رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

مدحت الزاهد يكتب: الإرهاب لا يلفظ أنفاسه الأخيرة (1-2).. حتى لا ندفن رؤوسنا فى الرمال

من المضحكات المبكيات أن يخرج علينا فى عز المحنة نواب واعلاميون يبشرونا بأن نقل ضربات ميلشيات التكفير  للمسيحيين هى أكبر دليل على أن الارهاب يلفظ انفاسه الاخيرة ! أو يقارنون الوضع الراهن بخطة الدولة لتهجير أهالي القناة بعد حرب 67 مع أن الدولة وقتها هجرت كل المصريين، لا المسلمين أو المسيحين وحدهم، وذلك فى ظرف خاص من المواجهة مع اسرائيل بعد احتلال سيناء .

وأول قاعدة للمواجهة الجادة ألا ندفن رؤوسنا كالنعام فى الرمال وأن نعمل قواعد الفهم السليم  بالاعتراف بأزمة تواجه الدولة والوطن والشعب بكل قواه وتهدد بتراجع قدرتنا على مواجهة الارهاب، بكل صوره، فى سيناء واحتمالات امتداده الى مناطق اخرى، فكل انتصار يحرزه الارهاب فى مكان يمكن ان يكون له توابع اخرى، ففى مصر ، كما فى دول المحيط بيئة منتجة للتطرف والعنف والارهاب، يمكن تجفيف ينابيعها لو صحت الارادة.

  وعندما نرى سياسات تفضى الى الاخلاء ونزوح السكان ، ونرى ميلشيات التكفير تحرق وتدمر وتنفذ فى وضح النهار احكام الاعدام وتوجه انذارات مشفوعة بالدم والقنابل والرصاص للمسيحيين لمغادرة سيناء وتقطع الطريق على حافلات تقل المعلمات وتنذرهن بعقوبة الجلد أن لم يرتدن النقاب أو يخرجن فى صحبة محرم .. وعندما نرى هذه الميلشيات تحطم كاميرات المراقبة المره تلو الاخرى على بعد عشرات الامتار من قسم الشرطة بعد تكرار الهجمات عليه وعلى الكمائن الامنية لابد ان ننتبه اننا امام احتمالات خسارة معركتنا مع الارهاب وان الجماعات "الجهادية" تحكم قبضتها على سيناء، وان فجرها فاق كل حد ووجب علينا ان نبحث بكل جدية عن الثغرات والاخطاء التى تضع سيناء ومصر كلها فى دائرة الخطر.

-2-

وثانى قاعدة أن نبتعد بهذه المناقشة عن حب او كره الرئيس او الحكومة، أو الظن بأن القراءة النقدية للتراجع الذى يحدث تتناقض مع تضحيات الجنود وتكريم ارواح الشهداء، فهى بالاحرى تنطلق من تقدير هذه التضحيات ، فحتى لا تذهب دمائهم وتضحياتهم هباء ينبغى ان نتعلم من التجربة ، وأن نتعلم حتى من اعدائنا ومن اشهر الكتب الاكثر مبيعا فى اسرائيل بعد حرب اكتوبر كتاب "التقصير" الذى تضمن نقدا مريرا للقيادات المؤسسة للمشروع الصهيونى من جولدا مائير الى دايان وعزرا وايزمان وبيريز وشارون ورابين وكانت الفكرة الموجهة هى فهم عنصر الصدمة الذى احدثته ملحمة عبور الجيش المصرى القناة،  وقراءة ما كشفته من عيوب ، والتغييرات التى طرأت بعد ذلك على المواجهة واتاحت لاسرائيل اختراق الثغرة، ولم يحدث أن وجه اتهام لمؤلفى الكتاب بإحباط الهمم ، بل كان مناسبة للنقد وقراءة الاخطاء وتغيير الاتجاه وفتح ملفات للتحقيق حتى لا يتكرر ما جرى وكان.

والمسألة ببساطة هى انه فى مواجهة المحن، بل وفى كل وقت، فإن سلاح النقد أهم من سلاح الطبل، سلاح النقد يبنى الامم وسلاح الطبل يقوضها.

القراءة الرشيدة اذن تقودنا الى القول اننا نواجه ازمة وأن سبل مواجهتها هو الاعتراف بها واقتراحات تخص تغيير المسار.

