رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

خالد حمزة يكتب: فى رثاء من تخطى الخمسين

الخمسينيات  .. وما أدراك ما الخمسينات !

تبدو فيها كمن يرقص على السلالم تاركا وراءه عمرا بأكمله ؛ وأمامه سنوات تفر منه كالساعات !

 وهاجس يلح عليه: أنت عجوز أكل منه الزمن وشرب. ولم تعد تلهيه سوى ذكريات هنا وهناك عن : أب أفنى حياته البسيطة وجرى جرى الوحوش ليربى أبنائه ونصيبه فى النهاية لن يحوش؛ تاركا الدنيا غير أسف وهو فى الـ 56 من عمره ؟ أوعن أم استلمت الراية من بعده ولـ 30 عاما ويزيد ؛ لتكمل رسالته قبل أن تموت مهمومة بالزهايمر الذى سكنها لـ 3 سنوات كاملة ؟

أوتشغلك ذكريات من عينة: مرضك الأول، أوحبك الأول حينما صدمت بالرفض بنعومة تشبه حد السيف؛ لتنصرف مهموما باكيا فى حجر أمك !

شريط سنوات عمرك الذى راح وانقضى يلح على خاطرك. بعضه يقول لك: أنت فاشل وبامتياز. أنظر لمن كانوا معك وصاروا ملأ السمع والبصر وتكدست أموالهم فى البنوك؛ أو صاروا من الأعيان وامتلكوا هنا وهناك وأنت محلك سر ؟

وبعض يؤكد لك : كل واحد بياخد نصيبه من الدنيا لا تنقص ولاتزيد قيراطا واحدا ؛ أحمد الله على نعمة الصحة والستر والزوجة والعيال . وأحيانا يلح على عقلك  ما اتخذته من مواقف وآراء كلفتك الكثير؛ وسط لوم من حولك: عامل ثورجى .. اشرب بقى !

وتحاول أن تفلت من دائرة فشلك المستمر . تجرب مرة أن تضع ما أدخرته من فلوس قليلة فى البورصة أو فى الأوراق المالية ؛ فتكون النتيجة : الفشل الذريع ! تهرب لهواية أحببتها فى الكبر ؛ فتشترى عددا من قصارى الزرع ؛ وتزرع ورودا وفاكهة وبعض الخضروات فتفاجئ أنها لاتنبت أبدا . وهكذا تمضى أيامك من فشل لفشل !

تفزعك وتوقظك.. يد شخص تربت على كتفك وتقول: سلامتك ياحاج ؟

جملة.. تلخص كل معاناتك وتعيدك لقواعدك سالما؛ فلم يعد فى العمر بقية وما فات قد فات وما مر من أفراح وأتراح.. لن يعود أبدا .

أصبحت عجوزا بشهادة الناس والزمن؛ واستوطنت الأمراض بعضا كبيرا من جسدك الذى نحل. وبعد أن كنت تسير بالساعات؛ أصبحت لاتقوى على صعود سلم أو ركوب أتوبيس دون مساعدة .

البقية فى حياتك .

أنت عجوز.. أعلنت استسلامك وعلقت هزائمك فوق الشماعة. ولا تريد أن تعترف بأن: شيخوختك مثل الحب .. لا يمكنك اخفاؤها ؟!

 

التعليقات
press-day.png