رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

د. خالد أمين زارع يكتب: عام المرأة.. إلا صاحبات فصيلة الدم السالبة

في ما يسمى بعام المرأة , هل يتم اهمال حقوقها الانسانية والصحية؟؟ هل يتم انتهاك حقها في العلاج ؟؟ .. اكثر من عام ونحن ننادي الى الآن بضرورة توفير ماتسمى بحقن الار اتش.  تلك الحقن التي كانت متوافرة قبل عامين في كل انحاء البلاد بمنافذ بيع الشركة المصرية لتجارة الادوية وفاكسيرا والصيدليات  بسعر لا يتجاوز 450 جنيها وكانت تعطى بمستشفيات القصر العيني للسيدات اللاتي يلدن بها مجانا ثم قل توافر الحقنة في الصيدليات تدريجيا حتى اصبح شراء المخدرات والممنوعات اسهل كثيرا من العثور على حقنة ار اتش اصلية والتي تجاوز سعرها الالفا جنيه بالسوق السوداء.
15% من المصريات أغلبهن يحتجن هذه الحقنة بعد الولادة او الاجهاض  او اذا حدثت اعراض معينة اثناء الحمل والبعض يرى انها ضرورية للحقن بشكل روتيني اثناء الحمل للمرأة اذا كان دم جنينها من الفصيلة الموجبة وفصيلة دم الام سالبة . هناك حالات اخرى تحتاج السيدة اثنائها لتلك الحقنة ايضا خاصة اذا تم نقل دم موجب الفصيلة لها بشكل عارض وكانت فصيلتها سالبة وغيرها وان كانت حالات نادرة الحدوث الا انه لابد من ذكرها.
في تلك الحالات يكون فصيلة دم الجنين موجبة مثل الأب ، وعادة ما يكون الموجب دائماً صاحب الصفة السائدة والغالبة في الظهور على الابناء، وقتها يقوم جسم الأم ذا الفصيلة "السالبة" بتكوين أجسام مضادة بعد ولادة الطفل الاول، وتبدأ محاربة الجنين الثاني الذي غالبا ما يكون موجب الفصيلة ايضا، باعتباره جسما غريبا، هكذا في الغالب أول حمل يمر بسلام، ولكن أثناء الولادة قد يمتزج دم الأم بالطفل، وتتكون الاجسام المضادة، مما قد يسبب الإجهاض والانيميا الشديدة والتشوهات الخلقية وارتفاع نسبة الصفراء في دم الطفل التالي وتأخره العقلي ان ظل حيا وكثير من المخاطر الصحية والاجتماعية والمادية والنفسية، ولهذا لا بد من أخذها بعد الولادة مباشرة وبحد اقصى 72 ساعة.
 مع عدم توافر الحقنة الاصلية المعروفة ظهرت حقن جديدة تسمى الحقن الكولومبية والتي بدت مهربة وتباع بالشوارع ودكاكين الصيدليات الصغيرة حتى اني اشتريتها مرتين بنفسي من احدى الصيدليات لاستكشافها, تلك الحقن التي لاتمتلك رقم تشغيلة ولا صلاحية ولا اي تصريح من وزارة الصحة  مدون عليها.
تلك الحقن غريبة الشكل والتغليف اصبح من المعتاد لنا كأطباء نساء وتوليد ان نراها كل يوم والمريضات يشترينها بسهولة في حين يلاقون الويلات من أجل العثورعلى واحدة أصلية ان علمن اصلا ان هناك انواع اصلية وانواع غير اصلية.
للحقن المغشوشة تلك مضاعفات خطيرة جدا ابسطها "على خطورتها" هي عدم الفاعلية وتعريض السيدة للمشاكل التي ذكرتها سابقا. وقد اصبح بالفعل من المعتاد لنا ان نرى أجنة مشوهة كثيرا هذه الايام و كذلك ارتفاع نسبة الاجهاض  وغيرها.
