رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

باهر عبدالعظيم يكتب: لا للطوارئ.. «لا خير فينا إن لم نقلها»

استهداف الإرهاب للأقباط وكنائسهم بذات الأساليب المتكررة، مع عدم استيعاب الأجهزة الأمنية للدرس، يحمل وزارة الداخلية المسئولية كاملة حتى مع سقوط العديد من الضباط والأفراد شهداء خلال معركتهم مع الإرهاب.

يقظة أمنية في كاتدرائية الإسكندرية قللت حجم الكارثة نسبياً، واسترخاء أمام "مار جرجس" في طنطا، ماثل استرخاء "بطرسية" العباسية في ديسمبر 2016، فكانت النتيجة عشرات الضحايا بين قتيل وجريح.

لا أعلم إرهاباً هزم دولة، ضعف الدول وتأخرها نتاج سياسات حكامٍ مستبدين.

للطوارئ تاريخ سيىء في نفوسنا، ولا أتوقع في فرضها تغييرا من حقيقة الواقع في شيء، فالطوارئ وحظر التجوال مُطبقان في سيناء وعلى الرغم من ذلك فإن غالبية العمليات الإرهابية التي نالت من قواتنا المسلحة في سيناء حدثت وقت حظر التجوال، وتباهى تنظيم "داعش" الإرهابي بذلك.

أتلال القوانين المتمثلة في (قانون الإجراءات الجنائية – قانون الكيانات الإرهابية – قانون مكافحة الإرهاب) فضلاً عن اصطفاف مؤسسات الدولة (برلمان وجيش وشرطة وإعلام وقضاة) خلف الإدارة الحاكمة حالياً، والتي بنت شرعية حكمها على مكافحة الإرهاب وإعادة اللحمة الوطنية وإشراك القوى السياسية في عملية البناء والتنمية، يطرح تساؤلات عن جدوى فرض الطوارئ في البلاد.

حديث رئيس البرلمان علي عبدالعال، عن تطبيق الطوارئ على وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، يعكس السياسات التي ستفرض خلال الفترة المقبلة، فضلاً عن جملة الإجراءات التي سيتم تمريرها، وتستهدف في الأساس تقنين القمع وتقييد الحريات.

عدم الاعتراف بالقصور الذي شاب عملية مكافحة الإرهاب سواء في سيناء أو في بقية محافظات الجمهورية، والإصرار على صحتها، دون الاستماع إلى الآراء الأخرى، خطأ يزيد الأمورَ تعقيداً.

محاولة تحميل وسائل الإعلام ومؤسسة الأزهر الجانب الأكبر من الأحداث الأخيرة، هروب من الحقيقة وعدم تحمل للمسئولية.

مكافحة الإرهاب تتطلب تضافر عوامل عدة بعضها مرتبط بإجراءات سياسية تتعلق بفتح العمل العام أمام الجميع والعمل على تكوين تنوع سياسي حقيقي عبر حياة حزبية فاعلة، والفصل التام بين ما هو سياسي وما هو ديني، وعدم السماح باستمرار أية أحزاب تقوم على أساس ديني، إلى جانب إجراءات اقتصادية تتعلق بإحداث تنمية شاملة خاصة في المناطق المُهمشة، والعمل على إقامة مشاريع قومية حقيقية يُشارك فيها الجميع، وإجراءات ثقافية واجتماعية ودينية، وأخيراً أمنية وعسكرية.

في الوقت الذي تنتشر فيه العديد من كتب المرجعيات الفكرية للجماعات الإرهابية والمتطرفة، غاب صدور كُتب علمية من الأزهر لتفنيد تلك الفتاوى والرد على المرجعيات المتطرفة، لتكون تلك الكتب بمثابة نواة ألقيت في مياه راكدة، فضلاً عن انتقادنا لمؤسسة الأزهر لعدم إسراعها في خطوات تنقية كتب التراث من الآراء الشاذة والفتاوى التي قيلت في سياقات بعينها ويتم حالياً استراجاعها من قبل الجماعات المتطرفة، وتطبيقها على الواقع الحالي.

على سبيل المثال لماذا لم تصدر حتى الآن كتب علمية أزهرية أو غير أزهرية للرد على كتب سيد قطب وأبو أعلى المودودي وأبو بكر ناجي وأبو عبدالله المهاجر، التي تُعتبر جميعها مرجعيات فكرية للجماعات الإرهابية والمتطرفة.

إن السياسات المُتبعة حالياً تؤدي حتماً إلى الارتداد إلى أوضاع ما قبل 25 يناير 2011، فضلاً عن انسداد الأفق السياسي مع استمرار الأزمة الاقتصادية الطاحنة، دون مؤشرات على انفراجة قريبة، شواهد تُزيد من وتيرة الإحباط العام، والاستمرار في تلك الأمور يؤدي حتما إلى اضطرابات غير مُعد لها سلفاً، مثلما حدث في تظاهرتي (الأرض هي العرض في 15 أبريل 2016 – وتظاهرات الخبز التي شهدتها سبع محافظات في 7 مارس 2017".

تعقيد في المشهد العام، وإجراءات تزيد من حالة الاحتقان.

رُغم مخاوفنا من تبعات ما نكتب في ظل قانون استثنائي "الطوارئ" لكن لا خير فينا إن لم نقلها ولا خير فيهم إن لم يسمعوها.

Baher_elhanafy@yahoo.com

التعليقات
press-day.png