رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

د. أحمد سعيد يكتب: المعزة والعنصرية

لا أظن أن حوارًا مثل حوار المعزة وربطها في الفترة الاخيرة قد تضمن هذا القدر من العنصرية بين طرفي الحوار, وان كان هذا الشهر هو شهر المرأة بما يتضمنه من يوم المرأة العالمي ويومها المصري وعيد الام فقد كان اسوأ ما قدمناه لها هو التعليقات التي حدثت بعد هذا الحوار.

ولو بدأت بكلام الرجل الذي اراد الدفاع عن ابنه فكان دفاعه هو (اللي عنده معزة يربطها) فقد اختصر اغلب اراء الرجال المصريين في هذه الجملة, فالمرأة في وجهة نظر الرجل هي المدانة حتى ولو ثبت العكس.

فطالما (المعزة) غير مربوطة فهي تستحق ما يحدث لها, وهذا هو الوجه الاخر لاجابة اغلب الرجال عندما يسألون عن اسباب التحرش بالمراة فيقولون انها ملابس المرأة التي تثير المارة في الشارع فيتحرشون بها فهم معذرون والمرأة هي السبب فيما يحدث لها.

وعلى الرغم من ان اكثر الاحصائيات تفاؤلا قدرت نسبة النساء اللاتي تعرضن للتحرش 63% مقابل 99% لاحصائية اخرى, فمعنى ذلك عند هولاء الرجال ان اغلب نساء مصر يرتدين ملابس تثير الشهوات.

ولكن لماذا لا يفسرون لنا ان نسبة الاعتداء الجنسي على الاطفال تتزايد بصورة مخيفة وان الحالات التي تم الابلاغ عنها في احدى السنوات الاخيرة تجاوز ثلاثة الاف حالة, بل ان احدى الدرسات قدرت تعرض 18% من الاطفال لشكل من اشكال الاعتداء الجنسي.

وان كان الرجال القوا باللوم على المرأة فانهم تناسوا ان مجرد التحرش اصلا خطأ ويحط من قدر فاعله وان تبرير الخطأ بالخطأ لا يجوز او يعفي صاحبه من المسئولية, وان كانت المرأة التي تتعرض للتحرش غير ملتزمة دينيا في نظرهم فلماذا لا يلتزموا هم دينيا ويغضوا ابصارهم ولا يتجاوزوا في افعالهم؟؟

وايضا تلك النظرة تجاه المرأة لم تفسر تعرض المحجبات والمنتقبات للتحرش ان كانت المشكلة فقط  في زي المرأة, ولكن بعض الرجال ارادوا منح انفسهم الغطاء النفسي لما يفعلونه وكالعادة القاء اللوم على المرأة فيما يفعلونه بها.

وجانب آخر اوضح شعور الرجل بالعنصرية ودونية المرأة حينما نعتها (بالمعزة) فهل بالنسبة له كل انثى هي معزة ام ماذا؟؟

وهل بالتالي يرى ابنته هي الاخرى معزة فيقوم بربطها ام ماذا يفعل معها وماذا يظن بالنسبة لزوجته واخته؟؟

على الجانب الاخر نجد كلام الام التي لم تجد لنفسها سوى النقاب لتثبت ان ابنتها محترمة ومن اسرة محترمة فكون ان والدة الفتاة منتقبة يجب ان يكون حاجزا بين ابنتها وبين الاخرين وكأن كل فتاة تحمل صورة والدتها فوق رأسها لتدل على مدى احترامها وتعاملها مع الاخرين.

كلام الأم شكل اخر من العنصرية الهمجية التي تميز بين الافراد على اساس الملبس والدين, والاسوأ هو تهديدها بالاستعانة بابنها الاكبر كي يضرب ذلك الطفل الذي تجرأ واعتدى على ابنتها في غياب تام لأي شكل من اشكال التربية المفترض تنشئة ابنائها عليها.

هذا الحوار يكشف جوانب عديدة في ثوابت الفكر لدى المصريين ومدى العنصرية الكامنة في عقولهم, وبالطبع لا داعي لان نقول ان تسريب هذه التسجيلات من الاصل هو احد مظاهر الخيانة واللامبالاة والاجتراء على خصوصية الاخرين.

التعليقات
press-day.png