رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

طاهر البربري يكتب: أستاذ الجامعة واخلاقياته الافتراضية

تحضرني حكايتان عايشتهما بنفسي في جامعة المنوفية.

الأولى تخص أستاذًا جامعيًا قام بنقل ابنه من إحدى جامعات العاصمة إلى جامعة ناشئة، واستطاع أن يضمن له تقديرات مرتفعة (جدًا) خلال السنوات الثلاث التي درس خلالها في جامعة المنوفية؛ وبعدها حصن له مقعدًا كمعيد بين أعضاء هيئة التدريس في نفس القسم الذي يرأسه أستاذنا (غير الجليل). واستمرارًا لهذه الممارسات الخارقة لكل الأعراف والأخلاقيات، استطاع الشاب النابغة ابن الأستاذ الألمعي من مناقشة درجة الماجستير بعد أقل من عام واحد من انتهاء طفله المعجزة من اجتياز السنة التهميدية للماجستير. ما زاد الطين بلة بعدئذ هو أن الأستاذ (الخلوق بطبعه، المتدين بطبعه مثل كافة طوائف شعبنا المصري العظيم) استطاع تأمين بعثة دراسية كاملة لوريث مجده وعلمه في الولايات المتحدة الأمريكية لدراسة الماجستير والدكتوراة.

نسيت أن أنوه إلى أن رئيس القسم الحالي، الطفل المعجزة فيما مضى، كان راسبًا لعامين متتاليين في مادة اللغة الفرنسية؛ ويمكنكم العودة إلى ملفات رئيس القسم الحالي للوقوف على حقيقة المعلومات.

ربما يعترض البعض على هذه الحكاية بزعم أنها ممارسة فردية لعضو هيئة تدريس انحرف عن منظومة القيم الحاكمة للكوادر الجامعية. لكن لا بأس فلنستمع للحكاية الثانية.

كان غريبًا ومدهشًا بل وإعجازيا أيضًا أن أرى اتفاق أعضاء هيئة التدريس لسنوات على اقتسام المواد الدراسية بينهم. مثلا: يقوم اثنان من الأساتذة بتدريس مادة الشعر أو الدراما أو غيرها من المواد الدراسية لطلاب نفس الفرقة، وكل أستاذ يطبع كتابًا يخصه كي يقوم الطلاب بشراء كتابين اثنين لمادة واحدة في تيرم دراسي مدته ثلاثة أشهر على الأكثر؛ كي يقوم بتدريسها أستاذان يختلفان في كل شئ ويتفقان في نهب الطلاب وأسرهم.

 يمكنني أن أفهم أن يقرر الاستاذ كتابين لنفس المادة الدراسية، وسأسميه استاذًا متعسفًا بدرجة ما؛ لكن ما لا يمكن أن نفهمه أن يقوم أستاذان بتدريس مادة دراسية واحدة ويفرضان كتابين على الطلاب وكل كتاب على مسافة بعيدة من الكتاب الآخر، وربما على مسافة بعيدة جدًا من المادة الدراسية المراد تدريسها.

لا أظن أن الحكاية الثانية تحمل في طياتها ما يمكن الاصطلاح على تسميته بـ "الممارسة الفردية، أو الانحراف الفردي عن الضمير الجمعي للأساتذة الجامعيين." إنها ممارسة جماعية بامتياز، وانحراف جمعي بامتياز، وانهيار أخلاقي جمعي بامتياز. أليس كذلك!!

وفي الآونة الأخيرة يتعالى الصياح المزعج بإدانة أستاذة جامعية بثت فيديو لها وهي تقوم بالرقص؛ إضافة إلى نشر صور خاصة لها بلباس البحر على صفحتها الخاصة بوسائل التواصل الاجتماعي. طبعا ودعاوى الصياح والإدانة كثيرة على رأسها أن ما فعلته الأستاذة الجامعية يعتبر خرقًا لمنظومة القيم الأخلاقية الحاكمة للأساتذة الأكاديميين بالجامعات المصرية.

أي منظومة قيم هذه التي يتعالى الصياح للمتاجرة بها؟!! هذا إذا ما افترضنا أن الأستاذة الجامعية محور القضية قد ارتكبت جرمًا على أي مستوى. قبل أن نتحدث عن أخلاقيات أستاذ الجامعة التي خرقتها ممارسات الأستاذة الجامعية علينا أن نظرح الكثير من الأسئلة حول الأخلاقيات الحقيقية للحياة الأكاديمية التي تخترق يومًا بعد يوم؛ ولحظة بعد أخرى على يد من يزعقون ويتنافخون شرفًا ويتباكون على انتهاك منظومة قيم وأخلاقيات افتراضية ليست موجودة أصلاً.   

التعليقات
press-day.png