رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

رائد سلامة يكتب عن مشروع الموازنة: الفوائض والفوائد

وصدر أخيراً البيان المالي عن مشروع الموازنة العامة للدولة للسنة المالية ٢٠١٧/٢٠١٨ بتقديم من السيد وزير المالية تصدرته الآية القرآنية الكريمة "إن أريد إلا الإصلاح ما إستطعت"..تلك الآية التي أظن أن وضعها علي رأس المقدمة لم يكن إلا لأجل رسم صورة ذهنية زائفة يختلط فيها "الإصلاح" بمدلوله الديني مع ما أُطلِق عليه "الإصلاح" الإقتصادي في إستخدامٍ للدين بغرض ترويج مفاهيم إقتصادية مُستَحِقة للنقد والنقض.

بدأ البيان المالي بسرد للإطار العام الذي أُعدت الموازنة في ضوئه حيث جاء بالصفحة السادسة منه أن مشروع الموازنة يستهدف "لأول مرة" تحقيق فائض أوَلي وهو ما يُقصد به فنياً أن الحكومة قد وضعت للعام الجديد خطة للإقتصاد يتمكن بمقتضاها من أن يحقق موارداً تزيد عن النفقات إن إستثنيت من تلك النفقات بند "الفوائد"..حسنٌ جداً..دعونا إذن -في تبسيط لا يُخل بالجوهر- نقرأ الأرقام و ما وراءها علنا نستنبط شيئاً ذا بال.

قدرت الحكومة للعام ٢٠١٧/٢٠١٨ مصروفات عامة (باستثناء الفوائد) تقدر بنحو ٨٢٥ مليار جنيه بينما قدرت الإيرادات العامة بنحو ٨٣٦ مليار جنيه وهو ما يعني أن هناك فائضاً أولياً بنحو ١١ مليار جنيه. لن أدخل في تفاصيل تلك الأرقام حتي لا أجهد القراء الكرام من غير المتخصصين في تحليلات مضنية وإن كانت ذات مدلولات خطرة كالإحتياطيات العامة، ومصروفات المستشارين، وموارد الصناديق الخاصة، ومفردات الضرائب وعلاقتها بالأجور، والدعم و كيفية إحتسابه، وأثر التعويم، وهي أمور إن أُعيد النظر بفلسفة إعدادها لكان لماليةِ مصر صورة أخري تختلف كل الإختلاف عما هو مطروح علينا الآن. ربما أفردت لتلك الأمور مقالات قادمة إن كان في العمر بقية، لكني سأقتصر هنا فقط علي التأكيد علي حقائق بعينها بشأن الفوائض و الفوائد.

يهدف "الفائض الأولي" - باعتباره وسيلة قياس كمية "فقط"- الي فصل حجم الفوائد عن النفقات العامة لبيان ما قامت به الحكومة من ضغط للنفقات و/أو زيادة بالإيرادات و لإبراز مدي مساهمة الإيرادات "الحقيقية" في تمويل النفقات، و بالتالي فقد يكون "الفائض الأولي" ذا مدلول إيجابي إن لم يكن للديون نصيب ملموس في تمويل تلك النفقات بما يخفف نسبياً من تأثيرٍ لحجم فوائدها و هو ما الأمر الذي لا ينطبق علي حالة ماليتنا البائسة، أي أن "الفائض الأولي" لا يكون مُعبِراً إن كان الفارق بينه و بين الفائض/العجز الكُلي ضخماً، و من هنا كانت الحاجة ماسة لقراءة الرقمين معاً: "الفائض/العجز الأولي" و "الفائض/العجز الكُلي".

إليكم الحقائق كما وردت بالجدول رقم (١) ببيان وزارة المالية صفحة ٦٢ عن أرقام موازنة ٢٠١٧/٢٠١٨:

·       الفائض الأولي المُقَدر هو ١١ مليار جنيه

·       الفوائد المُقَدرة هي ٣٨١ مليار جنيه

·       العجز الكلي المُقَدر هو٣٧٠ مليار جنيه

(ومن الجدير بالذكر أن الفوائد المتوقعة عن العام الحالي حسب نفس الجدول المشار إليه أعلاه هي ٣٠٤ مليار جنيه أي أن الفوائد بموازنة ٢٠١٧/٢٠١٨ ستزيد عن العام الحالي بمقدار ٧٧ مليار جنيه أي بنسبة زيادة تصل إلي نحو ٢٥٪ بسبب الزيادة الفاحشة في الإستدانة إذ وصل حجم الدين العام في مارس الماضي إلي ٣ تريليون و ٦٧٦ مليار جنيه حسب تقرير وزارة المالية عن شهر إبريل الصادر منذ أيام مقارناً بمبلغ ٢ تريليون و ٦٧٧ مليار جنيه في مارس ٢٠١٦).

تلك هي حكاية الفوائض و الفوائد التي ذكرتني بما قاله الدكتور عبد الرزاق عبد المجيد الذي كان وزيراً للمالية أيام السادات حين وقف في مجلس الشعب صارخاً: "و رحمة أمي الموازنة فيها فائض".

 

التعليقات
press-day.png