رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

أحمد بهجت صابر يكتب: ليست ملكاً لكم

من أقدار الله علينا العيش فى هذه اللحظة البائسة من تاريخ العرب والمسلمين, وإذا كان الحاكم الأشرف قانصوه الغورى (الحاكم قبل الأخير فى تاريخ المماليك) بكى خوفاً من القتل على أيدى رفاقه كسابقيه, فلنا أن نبكى دماً على ما يُراد لفلسطين هذه الأيام.

لسنا أمام مرحلة عادية فى تاريخنا, ربما يكون قد مر على المنطقة العديد من العصور والانكسارات, لكنك تواجه لحظة مخيفة تهدد الوجود الإنسانى العربى من أساسه, وبالتالى يُغرى هذا الأعداء والخصوم للنيل والإجهاز على ما تبقى, ففى هذه اللحظة ما زال العمق العربى ينزف كثيراً جراء وجود كيان استيطانى إحلالى متمثلاً فى الكيان الصهيونى يسعى كما يتضح لنا دون أى مواربة لنقل الصراع لمرحلة جديدة تمكنه من استثمار الضعف العربى غير المسبوق للاستمرار فى التوسع والهيمنة على حساب الآخرين.

وإذا كان البعض من المسئولين العرب يستغلون عدم الإلمام الكافى من قبل البعض منا – أو ربما الكثير - بتاريخ الصراع مع الصهاينة فليس هذا مبرراً لهم للذهاب بعيداً مع كيان قام على ادعاءات كاذبة وقتل أصحاب الأرض الفلسطينيين, فلا يحق لكم يا سيدى أن تلهثوا وراء الصهاينة سعياً وراء سراب لا أول له ولا آخر, فلم يعد قرار الحرب والسلام إيماءة أو مناماً يراه القائد ويسعى لتحقيقه أتباعه وإنما مثل هذه القرارات المصيرية تخضع لاستفتاءات ونقاشات معقدة وعلى مستويات متعددة حتى يقرها الشعب ويرضى بها ( هكذا يفترض فى الدول المحترمة).

ففى مقالة بعنوان " لا نحتاج ترامب لإعلان موت حل الدولتين" بصحيفة الغد الأردنية  للسيد مروان المعشر وزير خارجية الأردن الأسبق, والذى تستضيف بلاده القمة العربية المقبلة خلال الأسبوع الأخير من الشهر الجارى, قال بأن استطلاعاً للرأى أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية أظهر أن 65 % من الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة يعتقدون بانتهاء حل الدولتين, لكن بالعودة للموقع الإلكترونى للمركز يتضح أن آخر استطلاع للرأى يحتوى الآتى (55% من الإسرائيليين , و44% من الفلسطينيين تؤيد حل الدولتين . بينما 36 % من الفلسطينيين و19% من اليهود الإسرائيليين و 56 % من العرب الإسرائيليين يؤيدون حل الدولة الواحدة), فمن أين أتيت سيدى الوزير بهذه النسبة إذن؟!

ثم لماذا هذا الإلحاح من الجانب العربى والهرولة تجاه الصهاينة لإيجاد حل فى حين إن الطرف المقابل لا يكترث بكل ذلك إن لم يكن يزدرى ما يحدث؟ ألم يتضح لكم بعد كل هذا الركض أن الصهاينة لا يعترفون بالسلام ولا يعتنون به؟! وإذا كنت قد كتبت قبل ذلك بأن الصراع مع الصهاينة لن ينتهى بمثل هذه الاتفاقيات التى توقع, وأن جولة أخرى ستقع معهم قريباً كانت أو بعيدة, ليس بسبب أن هؤلاء المستوطنين سارقون وحسب, ولكن لطبيعة المشروع الصهيونى بالأساس الذى قام على فكرة الاستيطان والتوسع والعمالة للغرب, وإذا كان هناك الكثير الآن الذين صدعوا رؤوسنا باستغلال المتطرفين لنصوص الدين الإسلامى, فلماذا لا تذكرون أيها الأصدقاء أن هذه الدولة الغاصبة قامت على لى عنق مصطلحات دينية؟!

المشكلة التى أراها بالمقاربات السياسية الرسمية العربية تكمن فى أن القائمين على هذا الملف يغفلون جانبين على درجة كبيرة من الأهمية, الأول يتمثل فى شطب كل القرارات الدولية ذات الصلة بالصراع والبدء من نقطة الصفر فى كل جولة تفاوضية فى حين إن التشبث بتلك القرارات الأممية كان سيحفظ القضية الفلسطينية من هذا المصير المؤلم, الثاني يتمثل فى استمرار التداعى العربى على مدار العقود الستة الماضية, وإغفال أن هذا الكيان زُرع بالمنطقة نتيجة مباشرة للاستعمار الذى كانت تعيشه دولها فى ذلك الوقت.

ربما تكون الرؤية التى أقدمها من خلال هذه الكلمات متطرفة من وجهة نظر البعض, لكن منذ متى يُسمح للسارق التحدث عن القانون والعدل؟!

 

ahmadibraim@yahoo.com

 صحفى بجريدة الأخبار المسائى

التعليقات
press-day.png