رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

د. محمد محفوظ يكتب : هل يعتذر الرئيس لمجلس النواب

" نواب إيه .. أنت دارس الموضوع اللى بتتكلم فيه ده .. إيه ده "

السيسي منفعلا ًعلى نائب برلماني

 

على الرئيس أن يعتذر لمجلس النواب .

فمجلس النواب انتخبه الشعب مثلما انتخب الرئيس .

ومجلس النواب يمثل السلطة التشريعية التي هي أحد سلطات الدولة الثلاث بجانب السلطتين التنفيذية والقضائية .

لا يمثل عضو مجلس النواب نفسه ، وإنما يمثل الشعب كل الشعب بصفة عامة ، ويمثل أهالي دائرته الانتخابية بصفة خاصة ، ويمثل في أجنحة نظام الحكم جناح السلطة الشعبية .

لا يعطي الدستور سلطة للرئيس على مجلس النواب .

فالدستور ينص على الفصل بين السلطات والتوازن بينها .

واذا كان الدستور يقرر بأن رئيس الجمهورية هو رئيس الدولة . فإن هذا يعني أنه يمثل الدولة أمام العالم ، ولكن لا يعني بأي حال أنه يترأس السلطة التشريعية أو السلطة القضائية .

المقولة اللزجة التي يكررها عدد من مدعي الثقافة بأن الرئيس هو " الحكم بين السلطات " ، هي مقولة سقطت بسقوط دستور ١٩٧١ ولم يعد لها وجود في دستور ٢٠١٤ .

مجلس الوزراء ومجلس النواب بموجب أحكام دستور ٢٠١٤ سلطاتهما أكبر من سلطات الرئيس . فسلطة الرئيس مقيدة في كثير من الأمور بموافقتهما أو موافقة أحدهما . وما نشهده من بروز وظهور وتفرد للرئيس لم ينتج إلا لعدم اجتراء مجلس الوزراء أو مجلس النواب على تفعيل سلطاتهم الدستورية ، نتيجة موروثات ديكتاتورية متمكنة .

لذلك .. عندما تتم دعوة أي نائب بالبرلمان لفاعلية أو اجتماع أو مؤتمر أو محفل حكومي ، فانه ينبغي أن تتم معاملته بالاحترام اللائق ، مثلما ينبغي معاملة الوزراء داخل مجلس النواب بالاحترام اللائق .

لا يجرؤ أي مسئول حكومي في أية دولة ديمقراطية على توبيخ أو تعنيف أعضاء السلطة التشريعية ، أو عدم توقير أية ملاحظة أو طلب أو تعقيب يطرحونه باسم الشعب لا باسم مصالحهم الشخصية .

ولهذا فإن المشهد الذي انفعل فيه الرئيس على عضو مجلس النواب أثناء فاعليات افتتاح عدد من المشروعات بمحافظة دمياط ، يؤكد مقوله " شبه الدولة " ومقولة " الطابونة " . المشهد بالفيديو المرفق .

وكأن البعض مازال لا يريد أن يدرك  بأنه قد ولى زمن الرئيس شبه الإله الذي لا نسمع في حضرته إلا همساً ، ولا نطالع في جلسته إلا جباهاً خاشعة وعيوناً منكسرة .

أسلوب الحوار بين الرئيس وعضو مجلس النواب يثير الشجون ، ويفتح ألف سؤال وسؤال حول الاتجاه الذي نسير فيه . وللأسف الإجابة حاضرة : الاتجاه للخلف بدلًا من الأمام .. وللأسفل بدلًا من الأعلى .

انفعالات المسئول الحكومي الكبير تكشف الكثير والكثير . ولعل ملايين الكلمات ربما لا تكشف واحد على مليون مما قد يتكشف من انفعال واحد ينفلت من المسئول ، فتترتب عليه انطباعات وهواجس ووساوس وشجون  .

انطباعات بشأن صورة سلطات الدولة عن بعضها . فالبعض يرى بأنه أعلى والسلطات الأخرى تابعة له .

وهواجس بخصوص مدى الثبات الانفعالي لمن تتعلق  ملايين المصائر بقراراته .

ووساوس تتعلق بتصور ما قد يدور بعيداً عن أضواء الإعلام في مكاتب مغلقة أبوابها .

وشجون تثير القلق على حقوق وحريات ، كنا نظن أنه قد آن للحكام أن يفضوا أختامها ويحطموا أسوارها .

ينبغي حفظ المسافات والمقامات بين السلطات . ولا ينبغي أن يكون التوقير لجناح منها فقط دون باقي أجنحتها .

ولا يليق أن تكون آلام الناس وأوجاعهم التي تستدعي شكواهم وإحباطهم ، سبباً لاستنكار واستهجان المسئولين وفوران دمائهم .

