رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

عمرو جمعة يكتب: التبعات الاقتصادية لقانون الهيئات القضائية

سقط القناع وصدر قانون تعيين رؤساء الجهات والهيئات القضائية، بعد أن ترك البرلمان أولويات عديدة تهم البلاد والعباد وصاحبت اهتماماته قانوناً يمس استقلال القضاء. فماذا لو انتهى به المطاف إلى عدم الدستورية وصدور أحكام قضائية بإلغاء قرارات رئيس الجمهورية المزمع إصدارها بتعيينهم خلال أيام، وتعويض المتخطين في التعيين بمبالغ طائلة؟ ولك أن تتصور مثلاً حجم التعويض عن التخطي في منصب قاضي القضاة يساوي كم مليون! وطبعاً وقتها ستُدفَع هذه التعويضات من قوت الشعب الغلبان وأمواله المخصصة في ميزانية الغذاء أو الصحة أو التعليم أو غيره! في ظل ظروف اقتصادية وأحوال معيشية بائسة لأغلب فئاته نتيجة الارتفاع المستمر والجنوني للأسعار والأعمار!

في ظني أنه التصور الأقرب للحدوث! فهذه القرارات الجمهورية قرارات إدارية تخضع لرقابة القضاء ويجب ارتكانها إلى أسباب جادة إن تجاوز رئيس الجمهورية مبدأ الأقدمية المستقر منذ الأزل في العمل القضائي! ودعك من حدوتة التقارير الأمنية وخلافه لأن أحكام المحاكم استقرت على عدم الاعتراف بالأسباب المُبهمة، بالإضافة أن القاضي يظل طوال خدمته تحت ميكروسكوب جهاز التفتيش القضائي حماية لهيبة القضاء ولصالح العدالة، فما بالك بشيوخ القضاة المرشحين بعد أكثر من أربعين عاماً في القضاء! ويبدو الأمر مشوِّقاً في شأن تعيين رئيس مجلس الدولة إن خالف الرئيس قرار الجمعية العمومية الخاصة لمستشاري المجلس بترشيح أقدم نواب رئيس المجلس لرئاسته، وكيف سيأتي في إطار القانون والمصلحة الوطنية بأسباب جوهرية لم يفطن إليها قضاة مجلس الدولة، خاصة وأن الرجل هو الأقدم ويملك كفاءات فنية وإدارية وأخلاقية يانعة؟

فالتطور الطبيعي لهذه الطلعات التشريعية التنفيذية غير الموفقة هو الطعن في كل أو بعض تلك القرارات الجمهورية بوقف التنفيذ والإلغاء من أصحاب المصلحة الشخصية والمباشرة، واقتران الطعون بطلبات تعويضات مالية ضخمة عما تلحق المستبعدين من أضرار مختلفة تتزعمها الأضرار الأدبية والمعنوية، ثم الدفع بعدم دستورية نص القانون أمام المحكمة. وبالطبع إذا انعقد المسار بعدم الدستورية وإلغاء القرارات الجمهورية ستقضي المحكمة المختصة بتعويض تقدِّره حسبما تراه مناسباً للأضرار الواقعة.

والسؤال الآن: مَن يتحمل ملايين التعويضات حال القضاء بها؟ هل النائب البرلماني الذي اخترع مشروع القانون؟ أم البرلمان الذي صوَّت عليه في مشهد درامي متجاهلاً اعتراضات القضاة والجهات القضائية وجمهور الفقهاء الدستوريين؟ أم رئيس الجمهورية لعدم استخدام سلطته الدستورية في الاعتراض على المشروع أو لإصداره قرارات التعيين؟ أم مستشاروه الرافعين إليه تقارير تخص المعينين أو المستبعدين؟

الإجابة الوحيدة الصادقة حينها أنها ملايين جديدة يتحملها الشعب وتدفعها الدولة نتيجة خطأ أي من الكيانات أو الشخوص المذكورة، لأن الكل يمارس نزواته الإدارية بسبب وظيفته، وما أكثر التعويضات التي دفعتها وتدفعها الدولة نتيجة خطأ المسئولين! وهو ما يطرح تصوراً قانونياً ناديت مِراراً بتعديله تشريعياً دون جدوى، يقضي بتحمُّل المسئول أموال التعويض عن بعض أعماله وفق ضوابط قانونية محددة!

وأتمنى أن تعي دوائر صنع القرار جسامة التَّبِعات الاقتصادية المحتملة لهذه القرارات الجمهورية وشيكة الصدور، كانت خزينة الدولة والجميع في غنى عنها لولا توريط البرلمان مؤسسة الرئاسة بهذا القانون وموافقتها السريعة عليه، واستباحته أعرافاً مستقرة في الولاية القضائية، على الرُّغم أن نص القانون القديم قبل تعديله كان يهب الرئيس سلطات أوسع في الاختيار، إلا أن الكياسة السياسية ومستشاري الحكمة أبعدت الرؤساء السادات ومبارك ومرسى إخوان عن التدخل في استقلال القضاء حال تعيين رؤساء الجهات القضائية، وهو ذات ما انتهجه المجلس الأعلى للقوات المسلحة بعد ثورة يناير 2011 والرئيس المؤقت عدلي منصور بعد ثورة يونيو 2013!

poetgomaa@gmail.com

 

التعليقات
press-day.png