رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

أحمد بهجت صابر يكتب: الطريق الثالث العربى

عندما كنت أقرأ مقالة لأستاذ العلوم السياسية واستشاري في شئون العالم العربي بباريس كريم الصدر, قفزت إلى ذهني حادثة مؤلمة وتجربة صعبة مرت على فقمت بتدوين تلك الكلمات على صفحتي الشخصية على شبكة التواصل الاجتماعي (الفيسبوك): "عمى رحمه الله اللواء "إ ص" – نائب مدير مركز بحوث الشرطة الأسبق ومساعد وزير الداخلية – أخبرني بأن اسم اللواء الذي حاول التلاعب في التقرير الطبي لمستشفى العجوزة بالقاهرة لصالح قتلة ابن عمتي النقيب – الشهيد بإذن الله – تامر عبد الفضيل معاون مباحث الأسبق بمركز كفر شكر بمحافظ القليوبية ( حيث لفظ أنفاسه الأخيرة بها) قد ذكر اسمه للسيد اللواء محمد شعراوي مساعد أول وزير الداخلية ديسمبر 2004 (وللأسف رفض ذكر اسمه لي خوفاً على)... نود من سيادة اللواء محمد شعراوي لو أعطانا اسم هذا اللواء حتى نتقدم ببلاغ للسيد النائب العام".

قصة التدوينة طويلة والمقام لا يتسع لذكرها, لكن هذا لا يعنى اتهام لرجال الداخلية المصرية الشرفاء فدائمًا – ومازالوا – يسطرون أحرفاً من نور في التاريخ والحاضر, ولعلك تعرف السبب لجعل 25 يناير من كل عام يوماً للشرطة, حيث التحم رجال الداخلية في العهد الملكي عام 1952 مع الاستعمار الإنجليزي هناك وكان أحد أبطالها الفنان والضابط – في ذلك الوقت – صلاح ذو الفقار.

ولعل السبب الذي جعل تلك الواقعة تقفز إلى ذهني أن مقالة الدكتور كريم التي حملت عنوان "دور الإسلام السياسي في التحولات العربية" ضمن تقرير "الكتاب السنوي الأبيض للبحر المتوسط لعام 2012" الصادر عن "المعهد الأوروبي للبحر المتوسط"  قالت بضرورة إيجاد "طريق ثالث" بعيدًا عن الأنظمة التي اتخذت الشعارات القومية لها بعد حقبة الاستقلال وأيضًا عن تلك الحركات والأحزاب صاحبة التوجه الإسلامي التي طفت على السطح بعيد ثورات الربيع العربي في تونس ومصر والمغرب.

لكن ربما ما غاب عن السيد كريم أن هذا الطريق "مهده" الشباب بالخروج العفوي وربما التلقائي إلى الشارع في هذه الموجة من التظاهرات رافعين شعارات واحدة في مجملها وتتحدث عن قضايا مشتركة تؤرق كل شخص عادى أي كان انتماؤه, ولئن كانت السبل تفرقت بشركاء الميادين في كل دولة على حدة, فهذه بالتأكيد سمة التغيرات الكبرى في أي مجتمع, ناهيك أن ما حدث في المنطقة العربية أطلق عليه الدكتور آصف بيات "الثورات الإصلاحية" (وأعطى اختصاراً لها ثوراح), فالربيع لم يكن كتلك الثورات الكلاسيكية القديمة.

لذلك فالجدل المحتدم حول دور الحركات صاحبة التوجه الإسلامي أرجعه الباحث كريم الصدر في جانب منه إلى استطلاع أجراه مركز "بيو للدراسات" في بداية عام 2010 على شريحة واسعة من سكان المنطقة العربية أظهر تأييدهم لدور بارز للإسلام في المجال السياسي العمومي, لكنني لم أفهم ماذا يقصد الدكتور كريم بدور بارز؟, فالإسلام جزء أصيل من التركيبة العربية بكل أطيافها وكان له "دوره البارز" في حركة مقاومة المستعمر الأجنبي, وحتى وقت قريب كان لايزال هناك القضاء الشرعي ماثل في العديد من الأقطار العربية.

المشكلة في رأيي تكمن بضرورة وجود دولة قانون صارمة وإدارة فاعلة وآليات شفافة للمحاسبة, ثم بعد ذلك نتحدث عن أي فكر أو أيديولوجيا تعتنق, فالغرب وفى القلب منه أوروبا خاض صراعات ومناقشات طويلة كلفهم العديد من الأرواح البشرية والخسائر الاقتصادية والمجاعات المخيفة ثم في النهاية تجد البرلمان الأوروبي الآن يضم في عضويته أحزاباً تحمل اسم "مسيحية" (اسم حزب مستشارة ألمانيا أنجيلا ميركل الاتحاد الديمقراطي المسيحي), وأخرى ترفض – وهى ضمن الإطار الأوروبي – فكرة المؤسسة الأوروبية الجامعة, ولم يقل أحد بإقصائها أو التخلص منها, ولعل مداخلة السيد إيلي حاتم مستشار جان ماري لوبان والد السيدة مارين – التي حلت ثانية بالانتخابات الرئاسية الفرنسية بالجولة الأولى – خلال تغطية الانتخابات الأحد الماضي على فضائية "فرانس 24 عربي" أبرز مثال على ذلك حيث قال "إن فرنسا هويتها مسيحية كاثوليكية" وشدد عليها أكثر من مرة, ولم نسمع أن هذا الرجل لاقى مصيراً مجهولاً.

إذا أرادت الدول العربية بناء كيانات صحيحة فمن الضروري وضع أطر قانونية تُنفذ على الكبير قبل الصغير تُشعر المواطن بصدق الإدارة الحكومية ومن يحيد عن ذلك يطبق عليه سيف القانون, وإذا كنت قد أشرت في بداية مقالي لواقعة قد تكون غير مؤكدة فإنني بانتظار رد السيد اللواء مدير المركز الإعلامي الامني بوزارة الداخلية لتصحيح المعلومة.

ahmadibraim@yahoo.com

 صحفي بجريدة الأخبار المسائي

 

 

التعليقات
press-day.png