رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

د. أحمد سعيد يكتب: حزن ووجع

مع كل تفجير ارهابي يستهدف احدى الكنائس ومع كل حدث من احداث العنف التي تشتعل بين المسلمين والمسيحيين وتزداد سخونتها من حيث لا ندري اتذكر هذا التقرير الذي نشر بواسطة احدى المؤسسات البريطانية والذي تضمن هذه الاحصائية ....

"عندما انسحبت القوات الامريكية من العراق رسميا عام 2011 كان عدد القتلى من العراقيين بايدي القوات الاجنبية يمثل 40% من اجمالي عدد القتلى بين عامي 2003 الى 2011 اما النسبة الاكبر من القتلى فكانت بأيدي العراقيين نفسهم نتيجة المعارك الطائفية."

دائما ما كانت الطائفية هي المدخل لهدم البلاد اذا ما تم اشعال نيرانها وتأجيج الخصومة بين اطرافها, فأي حادث يستهدف الكنائس ليس الغرض منه استهداف اشخاص على اساس ديني كما تقول تلك المشاهد الزائفة التي تبثها الجماعات الارهابية كداعش وغيرها من الحديث عن الصلبيين وعن الجهاد ضدهم ونصر امة الاسلام او مثل ذلك, ولكن الاساس هو ضرب الدولة كلها وجعل افرادها هم المعول لهدمها, وتصوير الدولة وكأنها عاجزة امام العالم الخارجي عن حماية الاقباط.

اساس أي ارهاب هو السياسة لا الدين الذي يتخذه الارهابيين ستارا لافعالهم.

وان كنا نقول دائما ان الوضع في مصر يختلف عن باقي الدول لأن المسلمين والاقباط نسيج وطني واحد او ما يشبه هذه الكلمات فان كل حادث يكون اساسه فتنة دينية يحدث خرقة في هذا النسيج وما يحدث من رد فعل للدولة على تلك الحوادث مجرد ترقيع لهذا النسيج والخوف ان تزداد الرقع في هذا النسيج فيصبح مهترئا معرضا للتمزق.

وللاسف ينساق البعض في جدل لا معنى له ويتراشقون بالالفاظ حول الاديان وما يجب ان يقال في حق هذا الدين او يقال عن ضحايا الدين الاخر وكأن البعض صار الها يمنح الرحمة لهذا ويمنعها عن ذاك.

واذا تذكرنا ما تم اطلاقه من ألفاظ على المسييحين بدأها انصار نظام الاخوان نتيجة عدم قبول المسييحين لتواجدهم في السلطة ومشاركتهم ملايين المصريين في اعلان رفضهم استمرار ذلك الحكم وكأنه من الطبيعي ان يتقبلوا نظاما كان يتحدث احد اقطابه عن وجوب دفعهم الجزية وعدم الحاقهم بالجيش ويتحدث اخر بعدم جواز توليهم المناصب في الدولة ويفتي ثالث بوجوب عدم بناء الكنائس في المدن الجديدة.

كيف يتقبل الاقباط نظاما قرب اليه وجعل في الصدارة اشخاص تلوثت ايديهم بدماء الاقباط والاستيلاء على ممتلاكتهم عندما هاجموا وسرقوا محال الذهب المملوكة لهم في اواخر القرن الماضي.

وكانت نتيجة هذا الحشد النفسي ضد الاقباط هو مهاجمة وحرق العشرات من الكنائس عقب فض اعتصامي رابعة والنهضة.

الجدل والتراشق هذا قد يؤدي الى نتائج سيئة تجعل هذه العمليات الارهابية تنجح في تحقيق اهداف منفذيها من زرع بذور الخلاف بين افراد الشعب وجعل النفوس محتقنة بما يكفي.

الارهاب ضد الكنائس هو اعتداء على دور للعبادة أودى بحياة ابرياء نحزن عليهم وندعو لهم بالرحمة, ونواسي بعضنا البعض فالحزن والوجع يملآن قلوبنا جميعا, وان كان الضحايا من المسيحيين فواجب علينا ان نزداد آسفا لأن ما حدث اتخذ من ديننا ستارا له.

 

التعليقات
press-day.png