رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

إسلام الكلحي يكتب: عندما دعا الخطيب «السمح» .. «اللهم عليك باليهود والنصارى»!

يصعد الخطيب المنبر.. يصلي ويسلم على النبي محمد، خاتم الأنبياء والمرسلين.. يتحدث عن عظمة الإسلام.. وسماحة الإسلام.. وأن الإسلام أوصانا بالنصارى (المسيحيين) خيرا، وأمور أخرى.. وحين يصل لنهاية خطبته.. يرفع أكف الدعاء، ويقول:

"اللهم عليك باليهود والنصارى، ومن والاهم".. يؤمن الجميع.. يضيف "اللهم أشفي مرضانا ومرضى المسلمين".. نؤمن، وليذهب باقي مرضى العالم من أصحاب الديانات الأخرى للجحيم!

في هذا المسجد كنت أصلي.. وفي مسجد مثل هذا المسجد كان يصلي ملايين المصريين بعد أن يستمعون لخطيب مثل هذا الخطيب يزرع في القلوب بذرة كره للآخر.

منذ الصغر ونحن نرى التمييز ضد المسيحيين في مصر، حتى ظننا أنه ليس تمييزا ولا يحزنون.. "ده العادي، والطبيعي" نذهب للمدرسة، تستهل الإذاعة المدرسية فقراتها بطفل يتلو القرآن، ثم آخر يقرأ حديث للنبي محمد.

يذهب الطلاب للفصول، وإذا حان موعد حصة الدين، يخرج الطلاب المسيحيون لـ"الحوش"، ويمكث المسلمون آمنون في الفصل.. وإذا نظمت وزارة التربية والتعليم مسابقة للطلاب يكون هناك جوائز لمن يحفظ القرآن.. ولا يوجد مسابقة في التربية الدينية للمسيحيين. وبالطبع يوجد مسجد في المدرسة ولا يوجد ساحة تعبد لغير المسلمين.

في هذه البيئة نشأ المصريون، لذا لم يكن غريبا عندما نصل للمرحلة الجامعية يبرر الكثير منا التحرش بالفتيات المسيحيات.. حتى لو كنا في نهار رمضان.

ولكن هل يُسأل المسلمون فقط عن جذور التمييز ضد المسيحيين التي ضربت عُمق المجتمع؟

في وجهة نظري، يُسأل أيضا المسيحيون عن هذا المرض الذي استشرى في جسد المجتمع المصري، فهم شاهدوا التمييز الرسمي المقنن كإنشاء جامعة للمسلمين فقط بأموال كل المصريين (جامعة الأزهر) وغير الرسمي، ولم ينبسوا ببنت شفة ضد هذه الممارسات، اللهم إلا أصوات ضعيفة لقلتها.

وزاد الطين بلة، تشكيلهم مجتمع مواز منغلق على نفسه في الكنائس، فنسج المجتمع الآخر رواياته عن هذا المجتمع المنغلق مثل "بيبوسو بعض في الكنائس، مبيستحموش، غدارين،.." والكثير من الروايات التي غذّت شجرة التمييز والطائفية. وبالطبع كان هناك روايات من هذا المجتمع الموازي روت بذور كثيرة أبرزها الشعور الزائد بالاضطهاد.

نعود مرة أخرى لمسلمي مصر.. ماذا تنتظر من شاب نشأ ورجل الدين يدعو أمامه على "النصارى"، وتعلم في مدرسة تفرق بين المسلمين والمسيحيين، وذهب لجامعة مدنية بها كلية (دار العلوم) لا يدخلها المسيحيون.. وكلية أخرى (الطب) تمنع المسيحيين الذكور من دخول تخصص معين (النساء والتوليد).

لا تنتظر مسلم يعي جيدا "لكم دينكم ولي دين" وإن الإسلام أوصانا بالمسيحيين.. بل انتظر زميل عمل أو صديق مقرب ينظر لك مستنكرا  أو يتهمك بالإلحاد! حين تعترض مثلا  على تشغيل موظف بمترو الأنفاق شريط كاسيت لداعية إسلامي في مكبرات الصوت، أو احتواء كتاب اللغة العربية على آيات قرآنية، وتجاهل المسيحيين في المقررات المدرسية.

كتبت مقالا منذ سنوات انتقدت فيه أحد الشيوخ، فهاجمني شخص على موقع "تويتر" قائلا: "منتظر إيه من واحد مسيحي".. هل تتخيل شخص اسمه "إسلام" ومسيحي؟!

نسبة المسلمين في مصر 89 % تقريبا، والمسيحيين 10.5%، والأديان الأخرى 0.5%، ولكن هذا لا يعني أن الدولة مسلمة.. الدولة لا تدين بدين.. الدولة لا تذهب للمسجد أو للكنيسة لتصلي.. الدولة لا تصوم رمضان أو الصوم الكبير.. الدولة للجميع.. عندما نعي ذلك، سنقهر الإرهاب والتمييز.

ملحوظة على الهامش:

قرأ صديق المقال قبل أن أرسله للنشر، فلم يصدق أن هناك شيوخ يدعون على "اليهود والنصارى" في المساجد.. في هذا الرابط من الدقيقة 4:18 ستجدون الدعاء :)

التعليقات
press-day.png