتي كارثة أخرى تنسينا ما سبق، أو سنعود مرة أخرى لحياتنا اليومية للبحث عن أكل العيش أو سبل جديدة للعيش، فماذا عن أزمة الدولار وتأثيراته على الأسعار؟! وماذا عن إعلانات الوظائف والشقق الجديدة؟! ومن أين نأتي بمقدم لوحدة سكنية بمبلغ 9 آلاف جنيه؟! هل شاهدت ما جاء في فضائيات اليوم حيث جلسة العفاريت وزواج أبو راسين من الجنية هانم بنت عفركوش، هل شاهدت معركة الكراسي في استوديو برنامج "توك شو"، دعونا مما سبق ولنركز في رسائل أبلة فاهيتا الغامضة، دعونا نركز أكثر على الماسونية العالمية والمجلس الأعلى للعالم. 
من يحارب الإرهاب؟! ومن هم هؤلاء الإرهابيين؟! من أين يأتون؟! إلى متى سنظل في حرب لا نعرف تفاصيلها؟! إلى متى سنظل نطوف على جنازات في محافظات مختلفة وكنائس ومساجد مختلفة لنودع أبناء الوطن؟!
لدي حسبة أتصورها بسيطة، منذ أن طالب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الشعب بتفويضه أثناء توليه منصب وزير الدفاع، للقضاء على الإرهاب في يوليو 2013 أي منذ أربعة سنوات تقريبا، أي منذ 1400 يوم تقريبا، أي أنه في حالة قتل إرهابي واحد كل يوم لأصبح لدينا 1400 جثة لإرهابي، لذا ربما العدد أكبر من ذلك بكثير، ولكن أين هم في مدينة العريش الهادئة؟!، كم عددهم في رفح والشيخ زويد؟! الهجمات الإرهابية لا تتوقف والجنازات لا تتوقف والحزن لا يبارح الوجوه، والإرهاب يقوى ويستفحل، بل ويستعرض قوته في مسيرات وتفجيرات يصورها ويقوم بنشرها.
ربما حسبتي البلهاء من وجهة نظر البعض قد تكشف بعض الأمور، أهمها أن أعداد الإرهابيين تتزايد باستمرار الفقر والبطالة والخطاب الديني وعوامل أخرى مجتمعية وسياسية، دون أن ينجح أحد في إيجاد حلول رغم الأطروحات المختلفة من مجددين وقيادات حزبية واجتماعية وسياسية بشكل عام، ولا أعلم سر التجاهل القاتل!!
الهمجية وشريعة الغاب هي دولة هؤلاء المتأسلمين، يستندون إلى إسرائيليات الدين والفهم الخاطئ للأمور ويعدون بعضهم البعض بالجنة والحور عين، لديهم قناعات بأنهم يحاربون أعداء الإسلام وأن دولة الخلافة قادمة لا محالة، فأي إسلام هذا وأي عقول وماذا يقرأون ومن يملي عليهم أوامر تصل لحد قتل أنفسهم للوصل إلى الجنة الموعودة، ربما لديهم دين لا نعرفه وقلوب لم تعرف الرحمة ولا الشفقة ولا تتأثر ببكاء أم فقدت ابنها، أو طفلة تحتضن جثمان والدها وتبكي بكاءا حارا تستجديه أن يعود كي يحضر لها هدية عيد ميلادها كما وعدها، ألم يروا كيف حل الخراب في بلدان عربية أصبحت دويلات يتحكم فيها تيارات دينية وليست سياسية.
 
التعليقات
press-day.png