رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

يسرى السيد يكتب: تيران وصنافير مصرية 100% بالحجج والوثائق !!

لا أعرف لمصلحة من إثارة مثل هذه القضايا الآن إلا إذا كان للعدو عيون  بيننا ، ففى الوقت الذى تجتمع فيه السعودية ومصر لمواجهة السيناريوهات الصعبة المخططة لهما من تمزيق وتفتيت وتقسيم الجسد  وإشعال الحرائق بين أفراد شعبها  ونهب ما تبقى من ثروات نجد من يرمى بالتراب فى كوب اللبن ... حولوا الحفاوة غير المسبوقة بالملك سلمان خادم الحرمين لمصر  إلى دعاوى البيع والتخوين وغيرها من تهم مختومة بخاتم أعداء هذا الوطن ..

المهم وبعيدا عن المشاعر الوطنية وهى تستحق ،  و بعيدا عن العواطف والإخوة ونحن لا نستغنى عنها ، تعالوا نبحر فى بحر التاريخ حول الجزيرتين ، تيران وصنافير ، التى احتلت النقاش وتصدرت قمته .. فى كتب التاريخ تجولت وبين أساتذة التاريخ والقانون الدولى قضيت هذا الإسبوع  فى النقاش والحوار كى أخرج بهذه المعلومات قبل أن أصل لقناعة التى وصلت لها فى العنوان ، متفاديا محاولات التشويش على العقل  من جحافل التأييد و المعارضة فى آن واحد .

فى عام 1761 زار الرحالة الدنماركى كارستن نيبور مصر وعندما وصل لجزيرة تيران وصفها بأنها مرسى للسفن المصرية الخاصة بالحجاج والتجارالمصريين ، يعنى مرسى مصرى وسفن مصرية وحجاج وتجار مصريين !

وفى عام 1845 زار الرحالة الفنلندى اوجست فالين جزيرة تيران ليجد عليها سكان ينتمون إلى قبيلة "مزينة "التى هاجرت من شبه جزيرة سيناء وعندما عاد لها عام 1847 وجد أفراد من قبيلة هتيم السيناوية  ينضمون إلى قبيلة مزينة !! يعنى سكان مصريين  يعملون فى مد السفن والتجار والحجاج المصريين بالمؤن،  وقد ذكر فالين  ذلك فى كتابه الشهير المترجم فى السعودية بعنوان صور من شمال الجزيرة العربية !

بعد معاهدة لندن تم إجبار محمد على على الانسحاب من الجزيرة العربية مع احتفاظه بشمال الحجاز وقلاع مثل ميناء الوجه القريب من مكة وضبا والمويلح والعقبة لإنها  طريق الحجاج المصريين  ويجب تأمينه من غارات قطاع الطرق ...

1886فى عام  تنازلت مصر بعد الاحتلال البريطانى عن هذه القلاع حتى لا تمس المكانة الدينية  للخليفة العثمانى وكانت آخر نقطة  للحدود المصرية هى العقبة وليس طابا .

وفى هذا الوقت وقبله وبعده كانت الولاية المصرية على الحجاز وعلى البحر الأحمر كله للدرجة التى كان قبطان السويس هو الذى يحمى البحر الأحمر كله  ولدرجة  قيامه بمطاردة البرتغاليين حتى جنوب شرق أسيا فى ماليزيا  عندما فكروا فى الإغارة على البحر الأحمر ، ومن جهة ثانية كانت السلطة المالية والإدارية المصرية ممتده على الحجاز ممثلة فى الإرسال  الدورى لمرتبات أمراء مكة والمدينة مع هبات الفقراء هناك فيما يعرف باسم الدشيشة الكبرى أو الصرة الشريفة مع المحمل وكسوة الكعبة  السنوية .. الخ ...وخلال عصر إسماعيل باشا تحول البحر الأحمر إلى السيادة المصرية بعد أن توغل فى إفريقيا على الجانب الآخر من البحر الأحمر وسيطر عليه !!

