رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

رائد سلامة يكتب: ديون وصواريخ

 

·         1.7 مليار دولار أمريكي في 28 سبتمبر 1970

·         21 مليار دولار أمريكي في 6 أكتوبر 1981

·         34.9 مليار دولار أمريكي في 11 فبراير 2011

·         34.3 مليار دولار أمريكي في 30 يونيو 2012

·         43.2 مليار دولار أمريكي في 30 يونيو 2013

·         46 في مليار دولار أمريكي 30 يونيو 2014

كان ما سبق عرضه هو تطور لرصيد الدين الخارجي في التاريخ الذي غادر فيه كل من حَكَمَ المحروسة كُرسيه إما إلي بطن الأرض حيث لا خطأ بالحساب أو إلي كُرسي آخر فوق ظهرها حيث كل الأخطاء و الخطايا ليصل رصيد الدين الخارجي بنهاية ديسمبر 2016 إلي 67 مليار دولار أمريكي، فإن أضفت إلي ما يعادل هذا الرقم بالجنيه المصري حجم الدين المحلي الذي بلغ في نفس التاريخ ما يزيد عن الثلاثة تريليونات جنيه مصري فستدرك قَدر المأساة التي آل إليها حال إقتصادنا المُنهَك و مجتمعنا البائس حيث يصل نصيب كل مواطن يقيم علي أرض مصر من إجمالي الدين العام مبلغ 46 ألف جنيه ينخفض إلي 42 ألف جنيه إن أخذت بالإعتبار إجمالي تعداد المصريين بالخارج و الداخل معاً. علي هامش العرض التاريخي أعلاه، فإن الإشارة تجدر إلي أن الدين الخارجي كان قد وصل إلي ما يقرب من 50 مليار دولار عشية غزو العراق للكويت في أغسطس 1990  تم إسقاط نصفه بعد مشاركة مصر في حرب تحرير الكويت ليصل إلي نحو 25 مليار دولار ما لبث إلا وقد تفاقم ثانية ليصل إلي 34.9 مليار دولار حين غادر "مبارك" –جسدياً فقط- عرش مصر.

بقدر ما يشير تنامي حجم الدين الأجنبي -بالذات- إلي فشل الإقتصاديين الرسميين في إبتكار حلول تتحقق من خلالها موارد دائمة للمجتمع تكفي للوفاء بإحتياجاته، بقدر ما يعكس –إن إفترضنا حُسن النية و إن كان هذا غير جائز علي إطلاقه في تقييم الأداء السياسي- قصور نظرة السياسيين الرسميين لدور الدولة التي يديرونها و عدم وعيهم بإمكانات مجتمعاتهم و إخفاقهم في إبداع إستراتيجيات و رؤي عامة تحفظ للمجتمع إستقلاليته و بالتالي تضمن للنظام السياسي حرية قراره. الأمر إذن يسبح بمجمله في فَلَك واحد حيث لا ينفصل الإقتصاد عن السياسة إذ هما مُتداخلان مُتفاعلان رغم أن لكل منهما أدواته و آليات العمل الخاصة به، فكلما سعي السياسي لإقامة مجتمع حر لا يحدد هويته سوي أبناءه، كلما كان سعيه حثيثاً في طريق فك إرتباطات تبعيته الإقتصادية للآخرين. من هنا تأتي أهمية النظر في مسألة إستفحال الدين "الخارجي" بعد 30 يونيو 2014 علي وجه التحديد كمؤشر علي عمق الأزمة المجتمعية. بائسة هي الصورة الكلية: نسبة بطالة غير مسبوقة..مستوي فقر تاريخي..معدل تضخم قياسي..عجز متنامٍ في الموازنة العامة للدولة..نقص حاد في موارد العملة الأجنبية..زيادة مفرطة في حجم الدين الأجنبي بلغت 21 دولار خلال ثلاثين شهراً فقط ناهيك عن الزيادة في الدين المحلي التي بلغت 1.2 تريليون جنيه (تريليون و مائتي مليار جنيه) عن نفس الفترة. ربما كان إحتمال المجتمع لآثار أركان الصورة الكلية جائزاً و ممكناً إلا أن للدين الخارجي علي وجه التحديد تبعات لا تُحتمل بسبب إرتباطه بطرف "خارجي" لن يعبأ ببؤس وضعنا الإقتصادي بل ستحضه دوافع مصالحه الإقليمية و الدولية علي ضخ المزيد حتي ندخل إلي دائرة الإقتراض الجهنمية التي صرنا علي عتباتها واقفين نتأهب للدخول، فنصير كمن أعيَتهُ المخدرات يموت موتاً تدريجياً بطيئاً.

تنبهوا، فمن يغرقنا بالديون في القاهرة هو من يقصفنا بالصواريخ في دمشق..تنبهوا، فصاحب المصلحة واحد لكن الوسائل مختلفات.

 

التعليقات
press-day.png