-3-

وعودة إلى الوقائع الساخنة لما يجرى فى سيناء فإن  تنويع اتجاهات الضربات واستهداف فئات جديدة يمثل نقلة نوعية للانشطة الارهابية التى ركزت فيما سبق على استهداف تشكيلات الجيش والشرطة المكلفة بمواجهة الارهاب، والتى انخرطت فى اشتباكات ميدانية فاضت فيها أرواح الشهداء،  ثم توسعت وتنوعت الضربات فى مرحلة لاحقة لتشمل القضاة وكان الهدف واضحا وهو ترويع القضاء الذى أصدر احكاما مشددة ضد المتهمين بالارهاب وقد شملت هذه الضربات اغتيال النائب العام المستشار هشام بركات، ثم توسعت دوائرها لتشمل المسيحيين وكان تفجير الكنيسة البطرسية أقذر جرائمها الى اتبعتها بضربات تصفية وتهجير المسيحيين ، ثم أتبعتها بقطع طريق حافلات المعلمات وتكسير المحلات وكاميرات المراقبة ومحاولة الغاء مظاهر الدولة واعلان نفسها سلطة فى ولاية "محررة" وفى حين كان فى وسعها تنفيذ احكامها بالاعدام فى الاشخاص المستهدفين فى مواقع عملهم او سكنهم الا انها كانت تقتاد بعضهم الى الشارع لتنفذ فيهم احكام الاعدام علنا وعلى مرأى من الجميع فى رسالة ترويع جماعية على طريقة "انا السلطة والسلطة أنا"

والمعنى البسيط للنقلة النوعية هو تراجع قدراتنا على الردع والحسم ونمو قدرات الدواعش على تنويع الضربات وتوسيع الفئات المستهدفة واصطناع قانون خاص بهم والقدرة على انفاذه واستخدام اساليب الحرب النفسية فى الترويع.

-4-

الانصاف يقتضى التأكيد على أن المعارك ضد الارهاب،هى  من الاصل، صعبة ولا يمكن كسبها بالضربة القاضية، وصراع النقاط فيها مرير، والظروف المحلية والاقليمية والدولية الراهنة تزيدها تعقيدا بسبب المدد الفكرى (الطائفى) و المالى والتسليحى والخدمات اللوجستية ، لكن الصعوبة الاكبر ترتبط بطبيعة هذه الحروب، التى دوخت الامريكان فى فيتنام، والروس والامريكان فى افغنستان، ودوخت الجيوش فى سوريا وليبيا ولبنان والعراق وغيرها من الدول.

فحروب العصابات ، سواء كانت حروب التحرير، او حروب التكفير ، تعتمد فى مراحل كثيرة من تطورها، على عمل مجموعات صغيرة، بطريقة "اضرب وأهرب" الى مواقع متغيرة ، وتتمتع برشاقة وخفة الحركة والقدرة على المباغتة، دون أن تثقل نفسها بمعدات ثقيلة وتفوق عددى، وهى لا تهتم بمبدأ حيازة الارض، او اقامة معسكرات ونقاط ارتكاز ثابتة، ولا تخوض معارك فاصلة، فإذا اختل منها ميزان القوى يمكن ان تنسحب ، وتعاود الهجوم فى مرحلة لاحقة ، بما يجعلها قبل مرحلة التمكين أقرب ما تكون الى الشبح ، ينتشر فى المحيط دون تمركز ، ويختفى وسط السكان، فتطول الضربات الموجهة له قطاعا من الاهالى المتضررين وهى كلها مزايا تتفوق بها على الجيوش النظامية التى تتبنى مبدأ الدفاع عن الارض عبر نقاط ارتكاز ثابتة نسبيا، وتحاول البحث عن مسرح عمليات فتجده مراوغ تبرحه الميلشيات اذا استشعرت الخطر، ويصعب عمليا فى هذا الوضع تحديد اتجاه رئيسى ومركز ثقل للضربات، وعادة ما تطيش الضربات بين الاهداف المستهدفة وكتلة من المواطنين خارج حلبة الصراع

وهذه ببساطة كانت ولا تزال قصة حلب وحمص وادلب والموصل وغيرها من المدن المنكوبة ببلاء التكفريين، فالمدينة التى تتحرر اليوم تسقط غدا، والمعارك الفاصلة قليلة والنصر الناجز الحاسم مراوغ وشحيح.

وفى غمار هذه المواجهات تعلمت الجيوش النظامية دروسا، فالاسلحة الخفيفة قد تكون اهم من الاسلحة الثقيلة والكمائن المتغيرة أفضل من الثابتة وحشد القوات والتفوق العددى قد يكون عبئا بتوسيعه لدائرة استهداف العصابات للقوات النظامية.

