رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

رائد سلامة يكتب: زنوبيا

 

"تَدمُر سقطت سقطت سقطت يا وجع الشعراء

فعلي الصخر وجوهٌ رُسمت من دمعٍ و دماء

و أنينٌ مازال صُراخاً يعصِفُ بالصحراء

فلتبقي الأشعارُ سيوفاً في أيدي الشُعراء

و لتبقي الثورةُ أحلاماً في نومِ الفقراء

و الثوارُ رجاءْ وُلدوا لا أسماء

أنا أول صرخة حرية

في هذي الأرض العربية

أنا قَولةُ لا في وجه الظلم وَهَبتُ دمي للحرية"

هكذا صرخت "هي" ليرد عليها "هو" مُنفرداً:

"يا بروحي روضُ حُسنٍ

كلُ ما فيه لديكِ

فإنعطافُ الغُصنِ بعضٌ من معاني حاجبيكِ

و فراشاتٌ و لحنٌ شَهدُها من شفتيكِ

طارَ من صدريَ قلبي

راحلاً منكِ إليكِ"

قدمت الدراما العربية هذه الحكاية مرات و مرات لكن ظَلَ عمل ثاني إثنين إذ هما بأنطلياس يحتل لَدَيَّ مكانة لا تدانيها مكانة..كارول سماحة، و غسان صليبا، و "ثاني الإثنين"-منصور رحباني. عشرة أعوام إلا قليلاً مضت علي بهجة إنبهاري بهذا الطاغوت البديع..زخمٌ لحنيٌ أسطوري و صورة مُبدعة تضعك في حالة مُتفردةٍ من النشوة تلامس ما تفعله بك "تانهوزر-فاجنر" و "عايدة-فيردي" فتأخذك عالياً في آفاق لا تدرك لها أبعاداً و لو بعد حين. "و لتبقي الثورة أحلاماً في نوم الفقراء"..كنت أردد هذا البيت منفعلاً بحالةٍ من النشوة التي عَمَدها إنتصارنا –أو هكذا خُيل إلي حينها- بالتحرير..يعصف وهج الكلمات و إنسياب الألحان و عبقرية الأداء بصقيع يناير/فبراير2011 فيُحيله دفئاً دافقاً.

عاشت "زينب-زبيداء-سبتيما زنوبيا"  في القرن الثالث بعد الميلاد و تزوجت من سيد الشرق "أذينة" ملك تدمر الذي سانده الرومان كي يقضي علي أعدائهم الفرس..يُقتل الرجل في ظروف غامضة لتتولي هي بعد ذلك بإسم ولدها "وهب اللات" حكم "تدمر" فتتوسع في فرض سيطرتها علي الأقاليم المتاخمة لتصل بحدود مملكتها من شاطئ البوسفور إلي وادي النيل و تعلن العصيان منادية بكامل الإستقلال عن "روما".

في تلك اللحظة فقط قرر الإمبراطور "أورليانوس" الروماني -شأنه في هذا شأن العتاة من طغاة التاريخ- دحر المملكة المستقلة بالشرق، فأرسل قائده "بوربوس" علي رأس جيش كبير لغزو مصر و ذهب هو بذاته علي رأس جيش آخر قاصداً قلب المملكة التدمرية فكان أن إنتصر جيشه أولاً بأنطاكية ليتقهقر جيش المملكة المستقلة إلي "تدمر" حيث كان لأورليانوس ما أبتغي فهُزِم جيشها و حوصرت هي خلف أسوار "تدمر" لأسابيع حاولت بعدها الهرب عبر الفرات لكنها أُسِرت فإقتيدت هي و بعض ممن تبقي من قادة جيشها إلي المنتصر "أورليانوس" ليقتل القادة بعد محاكمة واهية –كالعادة التاريخية البائسة- ثم يصطحبها هي معه إلي روما إمعاناً في الإذلال.

تروي بعض الروايات أنها قد أضربت عن الطعام و تروي روايات أخري أنها قد تناولت السم لتنهي حياة الذل التي أراد لها المنتصر أن تحياها فأبت مُسدِلَةً ستار النهاية بيدها. إنها حكاية "زينب بنت عمرو بن حسان بن السميدع" الأسطورة التي لا تموت و روح المقاومة المُلهِمة التي حررت "تدمر" ("بلد المقاومين" باللغة العمورية)، ("البلد التي لا تُقهر" باللغة الآرامية) بعد 1735 عاماً من غياب الجسد تبدلت فيها الأحوال لكن بقيت الثورة أحلاماً في نوم الفقراء.

 

التعليقات
press-day.png