رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

د. أحمد سعيد يكتب: ما أسهل أن تكون مثلهم

أجل ما أسهل أن تكون مثل الآخرين, ما أسهل أن تلغي عقلك وتنسى افكارك وتصبح تابعا لأحد الأشخاص بغض النظر عن هذا الشخص.

ابحث لنفسك عن قطيع وانضم اليه ولتبقى مع افراده افعل ما يفعلون وارفض ما يرفضون وهاجم من يهاجمون ودافع عما يدافعون عنه.

افعل هذا وستضمن راحة البال وساعتها اجعل عقلك يستريح فلن تحتاج اليه مما سيتيح لك المزيد من راحة البال فلن تكون مضطرا ان تشرح ارائك لاحد او تدافع عن افكارك امام احد اوحتى تنفي عن نفسك اي اتهام.

كن احد افراد القطيع وساعتها ستعرف ان عالم الاحياء هاملتون كان على حق حين وصف سلوك القطيع بالانانية فافراد القطيع يظنون انهم متحدون من اجل اهداف سامية تخدمهم جميعا ولكنهم في الواقع اشخاص انانيون يبحثون عن مصلحتهم فقط ويخدمون انفسهم في المقام الاول ولكن كل فرد منهم يحمي نفسه بالتستر وراء الاخرين ويبعد عن نفسه الخطر بالانغماس وسط الجماعة.

ففي اغلب قطعان الحيوانات حين تهاجمها الاخطار من عدة اتجاهات يتجه افرادها الى مركز القطيع  محاولا الاختباء وسط باقي افراد القطيع ليجعل منهم ساترا يحميه ولا يهتم بتعرضهم للخطر بدلا منه, وكذلك اغلب المجتمعات الانسانية فطالما الخطر بعيدا عنهم لا يهتم افراد القطيع به ولا يبالون بالاخرين الذين يتعرضون للخطر على العكس ممن يرفضون ثقافة القطيع وتغليب افكار الاخرين عليهم ويدركون ان مبادئهم وارائهم لا ترتبط بهم وحدهم فلا يقبلون لغيرهم ما لا يقبلون لانفسهم.

ومتى رضيت ان تكون تابعا ستفهم حينئذ كيف يقوم البعض بقتل الاخرين بدم بارد تحت مسمى العمليات الانتحارية فمثل هذا الشخص وصلت انانيته لاقصى درجاتها حين تصور انه سينال الخلود والنعيم  في الجنة بقتل نفسه وقتل الاخرين في الدنيا وكلما زدات الدماء التي يريقها كلما ارتفعت مكانته وازداد عدد الحوريات اللاتي سيتسابقن لنيل رضاه في الجنة.

مثل هذا الشخص الذي ظن انه يجاهد في سبيل الله تعالى ترك كل معاني الجهاد والعمل في دنياه وقرر ان يختار اسهل طريق لجنته, ورفض حتى ان يفكر في جدوى ما سيفعله او في مدى فداحة ذنبه لو كان على خطأ, قرر ان يطيع سيده ورفض ان يسأله لماذا لا يقوم هو بتلك العمليات وينال تلك المكانة لانه يعلم بداخله ان مجرد السؤال سيجعل سيده يبعده عن باقي القطيع الذي لا يسأل وبالتالي سيفقده مكانته الزائفة وينظر اليه الاخرون بتعالي وانانيته لا تتحمل هذا الموقف.

متى رضيت ان تكون تابعا ستفهم لماذا يتقرب البعض لاصحاب السلطة والنفوذ ويقبلوا على انفسهم ان يكونوا تابعين او حتى خدما لهم, ستفهم لماذا يقبل البعض ان ينافق ويكذب ولا يستحي حتى مما يفعله فانانيته جاهزة دوما لتبرير افعاله, وخوفه من فقدانه لمكاسبه يجعله يرى في ما يفعله مصلحة الاخرين والخير لهم.

متى رضيت أن تكون تابعا ستتعجب لماذا يرفض البعض أن يكونوا ضمن أفراد القطيع...

التعليقات
press-day.png