فمن يتصدي للعمل العام ينبغي أن يعلم بأن سياساته تمس الملايين ، ولذلك قد تكون ردود أفعالها السالبة بقدر اتساع نطاق تأثيرها .

وينبغي أن تهب كل سلطة للدفاع عن وقارها في مواجهة أي سلطة أخرى تنال من هيبتها واعتبارها . وإلا فإن الاستئساد للدفاع فقط عن رونق السلطة في مواجهة المواطنين المجردين من أية سلطة مادية أو قانونية لن يكون إلا استقواء في غير محله .

قد يعتقد البعض بأن مضمون المقال يدعو لزرع الفتنة بين سلطتين من سلطات الدولة .

ولعل ذلك قد يكون صحيحاً لو كنا نحرض مجلس النواب على ضرورة مطالبة الرئيس بالاعتذار .

ولكننا لا نحرض مجلس النواب ولا نطالبه بذلك ، ولا نتوقع أن يطالب المجلس ذاته بذلك . بل الاعتذار الذي نطلبه لمجلس النواب ليس اعتذاراً له بقدر ما هو اعتذار لنا . اعتذار للشعب الذي يمثله مجلس النواب الذي كان سابقاً مجلساً للشعب ثم أصبح لنوابه .

اعتذار للشعب الذي لا يليق أن يطالع نوابه بينما يتم تعنيفهم وتوبيخهم والصياح والتلويح في وجوههم . ليبدو المشهد وكأنه استخفاف بالشعب الذي اختارهم ، واجتراء على الجماهير التي قامت بانتخابهم .

الشعب صاحب السيادة ومصدر السلطات يطالب بالاعتذار لمن اعتقد إنهم نوابه ، واعتقد أن دورهم الأصيل رقابة السلطة التنفيذية ونقد سياساتها واجراءتها ، وسحب الثقة من وزرائها ، بل ورئيس الجمهورية ذاته .

ويا مجلس النواب .. على من يمثلنا أن يحفظ لنا كرامتنا .. وأن يصون لنا بأسنا ، وماء وجهنا ، ومناط اعتبارنا .

واعلموا بأننا لا نطلب الاعتذار من أجل الاعتذار .

ولكننا نطلبه من أجل حقيقة هامة مفادها : من لا يعتذر .. لا يعتزل .. لا يعتزل .

..........

هامش : نص انفعال الرئيس على عضو مجلس النواب :

قال عضو مجلس النواب الدكتور / أبو المعاطي مصطفى  ما معناه :

" إنه يطالب بإرجاء الزيادة في أسعار الوقود والكهرباء لأن المواطن البسيط هو من سيدفع تلك الزيادة لأن أصحاب المصانع سيضيفون تلك الزيادة على الكهرباء والوقود إلى سعر المنتج النهائي " .

وأضاف : " أصحاب الدخول البسيطة مش حتقدر تستحمل.. أرجو إرجاء زيادة أسعار الوقود والطاقة لحد ما نرفع الحد الأدنى للرواتب ٣ آلاف جنيه عشان نقدر نستوعب الزيادة في الأسعار ".

وتوجه الرئيس السيسى برأسه للخلف وقال له : " بقول لحضرتك إيه .. أنت مين .. !!!!!!

فرد عليه النائب معرفاً نفسه : أبو المعاطي مصطفى .. عضو مجلس النواب

فرد السيسي : نواب إيه .. !!!!

أنت دارس الموضوع اللى بتتكلم فيه ده .. إيه ده".

ثم وجه الرئيس حديثه بشكل عام قائلاً:

" أنتم دارسين الموضوع اللى بتتكلموا فيه ده .. أنت فاكرنى لما تيجى تقولي الموضوع ده فى موضوع عام زي ده وتقولي إرجاء إرجاء .. أنت عاوز الدولة تقوم ولا تفضل ميتة ".

وعندما هم النائب بالحديث، قاطعه الرئيس السيسى قائلاً:

" لا لو سمحت ادرسوا المواضيع كويس واعرفوا البلد فيها إيه ٣ آلاف جنيه حد أدنى .. بعد كام سنة .. لا طبعاً من فضل حضرتك .. أنا ممكن كنت أسكت وأقول طيب  لكن لا .. إتفضل " .

..........

- لينك فيديو : لحظة انفعال الرئيس السيسي على أحد المشاركين بافتتاح مدينة الأثاث بدمياط

https://youtu.be/9SF2yz81ie8

- لينك جريدة الفجر : لماذا انفعل "السيسي" على " نائب دمياط " عندما طالب بتأجيل زيادة أسعار الكهرباء؟ فيديو .

http://www.elfagr.org/2603856

********

dr.mmahfouz64@gmail.com

 

التعليقات
press-day.png