رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

أسامة الألفي يكتب: قانون الطوارئ .. بين إرهاب الجماعات وإرهاب الدولة

 

جاء إعلان العمل بقانون الطوارئ لمدة ثلاثة شهور في أعقاب التفجيرين الغاشمين بكنيستي طنطا والإسكندرية، ليصيب المواطن في الصميم، إذ يعصف بالحريات ويجعل المواطنين أسرى الخوف، ويستبدل بإرهاب الجماعات المتطرفة العشوائي إرهاب دولة منظم، بما يعطيه لرئيس الجمهورية من صلاحيات ديكتاتورية مطلقة، فطبقا لهذا القانون من حق الرئيس  أن يضع بأمر كتابي أو شفوي قيودًا على حرية الأشخاص في الاجتماع والانتقال والإقامة والمرور، في أماكن أو أوقات معينة، والقبض على المشتبه بهم أو الخطرين على الأمن والنظام العام واعتقالهم، والترخيص في تفتيش الأشخاص والأماكن دون التقيد بأحكام قانون الإجراءات الجنائية، وكذلك تكليف أي شخص بتأدية أي عمل من الأعمال، ومنح الأمر بمراقبة الرسائل أياً كان نوعها، ومراقبة الصحف والنشرات والمطبوعات والمحررات والرسوم، وكل وسائل التعبير والدعاية والإعلان قبل نشرها وضبطها ومصادرتها، وإغلاق أماكن طباعتها.. وبمقتضى القانون يحق للقائمين على تنفيذه الاستيلاء على أي منقول أو عقار، والأمر بفرض الحراسة على الشركات والمؤسسات، وإخلاء بعض المناطق أو عزلها وتنظيم وسائل النقل وحصر المواصلات وتحديدها بين المناطق المختلفة.

ويجعل القانون مصير المواطن تحت رحمة أجهزة الأمن، حيث ينص في مادته السادسة على جواز القبض في الحال على المخالفين للأوامر التي تصدر طبقًا لأحكامه، والجرائم المحددة في هذه الأوامر، وتحصر المادة السابعة حق الفصل في أوضاع المقبوض عليهم في محاكم أمن الدولة الجزئية والعليا، في الجرائم التي تقع بالمخالفة لأحكام الأوامر التي يصدرها رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه.

أي أن القانون – باختصار – يصادر باسم أمن الوطن كل مساحات الحرية المتاحة للمواطن، فالكاتب سيقصف قلمه وقد يتهم بنشر أمور تمس أمن الدولة، والمواطن قد تنتهك حقوقه الدستورية بالحبس دون أن يكون قد ارتكب جرما، وقد يساء استخدامه من قبل القائمين على تنفيذه، دون عقاب أو رادع، دون أن يؤدي للقضاء على الإرهاب، فمن الصعب بمكان معرفة المفجر الانتحاري وتوقيته، فجرائمه عشوائية لا ترتبط بزمان أو مكان معينين، وحتى لو تم كشفه فأنه لن يسمح بالقبض عليه وسيفجر نفسه، وبالتالي تنتفي أية مزية يحققها القانون لرجال الأمن، فعنصر المفاجأة صعب التحقق.

وهنا يحق لنا أن نتساءل عما وفره النظام لحماية المواطن من سوء استغلال القانون، فهل سيسمح للكتاب والصحفيين بالنقد البناء لواقع الوطن ومشكلاته، أم سوف يترك لرجال الأمن التصرف معهم؟ ثم ما العمل حين تحدث مشادة عادية بين رجل الأمن ومواطن، ألا يمكن أن يقوم الأخير باعتقاله كمشتبه به، وطبقا للمادة 3 مكرر (1) يحق "للشخص المعتقل أن يتظلم من أمر الاعتقال، إذا انقضت ستة أشهر من تاريخ صدوره دون أن يفرج عنه، ويكون التظلم بطلب يقدم بدون رسوم إلى محكمة أمن دولة عليا، تشكل وفقًا لأحكام هذا القانون وتفصل المحكمة في التظلم على وجه السرعة، ولا يكون قرار المحكمة بالإفراج نافذًا إلا بعد التصديق عليه من رئيس الجمهورية"!!

فأية عدالة هذه حين يزج بريء في الحبس ولا يمكنه التظلم قبل ستة أشهر، بل وينظر تظلمه أمام محكمة استثنائية لا قاضيه الطبيعي، بل ولا يعتمد الحكم إلا بمصادقة رئيس الجمهورية عليه!! ألا يتيح هذا ظلم المواطن وحرمانه من حقوقه الدستورية؟

إننا جميعًا – كمصريين – مع الدولة في حربها ضد الإرهاب، ومع الدولة في ضرورة محاصرة الإرهابيين ورصدهم والتعامل معهم بوسائل أكثر مرونة وسرعة أقوى في الرد، ومعها في اتخاذ التدابير اللازمة لمواجهة الإرهاب الديني والاجتماعي والاقتصادي والأمني والسياسي ، لكننا لسنا معها حين تحول الأمر من إرهاب جماعات إلى إرهاب دولة، فعندئذ على العدل العفاء، فالدكتاتورية سوف تهيمن على البلاد.

Elalfyusama1@yahoo.com

التعليقات
press-day.png