فى أكتوبر عام 1906 تم ترسيم الحدود الشرقية لمصربعد أن أجبرت  بريطانيا  الدولة العثمانية على تحويل الحدود الإدارية إلى حدود سياسية فى إتفاقية رفح ، وكانت إتفاقية برية لا علاقة لها بالحدود البحرية وتم توزيع علامات الحدود الدولية لمصر وكانت العلامة الأولى عند رفع والعلامة 91 عند طابا وهو ما استندت إليه مصر فى معركتها مع إسرائيل لاسترداد طابا !!

فى عام 1911 أرسلت القوات العثمانية 50 جنديا تركيا فى صحبة سفينة حربية تقل 8 جنود تساندهم  قوة فى أم الرشراش للاستيلاء على جزيرة تيران ونجحوا فى الاستيلاء عليها،  وعندما علمت بريطانيا التى تحتل مصر باحتلال الجزيرة المصرية الواقعة تحت سيادتها أرسلت قوة بحرية طردت الأتراك ،  والسؤال : لو كانت الجزيرة تابعة لإمارة الحجاز التى تسيطر عليها الدولة العثمانية فلماذا ردت بريطانيا هذا العدوان لو لم يكن على أرض مصرية تحتلها !!

فى عام 1916 أصدر المؤرخ اللبنانى الأصل نعوم شقير المرجع الضخم عن سيناء باسم تاريخ سيناء  وذكر تيران و صنافير ضمن وصفه لشبه جزيرة سيناء  بأنه "قفر بلقع " بلا حياه !!، فلو كانت غير تابعة لمصر ما ذكرها فى وصف سيناء !!

فى عام 1928 أرسلت وزارة الحربية إلى وزارة الخارجية خطابا للاستعلام عن تيران وصنافير وردت الخارجية بأنها لم تعثر على ملفات للجزيرتين وسيتم الاستعلام عنها من وزارة المالية لإنها تحتفظ بكل الوثائق الخاصة بالضرائب والمرتبات والمعاملات المالية وتم الرد فيما بعد !

عام 1932 أعلن الملك عبد العزيز ال سعود عن إنشاء المملكة السعودية بعد ضم الحجاز  وكل أراضى شبه الجزيرة العربية  بدعم بريطانى عام 1926 وهرب الشريف حسين ملك الحجاز إلى  إمارة شرق الأردن التى تأسست عام 1922 بدعم بريطانى أيضا !!

فى عام 1937رسمت مصلحة المساحة المصرية خريطة لجنوب سيناء بمقياس رسم 1 إلى 500 الف ولونت جزيرة تيران بنفس اللون للأراضى المصرية أما صنافير فقد قالت إنه لم يعثر بعد على أوراق تثبت مصريتها  لذلك لم تلونها بنفس لون الأراضى المصرية !!

1937 أصدرت بريطانيا باعتبارها المحتلة لمصر ملفا خاصا عن سيناء موجود بالأرشيف البريطانى الآن  به تيران وصنافير باعتبارهما من الجٌزر المصرية  وتم رسم خريطة تضم الجزيرتين باعتبارهما مصريتان فى البحر الأحمر !!

فى عام 1942 قامت القوات البريطانية أثناء الحرب العالمية الثانية بعمل مناورات عسكرية بالمدفعية وخلافه  على ساحل سيناء الشرقى عند النبق وتيران وصنافير،  وتؤكد ذلك الخرائط الموقع عليها الإحداثيات العسكرية لهذه المناطق أثناء المناورة  .. والسؤال لو كانت تيران غير مصرية هل كانت ستقيم فوقها  بريطانيا مناورات !!

 بعد حرب 1948 وإعلان الهدنة تم  توقيع اتفاقية رودس ( فبراير –مارس 1949 بين إسرائيل والدول المرتبطة معها بحدود ودخلت معها الحرب وهى مصر والأردن وسوريا ولبنان ، وبعد مرور شهر على الهدنة احتلت إسرائيل أم الرشراش المصرية بدعوى أن قبيلة يهودية قديمة اسمها بنى ايلة كانت تقيم فيها واطلقت عليها اسم إيلات .

