رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

محمود الدسوقي يكتب: الجزيرة القطرية والتاريخ المغلوط عن الجنود المصريين

لا تمتلك الجزيرة القطرية فقط أداة إعلامية مغايرة للأعراف الدولية في خصومتها مع الدول - للأسف أغلبها مع مصر وجيشها الوطني - بل تمتلك نظرة تبديل قواعد التاريخ حتى لو كان مغلوطا فالقناة لا تعترف إلا بالتاريخ المغلوط لتجعله ضمن أداتها وضمن أسلحتها الفتاكة

علينا أن نعترف أن القيمة الكبرى في التاريخ هو ليس أن تقدمه مغلوطا، بل أن تقوم بنشر الحقائق التاريخية المغلوطة كحقيقة،  لا تقبل المراجعة والمناقشة  تعجب المتلقي وتتسرب لجوانحه وأن يكون عنده الاستعداد الكافي لتقبلها كحقيقة جازمة بدون نقاش  وأن تقوم أجهزة وآلة إعلامية بنشره وذيوعه وأن تثبته في محركات بحث يقبل عليها ملايين الشباب العرب لم تقدم لهم دولهم أو دولتك أي وعي تاريخي  بمعطيات الماضي الذي شكل الحاضر ويبلور المستقبل.

في دولة قطر كانت صناعة التاريخ المغلوط لا تتم من خلال محركات البحث في العالم الافتراضي بل يتم حتى علي الواقع في السياسات الدولية  ورسمه من خلال ملوك وأمراء وسفراء وآلة إعلامية تري أن وجودها يخدم توجهات دويلة وتحالفاتها  الإقليمية في المنطقة  ولا يخدم قواعد وأسس صحفية وإعلامية متعارف عليها في كافة دول العالم .

علينا أن نعترف أيضا أن قناة الجزيرة لا تعلن أن إعلامها وصحفها سببا رئيسيا في وقوعها مع مشاكل مع جيرانها وأن قطر الدولة لا تطالب القناة بالاعتذار  لأنه لا فرق بين قطر وقناة الجزيرة، خلاف الحكومة المصرية التي تري أن الأعلام سببا رئيسيا في خلق مشاكل لها مع العالم الخارجي.

الفيديو الذي نشرته الجزيرة عن داعش، وقيامهم باصطياد الجنود المصريين لا يوضع إلا في مستوي العدو الذي يتسلح لك بالأخطاء ويمد لك لسانه أنا أكرهك، وأطالب بسقوط دولتك وجيشك، واخبط راسك في الحيط - رغم أن الفيديو كان رقصة داعش الأخيرة في المنطقة ونجاح الجيش الوطني المصري الذي كان بعد مرور عدة سنوات علي تأسيسه سببا رئيسيا في تخلص دويلة قطر من الاحتلال السعودي الوهابي في بدايات القرن التاسع عشر حين قضي محمد علي باشا ونجله علي الدولة السعودية التي ابتلعت حدود قبائل تحولت لدويلات فيما بعد في عصرنا الحديث وأصبحت بفضل البترول والغاز تملك أدوات إعلامية

بالأمس القريب وصفت الأميرة موزة السودان الشقيق بأنه أم الدنيا، كتبته بخطها علي الأوراق، وتلقته وسائل الأعلام القطرية - عامة لا يهمني أن تكون السودان أم الدنيا، بقدر ما يهمني هل هي حقيقة تاريخية أم وصف مغلوط ستقدمه الدويلة القطرية كحقيقة وعلينا أن نتقبله منها شئنا أم أبينا.

 قبل وصف السودان أم الدنيا وقبلها بعدة سنوات، وصفت  قناة الجزيرة القطرية الثورة المهدية 1881م -1889م بأنها كانت ربيع الشعوب وبداية وضع السودان علي التاريخ الحديث وبداية استقلال السودان، والرابط إلى الآن موجود يدخل عليه الملايين كي يمجدوا المهدي الذي أدعي أنه المهدي المنتظر ومخلص السودانيين من شرور المصريين.

كان التقرير الذي مر مرور الكرام، ليس علي المصريين وحسب، وإنما علي كل المهتمين بدولة وادي النيل الموحد مصر والسودان غريبا، ويمثل تاريخا مغلوطا ليس لأن الثورة المهدية بذرة داعش الأولى،  من وجهة نظري ونظر الكثيرين من الكتاب المصريين، ولكن لأن التقرير كان يريد أن يمحي كافة المجهودات المصرية في تعمير السودان، ووضعه كدولة علي الخريطة الدولية فالثابت تاريخيا أن محمد علي باشا كان مجبرا علي فتح السودان بسبب تهديد إثيوبيا بردم النيل والثابت تاريخيا أنه رغم كافة الأخطاء التي وقع فيها محمد علي وخلفاؤه كان الفتح سببا مباشرا أن يلحق السودان بالتمدن وأن يتخلص من انقسامات قبائله

قالت الجزيرة إن الثورة المهدية وحدت القبائل في السودان دون أن تتطرق لقيام الثورة المهدية بقتل 8 آلاف جندي مصري كانوا يقومون بمد خط السكك الحديدية كما قاموا  بإهداء 1000 فتاة  مابين مصرية وتركية عذراء للمهدي وقتل 600 رجل مصري مدني وعشرات الجنود حيث وصفت المراجع التاريخية قيام أحد أعوان المهدية بقطع أوصال طفل صغير ووضع أجزائه في مقطف وسط صراخ والدته واستعطافها للثوار بتركه

الآلة القطرية  المتمثلة في قناة لا تعتبر بالتاريخ الحقيقي لذا لم تهتم بما وأورد كتاب محزون الذي تم طبعه في مصر عام 1935م وهو كتاب رصد أرقام الضحايا من عام 1881م إلى نوفمبر 1899م، وكذلك ما أنفقته الحكومة المصرية من أموال طائلة، لإدخاله في دائرة التحديث والعمران ونبذ التخلف عنه فهي مازالت تقدم التاريخ المغلوط كحقيقة.

التعليقات
press-day.png