-5-

وأثبتت التجارب أنه يلزم لكسب الحرب ضد عصابات التكفير امورا منها على المستوى العسكرى تحول الجيش النظامى فى الاشتباكات الميدانية  الى اشبه ما يكون بمجموعات صغيرة مقاتلة تتمتع برشاقة الحركة (الصاعقة والمظلات والهيلوكوبتر) وفرق استطلاع مدربة، وتخفيض تمركز القوات والمواقع الثابتة، ودراسة الخريطة الديموجرافية والسيسيولوجية للارض والسكان، مع حرمان الميلشيات من فرض ايقاعها واختيار ساحات المواجهة فكثيرا ما تعمد وتستفيد من توسيع دائرة الاشتباك  ليشمل قطاعات ليست طرفا فى المواجهة حتى تستطيع  تجديد قواها فى بيئة منكوبة ملائمة.

كما يلزم لكسب هذه الحرب من الناحية السياسية كسب المحيط الذى تدور فيه المواجهة ، أى كسب السكان ، الاهالى، وهو ما يستوجب ان تجمع القوات بين العزيمة والحسم وتركيز الضربات حتى لا تطيش، مع الالتزام  بخوض المواجهة فى اطار القانون و تجنيب الاهالى ويلاتها وتضييق دائرة الاشتباه والعقوبات الجماعية، والمبدأ الموجه هنا أن الجريمة شخصية والعقوبة شخصية، والضربات المنتقاة وتضييق دائرة الاشتباه خير لكسب المواجهة من ابتلاع الطعم بتوسيع الضربات.

الارهاب لا يلفظ انفاسه الاخيرة 2-2

دولة غزة – العريش أم ثمرة لانحراف السياسات

-6-

من أهم عناصر كسب الحروب حرمان عدوك من تجديد قواه، وفى الحروب النظامية تدور المعارك الرئيسية فى مسرح عمليات واضح ويكون هدف الحرب هو تدمير القدرات العسكرية للعدو وكسر ارادته واجباره غلى الخضوع..

وفى حروب العصابات يظل الهدف تدمير العدو وكسر ارادته وتختلف الوسائل ، لكونها حرب طويلة المدى ، تدورعلى جولات، لا تعرف على الاغلب منظق الضربات الصاعقة والمعارك الفاصلة ، كما أن حرمان العدو من احتياطى يجدد منه قواه يكون اصعب لان الاحتياطى لا يتشكل فى معسكرات تدريب ولا يتكون من فرق جاهزة للاشتباك ، بل ينتشر هذا الاحتياطى فى كل المحيط تغذيه وتجدد قواه فى حالة حروب التكفير الثقافة الطائفية وكل أشكال التمييز الدينى، كما يغذيه تعليم الحفظ والتلقين الذى يعطل العقل والابداع، ويعلى من قيم النقل  فيسلم خريجييه لاقرب امير، يرفع راية الحرب على الطاغوت وشعار واسلاماه، ويعتبر أن الفريضة الغائبة هى الجهاد ضد الحاكم والدولة بكل اركانها والمجتمع الجاهلى، كما تتغذى هذه الجماعات على  ظروف الفقر والامية والبطالة والظلم الاجتماعى والتهمييش وغياب مبدأ التنمية العادلة المتكافئة لكل الاقاليم وعدالة توزيع الاعباء وصيانة الحرية والكرامة، وكل هذا الغياب يمثل شروط  مواتية لانتاج الارهاب، وتجديد قواه .

وبالتالى تصبح معركة كسب السكان وتجفيف ينابيع الارهاب، هى فى جوهرها معركة اجتماعية وسياسية وثقافية، ويلزم لنجاحها الانتباه الى ان العدل والتنمية والحرية  هى مع المواجهة الامنية  اجنحة كسب المعركة.

