رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

جمال الجمل يكتب: نعم أُحَرِّض ضد الرئيس.. وضد نظامه

وصلتني تحذيرات من حملة مشبوهة انتشرت على "فيس بوك" وتويتر"، تحت عنوان "بلاغ للأمن الوطني وزارة الداخلية.. تحريض على اغتيال رئيس الجمهورية"، وقد اتهمني البلاغ المشبوه بالتحريض، متضمنا اسمي بالكامل، وعنوان سكن قديم، وبعض المعلومات التي تشير إلى استهداف لشخصي .

لم أكن أهتم بمثل هذا الهراء، لولا وجود معلومات خاطئة، قد تتسبب في الإضرار عمدا أو عن طريق الخطأ بأفراد أو مؤسسات، مثل حشر اسم "البداية" وهو موقع إعلامي وطني ومستقل، لكنني لم أتشرف بالعمل فيه، ولم أكتب له حرفاً قبل هذا التوضيح، وأخشى أن تكون هناك نوايا خبيثة للنيل من صوت إعلامي حر، يريد البعض تصفيته ضمن مخطط التكميم والتأميم للإعلام وللأفراد في مصرنا التعيسة بحكامها ومؤسساتها التي أخفقت في الالتزام بدورها، فتحولت من خادم للمواطن إلى جلاد يطارده في النوم والصحو ويهدد حياته.

البلاغ يتهمني بالتحريض على اغتيال رئيس الجمهورية، وهو بلاغ ساقط، يخفي خلفه اتجاها مريبا وحقيراً أعرفه وأنتظره، ولا أتوقع غيره منذ عملت في الصحافة والعمل العام، لكن مثل هذه التدبير الظلامية للمنحرفين داخل النظام وذيولهم من المخبرين والعسس ليست موضوعي، ولن أرد عليها الآن، فمن حسن الحظ أنني كاتب مؤمن بالشفافية.. لا أتحدث في الخفاء، مواقفي معلنة، وكتاباتي موجودة ومنشورة لمن يريد التعرف على تاريخي وانحيازاتي ودعواتي..

وبالعناوين المثيرة التي نعرفها في الصحافة أقول: نعم أنا أحرض ضد رئيس الجمهورية، وضد نظامه بالكامل، بآليات عملي ككاتب وبالآليات السلمية والديمقراطية المتاحة لتداول السلطة، تحريضي يقتصر على المنصب لا على الشخص، تحريضي يقتصر على تأكيد فشل الرئيس في الوفاء بما تعهد به، منذ تراجع عن وعده بالحفاظ على مسافة بين الجيش والحكم، حتى لا يسمح بأن يقال ان جيش مصر تحرك من أجل اقتناص السلطة، فإذا به يقتنصها ليعيد نظام مبارك بمساوئه، دون حتى أن يترك لنا ما كان لمبارك من بعض الإيجابيات التي تمثلت في قولته الضاحكة" "خليهم يتسلوا"... فقد حرمنا السيسي حتى من أن نتسلى بالمعارضة أو بالفضفضة..

وأكرر أنا ضد الرئيس وضد نظامه، وضد بقائه في السلطة لفترة أخرى، لكنني لست ضد بقائه في الحياة، فهذا أجَلٌ في يد الله، وليس في يدي، فأنا لست إلهاً لأقبض الأرواح، ولا أتمنى الاغتيال لأي شخص ولا أنادي به، من واجبي أن أُحذر، وأن أُذَكِّر، وأن أنصح، فهذا دوري بحكم عملي، وفي حدود حقوقي الدستورية والقانونية، لكنني لا أحرض على القتل، ولا أتضامن مع القتلة.. ومنهم النظام نفسه الذي يريد أن يقنعنا أنه يقتلنا ويفقرنا باسم القانون أو تحت ضغط الضرورة.

النقطة الثانية أنني أقدم بلاغا للنائب العام للتحقيق في هذا الاتهام... معي، ومع الأفراد والجهات التي سأذكرههم في بلاغي وأتهمهم بالقتل وبالتحريض على القتل، وتهديد التماسك الاجتماعي وتزيين جريمة التفريط في أرض الوطن، والإضرار بأمنه القومي، ومعظم هؤلاء تتوفر ضدهم أدلة موثقة بالصوت والصورة، بعضهم طالب فيها الأجهزة جهارا نهارا بقتل المواطنين خارج القانون، ودون انتظار لمحاكمات.

هذه الأجواء أعرفها جيدا، بحكم عملي في الصحافة لأكثر من 30 عاما، وبالمناسبة أنا لست عضوا في نقابة الصحفيين، ولن أكون، لأنني تبنيت منذ بداية حياتي اختيار "المواطن المستقل" و"المثقف المستقل" الذي يحتمي بمواطنته ومبادئه، قبل احتمائه بكارنيه او نقابة أو وظيفة، مع احترامي لكل النقابات والمؤسسات التي تفهم دورها وتمارسه باستقلالية، لكن هذا لا يعني أنني أعزل، أو ضعيف في المواجهة، فأنا صاحب حق، وصاحب أرض، أنا مواطن أتصرف كسيد في بلدي، وأؤمن أن السلطة من أكبر رأس وحتى أصغر موظف في خدمتي طالما التزمت بالدستور وبالقوانين، لهذا أضع الأمر كله أمام النائب العام وامام الرأي العام، لأنني كما قلت في حوار تليفزيوني مذاع على الهواء من قبل: "أنا مواطن مصري حر، ولست عبداً ينصاع لمن بيده البندقية.

عاش المصريون كراماً أحراراً.. وليذهب أعداء الوطن والمواطن إلى الجحيم

 

tamahi@hotmail.com

التعليقات
press-day.png