رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

د.أحمد سعيد يكتب: ومتى كانت الخلافة الإسلامية حقا إسلامية؟

مع موافقة الاتراك على التعديلات الدستورية عادت نغمة الخلافة الاسلامية ثانية الى الظهور, واخذ البعض يردد بعض احداث الماضي حينما كانت الدولة العثمانية هي دولة الخلافة التي تحكم وتتحكم في العديد من الدول, واخذ البعض الاخر يذكر ببعض قادة تلك الدولة ويعدد الفتوحات التي تمت على يديه ويتحسر على احوال الدول العربية والاسلامية حاليا.
وبعيدا عن تلك التعديلات الدستورية  التركية فهي شأن الاتراك وحدهم حتى وان كانت لها تأثيرا على غيرهم, فان ما يثير العجب هو تحسر بعض المصريين على ايام الدولة العثمانية وتبعية مصر لتركيا تحت مسمى الخلافة الاسلامية... 
فما الذي استفادته مصر من تبعيتها للدولة التركية خلال ستمائة عام من الاحتلال العثماني كان اغلب من حكمها فيها لا يتحدث حتى لغة البلد التي يحكمها؟؟؟
وماذا فعل هذا الخليفة الاسلامي من اجل مصر؟؟ ولماذا الزج بالاسلام اصلا في تلك الاحداث التي حكمها وما زال يحكمها الاطماع السياسية؟؟
وان كان البعض يتحدث عن الاحتلال العثماني باعتباره فتحا عثمانيا فما هي مظاهر ذلك الفتح الذي يتحدثون عنه؟؟ 
فنحن حين نتحدث عن فتح احدى البلاد فنحن نقصد ان اهل تلك البلد قد استفادوا مما حدث لهم سواء كانت تلك الفائدة دينية او ثقافية او اقتصادية, فهل استفادت مصر من خضوعها للدولة العثمانية في اي من تلك النواحي؟؟
وهل بداية ذلك الفتح المزعوم حملت لمصر اي خير عليها وعلى اهلها كي يرحبوا بهولاء الفاتحين؟؟
الغريب ان تجد البعض يقول ان العثمانيين حرروا مصر من حكم المماليك الظالم الذي نهب ثروات مصر, ولو فرضنا بصدق هذه المقولة فالغريب ان تلك الفترة من حكم المماليك كانت من ازهي الفترات اللتي شهدت رخاءا اقتصاديا وتقدما ثقافيا ومعماريا باقيا حتى الان, وان كنا سنقبل بالتدهور الاقتصادي مقابل التخلص من حكم المماليك الظالم فما حدث هو ان المماليك ظلوا يحكمون مصر تحت رعاية الوالي العثماني وازداد ظلمهم اضعافا مضاعفة نتيجة زيادة الضرائب المفروضة على المصريين من اجل دفع الالتزام المالي المفروض على مصر للدولة العثمانية.
من السهل الرجوع الى كتب التاريخ لنعرف ما الذي قاله المؤرخون ومنهم من عاصروا تلك الفترة عن دخول قوات سليم الاول الى القاهرة بعد هزيمة المماليك وعن ما فعله سليم الاول في مصر وبأهل مصر وعن عدد القتلى المصريين والاموال التي نهبها الاتراك من مصر والكنوز التي استولوا عليها وعن تهجير الاف المصريين من البنائين والنجاريين والحدادين والمهندسين الى اسطنبول لينشئوا نهضة معمارية هناك تشبه ما كان موجودا في مصر وقتها.
ويكفي قول المؤرخ المصري ابن اياس الذي عاصر تلك الفترة " لم تقاس مصر شدة من قديم الزمان اعظم من هذه الشدة ولا سمعت بمثلها في التواريخ القديمة ففارقت الناس اوطانها واهلها واولادها وكانت سنة مشئومة "
كانت هذه هي بداية الفتح العثماني المزعوم لمصر وهذا ما فعله الخليفة الاسلامي في احدى ولاياته, وليس هنا مجال الحديث عن مدى التدهور الحضاري  والاقتصادي والسياسي الذي اصاب مصر وحولها من دولة عظمى  الى ولاية تابعة للخليفة الاسلامي.
لماذا جعل مسمى الخلافة الاسلامية البعضيتناسى ما قرأوه من ان الاحتلال الفرنسي لمصر جعلها تدرك متى التخلف الذي وصلت اليه تحت الحكم العثماني ؟؟
الحديث عن تلك الفترة سيطول وسيتوالى بمشيئة الله, ولكن يبقى السؤال ... هل كانت تلك الخلافة الاسلامية حقا ... أسلامية؟؟
 
التعليقات
press-day.png