-7-

وقد عانى ملف سيناء من اهمال حكومات متعاقبة ، ربما بسبب شروط ضمنية لاتفاقية كامب ديفيد حالت دون انتهاج استراتيجية لتعمير سيناء بالتنمية والبشر وعلى العكس ابقائها منزوعة السلاح فى مناطق ومحدودة التسليح والبشر فى مناطق اخرى، والاهتمام فقط بالمنتجعات السياحية ، وتحولت عمليا خطة 2017 لتنمية سيناء الى حبر على ورق، مع انها كانت تتضمن توجها لللاستفادة من اطلالها على البحرين  فى تنمية ثروتنا السمكية وأحواض صناعة السفن ومن تربتها للصناعات المعدنية والبتروكيماوية وموقعها الفريد للسياحة الدينية والترفيهية وتوسيع الحزام الاخضر   كما عانى اهالى سيناء من غياب بعض حقوق المواطنىة الكاملة المتساوية ومن ذلك حقوق التملك والالتحاق ببعض الوظائف تصاحبها دعايات سوداء مكتومة وصريحة، تتسلل عن عمالة اهل سيناء ونجاح اسرائيل فى فترة الاحتلال فى تحويلهم الى جواسييس، بصرف النظر عن تاريخهم فى المقاومة وطوال سنوات حرب الاستنزاف وهو تاريخ يعرفه قادة الجيش ، وبصرف النظر كذلك عن أن العمالة والجاسوسية لا ترتبط بمحل الاقامة، فهى موجودة فى القصور والكهوف، وعلى الحدود وفى قلب العاصمة، لكن التيار الرئيسى للشعب المصرى بكل مكوناته هو تيار الوطنية المصرية، وأى مطالب نوعية لفئة من فئات السكان لا تتناقض مع هذا التيار، فالتعددية والتوع مصدر قوة.

واذكر ويذكر غيرى ممن شاركوا فى الحملة الشعبية لمناصرة الانتفاضة الفلسطنية والتحرك بقوافل الاغاثة (غذاء وملابس وادوية) صوب الحدود كيف كانت تستقبلنا العريش وكيف طافت بالقافلة مظاهرات المدينة وكيف احتشد اهلها فى مؤتمرات قوافل الدعم التى كانت تعقد فى ميدان الرفاعى وكيف كانت اعلام اسرائيل تحرق فى كل مكان.

8

زادت الفجوة بين اهالى سيناء والمؤسسة الامنية بعد التفجير الارهابى لفندق طابا عام 2004، فاجهزة الامن وسعت الى أقصى مدى دائرة الاشتباه لتشمل تقريبا كل السكان وتوسعت دائرة العقاب الجماعى بغير حساب، وبدلا من مطاردة التنظيم الارهابى المسئول عن التفجير جرى مطاردة كل السكان حتى ان معلمة للغة الانجيلزية من اهل العريش كانت تبات مع طفلتها الرضيعة فى الجبل فزوجها واخوتها كانوا معتقلين ومنزلها تحت الحصار واقاربها من شدة الرعب رفضوا استقبالها وقطار الاعتقلات والاشتباه يدهس من يعترض طريقه، والحملة الاعلامية ضد سيناء والعريش كانت فى ذروتها والاقلام التى انتصرت لهم كانت معدودة.

وكانت ازمة طابا كاشفة لتوجه تواصل بعدها وحتى يومنا هذا هو خط الحل الامنى مفهوما على أنه التجريدة والرهائن والعقاب الجماعى والتخلص من المشاكل بالاخلاء ومواجهة الازمات بالتطهير حتى راينا مع الموجة الراهنة من المواجهة بين الدولة والجماعات من يطالب بإخلاء سيناء كلها من السكان، ودكها بقصف نيرانى مزلزل، وتدوبنات على مواقع التواصل تدعو صراحة لطرد السكان (وهى فيها كام 350 الف ، نص مليون ، يخرجوا وفداكى يا مصر ، واصبح الحل النيرانى هو الحل المعتمد فى تدوينات ومقالات وتصريحات ، وبدا وكأن تحقيق الامن بالاخلاء والتطهير ، مع أن الحضور الارهابى كان يزيد بعد كل اخلاء وكل تطهير ، ومع أن بعض العمليات الارهابية نفذها وافدون من محافظات بعيدة، وهى كلها اشارات على أن الحل الامنى وحده لا يكفى ، وانه لا يمكن كسب المعركة ضد الارهاب بغير كسب السكان.

9

ومع تصاعد الاحداث صار السؤال : هل هناك  سياسة عمدية تستهدف اخلاء سيناء، ام ان النزوح والتفريغ هو نتاج سياسات وممارسات للحكومة وجماعات الارهاب؟ واذا كان هناك قصدية فهل هو توجه يعود الى تقاليد مدرسة امنية تعتمد الاخلاء كوسيلة للتطهير ودرء المخاطر، أو هى فى تفسيرات اخرى تتجاهل مشاكل عمل منظمومة السياسات وما تنتجه من اثار وتستبدلها بخطط للالهاء مع ان هذا الالهاء يثير أزمات  بأكثر مما يريد النظام الهاء الناس عنها؟ أم انه يتم عمدا خدمة لغرض اخر هو خدمة مشروع اسرائيلى مدعوم امريكيا واوربيا لاقامة "الدولة الفسلطينية" فى غزة بإمتدات لها يجعلها قابلة للحياة فى  سيناء وحتى العريش ! مقابل ممر برى لمصر فى صحراء النقب يربطها بريا بالاردن والسعودية ومساعدات اقتصادية تقدر بعشرات المليارات ؟  ويرتكز هذا التفسير على سابقة تيران وصنافير واستعداد الحكم للتنازل عن الارض وحل مشكلات الاقتصاد بالتفريط فى الحدود، ضمن ترتيبات اقليمية تضع فى الصدارة مصالح اسرائيل