1950 أعلنت السعودية أن  تيران وصنافير مصريتان خشية الدخول فى مواجهة مع إسرائيل ولهذا طلب الملك عبد العزير من الملك فاروق فى يناير 1950 أن تكونا الجزيرتيان من ضمن الأراضى المصرية وليست السعودية كما يقول المؤرخ د. عاصم الدسوقى ومن ثم أصبح على مصر أن تتولى حمايتهما .

فى يناير 1950 نشرت جريدة الأهرام مقالا ل "وحيد رأفت" يكشف فيه  كما يقول المؤرخ د. صبرى العدل  قيام عضو بالكنيست الإسرائيلى بمطالبة حكومته برفع العلم الإسرائيلى على جزيرة تيران بعد الاستيلاء عليها حتى يتم التحكم فى خليج العقبة وطالب وحيد رأفت فى المقال  برفع العلم المصرى قبل الاستيلاء الإسرائيلى عليها مع إخبار السعودية إذا كانت لا تعلم بالواقعة .. وعندئذ أرسلت وزارة الخارجية خطابا إلى وزارة المالية تستعلم فيه عن وضع الجزيرة وردت المالية بأن الجزيرة تابعة للحكومة المصرية وعلى أثر ذلك تم إرسال قوات بحرية مصرية استولت على تيران يوم 26 يناير 1950 وعلى صنافير يوم 28 يناير 1950 .

فى عام 1951 تم تقليص القوات المصرية لزيادة النفقات بشكل باهظ وهناك مراسلات لتخفيض المؤن والغذاء من سفينة إلى لنشات عسكرية ... يعنى سيادة وتواجد مصرى .

فى28 فبراير عام 1955 اعتدت إسرائيل على غزة ثم اشتركت إسرائيل فى العدوان الثلاثى على مصر29 أكتوبر 1956 وتم احتلال الجزيرتين ورغم انسحاب انجلترا وفرنسا فى 23 ديسمبر 1956لم تنسحب إسرائيل إلا فى مارس 1957 بعد أن ضمنت حرية الملاحة فى مضيق تيران  ومن ثم خليج العقبة والبحر الأحمر بعد أن جاءت قوات الطوارىء للجزيرة وقد قبل بوجودها جمال عبد الناصر بعد أخباره بأن قوات الطوارىء رهن إشارته فله أن يطلب بسحبها وقتما يريد وهذا ما ارتكز عليه عبد الناصر فى غلق مضيق تيران أمام السفن الإسرائيلية قبل عدوان يونيو 1967 .

فى عام 1961 قبضت السلطات السعودية على لنش مصرى بالقرب من المياه الإقليمية السعودية المواجهة للجزيرة

1967 أعلن  الرئيس جمال عبد الناصر منع مرور إسرائيل فى خليج العقبة قائلا :خليج العقبة هو أرض مصرية وعرضه أقل  من 3 أميال موجود بين ساحل سيناء وجزيرة تيران  وهما أرض مصرية ...و مضيق تيران مصري  ومارسنا عليه أمور السيادة المصرية وأى اعتداء عليه اعتداء على السيادة المصرية ، ..

 ويضيف عبد الناصر : تيران مصرية وساحل سيناء مصرية وإذا قلنا إن المياه الإقليمية 3 أميال  فهى مياه إقليمية مصرية وإذا كانت المياه الإقليمية 6 أميال فهى مياه إقليمية مصرية وإذا كانت المياه الإقليمية 12 ميلا فهى مياه إقليمية مصرية، والممر التى تمر به البواخر أقل من ميل من السواحل المصرية فى سيناء ،ويستطرد ناصر  قبل 1956 لم نسمح للسفن الإسرائيلية بالمرورفى مضيق تيران أو استخدام خليج العقبة وكنا نعمل نقطة جمرك فى تيران ونفتش كل السفن الأمريكية والفرنسية ... يعنى قالها عبد الناصر بالفم المليان : تيران مصرية ولم يرد أحد عليه !!

