رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

د. محمد محفوظ يكتب: لن ننتصر على الإرهاب.. إلا عندما نهزم الاستبداد

" الإرهاب والاستبداد.. معركة صفرية"

 

مراحل ٦  تمر بها أي عملية إرهابية :

- جمع المعلومات

- تحديد الأهداف بعد تصفية المعلومات

- رصد الأهدف المنتقاة

- تحديد توقيت التنفيذ وأسلوبه وأدواته وخطة الهروب

- التنفيذ

- الهروب

 

أعلن تنظيم داعش من قبل عن استهدافه للمصريين المسيحيين وكنائسهم .

وبالفعل .. تم استهداف الأقباط في منازلهم وفي الطرق بشمال سيناء بما أسفر عن نزوحهم من منازلهم وموطنهم .

وتم بالفعل استهداف الكنائس بالتفجير الانتحاري في القاهرة وطنطا والإسكندرية .

تهدف أي سياسة أمنية إلى تنظيم الإجراءات الأمنية وتحديثها بما يتيح مواجهة الأخطار الأمنية المحتملة والمرجحة .

ولكن ثمة فجوة بين السياسات والإجراءات الأمنية في مصر . بما يسمح بحركة للمواد المتفجرة والأسلحة في اختراق جسيم للمنظومة الأمنية الوقائية .

الحادث الإرهابي الذي استهدف الأتوبيس المنكوب بمحافظة المنيا صباح اليوم  ٢٦مايو ٢٠١٧ . يأتي بعد يوم واحد من تحذير السفارة الأمريكية بالقاهرة مساء ٢٤ مايو ٢٠١٧ لرعاياها الموجودين في مصر ، من تهديد "محتمل" لـحركة سواعد مصر ، المعروفة بـ " حسم " .

عندما نتحدث عن التقصير الأمني لا نستهدف تسفيه الجهود الأمنية التي يضطلع بتنفيذها صغار الضباط والأفراد وقياداتهم الوسطى .

ولكن نستهدف تسليط الضوء على السياسات الأمنية التي لم تستطع تنظيم الإجراءات الأمنية وتحديثها لمواجهة المخاطر المحتملة .

وبالطبع السياسات الأمنية مسئولية القيادات الأمنية والحكومة والرئيس ومجلس الأمن القومي .

وبالتالي .. في ظل تهديدات جسيمة وشبه مؤكدة .. باستهداف المسيحيين المصريين .

فإنه لا يجوز السماح لأتوبيس يحمل ما يزيد عن ٥٠ مصرياً مسيحياً بالتحرك بطرق ومدقات صحراوية بدون حراسة أمنية مشددة .

بل قد يقتضي الأمر إصدار قرار بمنع مثل هذه الرحلات الدينية الجماعية إلى حين ، واقتصارها فقط على الرحلات الفردية أو الأسرية .

حادث المنيا الإرهابي وقع في ظل إعلان حالة الطوارئ .

وبالطبع حالة الطوارئ لا تمنع وقوع الأعمال الإرهابية . ولكنها بالطبع يجب أن تحد منها . خصوصاً لو تم تكريس حالة الطوارئ لمواجهة التنظيمات الإرهابية وليس لاستغلالها لقمع المعارضة السياسية .

الإرهاب هو الابن الحرام للاستبداد .

يتم تفريخ الإرهاب فكراً وممارسة في ظل النظم الاستبدادية التي تقمع التنوع والتعددية ، وتغلق المنافذ الفكرية على ما تعطن وتعفن من أفكار ظلامية . فالاستبداد يخشى العقول الحرة لأنها ستطالب بالتغيير والمحاسبة والتطهير .

وبالتالي .. مطاردة البعوض لقتله فرادى أو جماعات ، وبالمضارب أو بالمبيدات .. لا يفيد .

من أراد القضاء على البعوض فعليه بتجفيف المستنقعات . مستنقعات توالده وتكاثره . مستنقعات التطرف التي تنتشر في البيئات الملوثة بالاستبداد .

لا تصدقوا بأن أهل الاستبداد يمكن أن يجففوا مستنقعات التطرف التي تفرخ الإرهاب .

الإرهاب بالنسبة لهم فزاعة مزمنة يتم استغلالها لتبرير العصف بالحقوق والحريات .

معركة الإرهاب والاستبداد معركة قوامها الاستحقاق ، استحقاق أي منهما بالسلطة ، والشعوب هي ضحية المعركة الجهنمية .

..........

عزاؤنا لأنفسنا .. في معركتنا التي لن ننتصر فيها على الإرهاب إلا عندما نهزم الاستبداد .

*****

dr.mmahfouz64@gmail.com

 

 

 

التعليقات
press-day.png