والواقع ان التفسير الخطأ  أو الذى يركز على الخطر الابعد يعمى على المشكلة الحقيقية أو على الاقل الاشد الحاحا ويصرف الانتباه عن خطر حال بخطر بعيد وبالتالى يضعف من احتمالات تصحيح المسار وتغيير الاتجاه.

والسؤال بالادق هو : وعلى فرض أنه لم يكن هناك مشروع اسرائيلى لتبادل الاراضى وتوطين الفلسطنين هل لم تكن السياات الاخرى تنتج نفس الاثر ؟ وهل ما يجرى على ارض سيناء يثير خطر توطين فلسطينى فى سيناء وهو مرفوض بقدر ما يجهض حلم التحرير الفلسطينى ويجهز على المقاومة ويجعل مصر ملحقا وتابعا لاسرائيل ؟ أم يثير اكثر خطر وقوع سيناء فى قبضة ميلشيات جهادية واحتمال رفع الاعلام السوداء على ارضها دلالة على اعلان ولاية للدولة الاسلامية على الحدود

10

ويلزم هنا الانتباه الى عدة أمور اولها أن ترتيبات التوطين الفلسينى واحلال دولة غزة – العريش محل الدولة الديمقراطية على كامل التراب الفلسطينى أو على حساب حل الدولتين (اسرائيلية على الحدود التاريخية لفلسطين عدا الارض المحتلة فى حرب 67 وفلسطينية فى الضفة والقطاع) يمكن ان يمر فلسطينيا دون حرب ودماء بين الفصائل الفلسطينية، وحتى داخل كل فصيل ، وأن أى قوى اقليمية تريد تخريب حل غزة – العريش تستطيع أن تستخدم ما لديها من نفوذ لاطلاق بضعة صواريخ على مدن اسرائيلية ومصرية تجهز على أى اتفاق، وتجعله فى خبر كان.

وثانيها أن اضعف حلقة فى الترتيبات الاقليمية وتوسيع التطبيع وتعريب كامب ديفيد هى حلقة المساس بالحدود وتجربة تيران وصنافير بالذات تثبت ذلك، ويمكن ان يمر او يتعثر مشروع توسيع كامب ديفيد من أى بوابة أخرى غير بوابة تبادل الاراضى والحدود

وثالثها ومهما يقال عن انحرافات السيااسات فى مصر فإن النظام السياسى او دوائر متنفذة فيه لا يمكن ان يتجاهل خطر  زرع لغم فى قلب الدار، ففى غزة شعب مقاتل ومخزن سلاح كبير وتنظيمات  شاردة واخرى ممتدة بروابط اقليمية ومع الاسلام السياسى عبر الحدود، وحل غزة العريش ليس خطرا على القضية الفلسطينية وحدها، بل على الدولة المصرية والنظام المصرى ومؤسسات الحكم فيه.

11

يقتضى التركيز فى البحث عن الاجابات الحقيقية للاسئلة الملحة الاشارة الى ضرورة تغيير الاستراتيجية السياسية و الامنية فى عدة اتجهات:

اولا ادراك أن كسب السكان وليس الاخلاء هو مفتاح الحسم فى سيناء.

ثانيا يلزم لذلك الاعتراف لاهل سيناء بحقوق المواطنة الكاملة المتساوية وتصدى الدولة لدعايات الطابور الخامس .

ثالثا الابتعاد عن سياسة العقاب الجماعى والرهائن والتجريدات الامنية والحملات العشوائية.

ثالثا تطوير مشروعات تنموية عاجلة على قاعدة ضرورة تعمير سيناء بالتنمية والبشر.

رابعا مواجهة قومية شاملة للثقافة الطائفية والامية وتعليم التلقين وكل صور التمييز.

خامسا مد وتوسيع شبكة الامان الاجتماعى وخطط لمكافحة الفقر والمرض والجوع فى كل اقاليم الوطن، كضرورة للعدل وكوسيلة لتجفيف ينابيع الارهاب ، وجديد قواه من بيئة منتجة للدعاشية والتطرف والتهمييش.

 

.................................................

 

 

 

التعليقات
press-day.png