رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

رائد سلامة يكتب عن سمير فريد: اللي عَمل مَعروف

لهذه القاعة التي تقع علي طرف ميدان الشهداء مهابة من نوع خاص لديَّ تتجاوز مجرد أداء الواجب الذي فُرِض علينا نحن بنو آدم من سكان هذه الأرض العتيقة.. بضع أمتار تفصلها عن كنيسة الثورة وعن مواقع الدم النبيل و الروح العظيمة.. قاعة العزاء الكبيرة بعمر مكرم..السبت 8 أبريل 2017..أينما تُوَلِ وجهك تلمح أحد الصحاب ممن أدركوا قيمة الرجل حتي و إن لم يكونوا من تلاميذه أو من مُتابعي ما خطته أنامله بإنتظام..إدراكٌ تلقائي من الحضور لفضل الرجل العظيم لا يُقاس أثره بمحيط أسرته و تلاميذه و المُقربين لكنه يمتد للنَفَس الشعبي حيث تتراجع كل معايير صرامة المنطق البشري أمام صدق طراوة عواطف إنسانية لم نعد نمتلك سواها في هذا الزمان التعس..لم تُتَح لي فرصة الإقتراب الشخصي من المُغادر الكبير رغم صداقتي لأحد أبناءه الذي ورث عنه إبتسامة كانت تُميز طَلَتَهُ العذبة.

منذ أربعين عاماً أو يزيد بدأت أتلمس طريقاً لفهم أبجديات الحياة التي لم أشعر وقتها أبداً –مُتَمرداً- أنها تقتصر علي ما أُحَصله من صعب العلوم الدراسية، فكانت أدواتي لهذا السبيل هي الأدب و الموسيقي و الشعر و المسرح ثم السينما التي إنفتحت مغاليق صناديقها المُبهمة لما إستعصي علي أمثالي من الدراويش فهمه بفضل المُغادر العظيم و أقرانه الكبار يوسف شريف رزق الله و علي أبو شادي..لم يكن الرجل مجرد ناقد إذن، لكنه كان من المُفسرين العِظام.

أشفقت عليه حين تولي رئاسة مهرجان القاهرة السينمائي حيث يلزم لشاغل هذا المنصب أن يغرق في دهاليز المآزق الإدارية بصورة قد تحيد به عن الهدف الأهم لمثل هذا الفعِل الجبار في زمن صار المال فيه هو الحاكم لما يجب و ما لا يجب أن يُعرض من بضاعة (يالبؤس واقعنا) علي المُتَلَقي ليصبح لكل صاحب مال -تاجراً كان أو لصاً أو حتي قواداً-  كلمة فَصلاً في تشكيل عقل و قِيَم أجيال بكاملها..يا للمهمة الصعبة علي نبيلٍ مثل صاحبنا.. أبهرني الرجل الذي لم يمكث في منصبه سوي عامٍ واحد بما فعل..لم أتمكن من مقارنة صلابته في إدارة هذه المؤسسة إلا بسابقه العملاق سعد الدين وهبة فقط حيث أضفي علي المهرجان ملمحاً جاداً خرج بأفلام المهرجان من ضِيق إنحطاط أفلام "المناظر" إلي رحابة سمو أفلام "القصة" و "الإخراج" و "الإضاءة" و "التصوير" و "الموسيقي".

علي باب قاعة "عمر مكرم" التي إكتظت بحضور عظيم لفنانين وسياسيين وأدباء وشعراء وصحفيين وصعاليك قابلتني إحدي الصديقات من تلاميذ المُغادر العظيم فسألتني: "إنت تعرف سمير فريد منين" فرددت عليها: "و مين ما يعرفش سمير فريد" أو كما أنشد بعض من شياطين يناير الموسيقيين.."اللي عمل معروف يترَد لُه في النعي".

التعليقات
press-day.png