غير ان الخطير في الامر ايضا هو ما اكتشفته مؤخرا حين قمت بأخذ احدى الحقنتين اللاتي كنت امتلكهما لتحليلها ضد الفيروسات الكبدية B و   Cوالايدز وظهرت النتيجة ايجابية بالنسبه لفيروس B وأعدت التحليل اكثر من مرة لتلك الحقن لاحصل على نفس النتيجة في اكثر من معمل مختلف وتذكرت حينها ان هناك من قال لي يوما انه قام بنفس الفعل وظهرت النتيجة ايجابية بالنسبة لتحليل B  و Cولكني لم اصدق يومها.
في ظل  الاشتراطات الصعبة التي تشترطها منافذ الشركة المصرية لتجارة الادوية لبيع الحقن الاصلية بها من وجود اخطار ولادة وغيرها من المستندات اضافة الي قرارات العلاج على نفقة الدولة فان كثير من السيدات لا يستطعن الحصول على الحقنة لاحتياجهن اليها في غير حالات الولادة اضافة الي غياب تلك المنافذ عن كثير من المناطق بالجمهورية اضافة الى غياب التوعية بذلك الامر الخطير جدا ولا تجد تلك السيدات بدا من اللجوء الى شراء تلك الحقن المغشوشة والملوثة جاهلة تماما ماتحمله لهن من  مخاطر.
هنا, لابد لي من ان اسأل اسئلة مشروعة وانتظر الاجابه عليها
1_ من وراء انتشار تلك الحقن المغشوشة ومن يملك القدرة على استيراد كل تلك الكميات الضخمة وتمريرها من الجمارك وتوزيعها في كافة ارجاء الجمهورية لتصل الي اخر محطاتها قبل بيعها للجمهور ب40 جنيها.؟؟
2_ كيف تقف الدولة مكتوفة الايدي وهي التي علمت بتواجد تلك الانواع المغشوشة  وحذرت منها ( وان كان التدخل متأخرا) , كيف تقف مكتوفة الايدي امام مستوردي تلك الحقن وموزعيها والمتاجرين بها.؟؟
3_ لمذا تأخر استيراد تلك الحقن لمدة طويلة رغم كم الندائات والاستغاثات التي اطلقناها على مدى العام ونصف السابق كله وفي ظل استعداد من السيدات لشرائها باي سعرطالما كانت ممن مكان موثوق.؟؟
4_ من وراء وضع تلك الاشتراطات الصعبة لشراء الحقنة الاصلية التي توفرها وزارة الصحة بمنافذ الشركة المصرية لتجارة الادوية وحصرها على حالات الولادة فقط في حين ان هناك الكثير من الحالات الاخرى التي تحتاج هذه الحقنة وبذلك تضطر السيدة الى محاولة شرائها من السوق السوداء.؟؟
تلك القضية اراها قضية أمن قومي تهدد صحة عشرات الالاف من السيدات المصريات وتكشف غياب ادوات الرقابة والتحقيق في مجال مثل استيراد الادوية وتجارتها وتستحق انتفاضة رسمية وشعبية ل
1- العمل على توفير الحقنة الاصلية في كل منافذ بيع الشركة المصرية لتجارة الادوية وفاكسيرا والصيدليات الكبيرة بناءا علي تقرير طبي موصوف من طبيب وقد يجري توثيقه من مستشفى حكومي في الحالات التي يرى الطبيب انها تستدعي.
2- ملاحقة المشاركين في استيراد تلك الادوية المغشوشة وتوزيعها وبيعها وعمل حملات مكثفة للكشف عنها .
3- عمل مسح لجميع السيدات صاحبات فصيلة الدم السالبة بالمستشفيات الحكومية  لبيان وجود الاجسام المضادة في دمائهم  من عدمه والقيام بتوجيه اصحاب النتائج الايجابية لهذا المسح .
4_ عمل حملة توعية مكثفة للتعريف باهمية تلك الحالة واهمية علاجها وتحري الدقة الشديدة في اختيار نوعياتها المختلفة.

 

*** الأمين العام المساعد لنقابة أطباء الجيزة

التعليقات
press-day.png