رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

د. خالد أمين زارع يكتب: طبيب إمبابة وامبراطورية السايس

تنص المادة 34 من الدستور المصري على ان (للملكية العامة حرمة، لا يجوز المساس بها، وحمايتها واجب وفقًا للقانون) ولا يخفى على احد ان الملكية العامة تلك تشمل الطرق والارصفة والشوارع وغيرها.
هذه بداية مهمة والاهم من ذلك ان انوه في بداية كلامي هنا اني لا اتحدث بصفتي طبيبا ولا عضوا في مجلس نقابة الاطباء, بل اتحدث بصفتي مواطنا تمارس عليه شتى انواع البلطجة والسرقة بالاكراه يوميا وعيانا بيانا في اهم ميادين وشوارع المحروسة ان اردت ان اركن سيارتي او انتظر لحين قضاء مصلحة ما

اتردد كثيرا على ميدان المساحة بالدقي نظرا لارتباطات لي كثيرة هناك وفي بدايات ترددي هذا وحين كنت اقوم بركن سيارتي دون ادنى مساعدة حتى من هذا الذي يسمى سايس, كنت اجد في كل مرة من يستوقفني مطالبا لي بدفع 5 او 10 جنيهات نظير ركن السيارة في ميدان عام تقف على رأسه قوة من شرطة المرور وونش ولا تبتعد كثيرا عن مديرية أمن الجيزة.
رفضت في احدى المرات دفع هذه الاتاوة وذهبت لابلغ افراد الشرطة المتواجدين بالميدان فما كان من احدهم الا ان قال لي مستهزءا ( ده احنا بندفع للونش علشان نركنه) فبادرته بقولي انني وكاني اشتكي للسايس نفسه وتركته يائسا, فهؤلاء من يرفضون مساندتي والدفاع عن حقي هم الذين لايتورعون عن اصدار المخالفات لمن يخالف في مواقف اقل قيمة كالركن في الممنوع او صف ثان او غير ذلك.
في حادثة طبيب امبابة التي نتج عنها مقتل السايس واصابة الطبيب, رفض الطبيب دفع هذه الاتاوة مما استدعى تعاملا عنيفا من السايس نفسه وربما اهانة غير مقبولة وحدث تشابك ادى الى اصابة الطبيب في عينه واسفلها, قد لا اتفهم ان يقتل هذا السايس رغم ان ما فعله لا يمكن ان يوصف غير انها بلطجة وطلبا لمالا ليس من حقه الا انني اتفهم حالة الغضب التي ربما تملكت الطبيب جراء الاهانة والاعتداء فحاول الدفاع عن نفسه وهو الموقف الذي ربما يقع اي شخص فيه يتعرض لهذا الموقف الذي يتكرر يوميا تحت اعين من هم منوط بهم اصلا معالجة هذا الامر ومنعه ومحاسبة هؤلاء.
البعض يعتقد (وهو امر لا يوجد دليل ثابت عليه) ان هذه الافعال ربما تحدث بالتنسيق مع اي من افراد الشرطة (بشكل فردي)الذي ربما يتقاسم الحصيلة اخر اليوم مع هؤلاء السياس, وربما شاهدهم في هذا ان معظم هؤلاء من المسجلين او المعروف عنهم العنف او البلطجة ويمارسون افعالهم تلك تحت مرأى ومسمع من افراد الشرطة ولا يتورعون عن اتلاف سيارتك او الاعتداء عليك ان رفضت دفع الاتاوة او ابديت امتعاضا من ممارساتهم تلك ولا يرهبهم ان تهددهم بالابلاغ عنهم.
فعودة لحادثة سايس مستشفى امبابة , فبعد ايام قليلة جدا من الحادثة والتي كانت كفيلة بفتح هذا الملف الشائك ومنع وجود هؤلاء السياس (غير القانوني وجودهم من الاساس) على الاقل في محيط الحادث , الا ان مكان السايس القتيل لم يظل شاغرا كثيرا فقد شغله سايسا اخر سريعا وبدأ في فعل نفس ما كان يفعله سلفه.
لا اتصور ان تكون حادثة كهذه ضاعت فيها حياة شخص وربما مستقبل طبيب واسرتين فقدتا عائلهم , لا اتصور ان لا تكون داعيا للالتفات لهذا الامر وكأننا من المفترض ان نستيقظ يوميا على اخبار مصرع مواطنين واعتدائات من هذا النوع حتى نحاول السيطرة على هذه العصابة.
مرات قليلة حاولت وزارة الداخلية معالجة هذا الامر واعلنت عن خطوط ساخنة للابلاغ عن هؤلاء ولكنها لم تكن كافية خاصة في ظل صعوبة الاتصال بهذه الخطوط وحتمية التعامل السريع في هذه الحالات بل وعدم وجود سابقة معلومة لمحاسبة أيا منهم.
لا اعتقد ان المتهم الحقيقي في حادث طبيب امبابة هو السايس او الطبيب بل هو من تجاهل ويستمر بالتجاهل في معالجة هذا الامر وربما لو تم محاسبة كل من أدى الى حدوث هذه الحادثة لكان هناك اخرون في الحجز بجوار الطبيب.
اننا نناشد أي مسؤول معني بهذا الأمر ان يحمينا من هؤلاء البلطجية والمعتدين على حرمة الأماكن العامة والممتلكات الخاصة من السيارات بل والأفراد في شوارع المحروسة كل يوم.
كما انه يمكن تقنين هذا الأمر وجعله تحت رعاية الدولة ووضع نظاما اشبه بهذا الموجود بالجراجات العامة وتقنين وجود السياس وعمل ملفات لهم ومطالعة صحيفة الاحوال الجنائية لكل منهم وتدريبهم للمساعدة لا للبلطجة ووضع عقوبات صارمة لمن يعمل خارج هذا الاطار وهو ما يمكن ان ينظم الامر ويحمي المواطنين و يوفر للدولة حصيلة لا بأس بها وتحديد اجور ثابتة لهؤلاء السياس يمكن حصرها وتحصيل منها اشتراكات خاصة بهم في التأمين الصحي وغيره وهو المثال الصارخ في اشكالية التغطية التأمينية لبعض المواطنين الذين لهم دخلا ماديا معقولا ولكن لا يمكن حصره وقد تتحمل الدولة قيمة اشتراكاتهم في النهاية .
الأمثلة في هذا كثيرة والدول التي تطبق هذا النظام عديدة ويمكن تكرارها ولكن هل توجد رغبة اصلا لدى الدولة؟؟؟ ولا أحد يعلم كم ضحية يمكن ان تقع قبل أن نتحرك لمعالجة هذا الوضع البائس؟؟

الأمين العام المساعد لنقابة أطباء الجيزة

التعليقات
press-day.png