عقب حرب 1973 وتوقيع اتفاقية كامب ديفيد تم النص على أن الجزيرتين تقعان ضمن المنطقة "ج" من شبه جزيرة سيناء المقابلة للمنطقة "د" وهى الحدود المباشرة مع مصر ..

لم تقم السعودية بإثارة هذه القضية إلا فى آواخر  عام 1989  حين ألتقى  وزير الخارجية السعودى سعود الفيصل على هامش اجتماعات الأمم المتحدة مع وزير الخارجية المصرى عصمت عبد المجيد فى عهد  الرئيس الأسبق حسنى مبارك وطلب منه  فى رسالة أشار فى بدايتها  إلى الاتصالات التى تمت فى اجتماع نيويورك بأن صنافير وتيران التابعتين للمملكة وعدم وجود أى اعتراض أو تحفظ لديكم فيما يخص سيادة المملكة على الجزيرتين سوى ما قد يتعارض مع التزامات مصر الإقليمية  والدولية التى تقضى بعدم تواجد أية قوات عسكرية بها وطلب فى الرسالة اعتبار ما إتفق عليه فى خطابه بمثابة اتفاقية !!

فى 3 مارس 1990  رد د. عصمت عبد المجيد على  سعود الفيصل بالرد الذى اعتبروه ملزما للطرفين وأوضح فيه أنه " يقر بسيادة السعودية على تيران وصنافير وأن مصر تواجدت فيها منذ عام 1950 من أجل حمايتها وتوفير الأمن لهما وتم ذلك بمباركة سعودية وركز عبد المجيد على ضرورة مراعاة عدم إخلال مصر بالتزاماتها الإقليمية والدولية طبقا للاتفاقيات الدولية التى أبرمتها بشأن إقرار السلام فى المنطقة وعدم تواجد أية قوات عسكرية بالجزيرتين فيما عدا الشرطة المدنية المجهزة بزوارق خفيفة وتمركز قوة متعددة الجنسيات وطلب من السعودية بقاء الجزيرتين تحت الإدارة المصرية فترة مؤقتة لحين استقرار الأوضاع بالمنطقة  !!

•      أخيرا استطيع أن أقول تيران مصرية 100% وكذلك صنافير لإنه رغم قرب الأخيرة من السعودية لم تمارس عليها أى نشاط أو سيادة أو ماشابه ذلك وهو ما فعلته مصر فى تيران وصنافير ، وإثبات الملكية يتم بالتوافق والحجج والأسانيد والوثائق والخرائط ولو احتدم الخلاف يكون التحكيم الدولى هو المحطة الأخيرة

 

ويبقى السؤال من يوجه هذه الهدايا المسمومة لنا جميعا ،ولماذا هذا الإخراج السيىء فى هذا التوقيت  لو كانت الجزر سعودية  و  لماذا تثير السعودية الآن هذه القضية وهل ستوقع السعودية مع إسرائيل ملحقا يضاف إلى كامب ديفيد؟  !! .. أخيرا لا يوجد مصرى يفرط فى ذرة رمل واحدة حتى لو كان الثمن هو كل كنوز الدنيا ، لكن علينا أن نفطن جميعا للمؤامرة التى تريد التفريق بيننا ، فبدلا من حماية السعودية ومصر من سيناريوهات التمزيق إلى دويلات ننشغل بالحرب الكلامية على جزيرتين ، نترك سيناريوهات التهام ملايين الكيلومترات من أجل عدة كيلومترا .. أفيقوا أيها السادة قبل أن يلتهمنا الذئب ونحن نتصارع  حول طواحين الهواء !!

 

yousrielsaid@yahoo.com

 

التعليقات
press-day.png