رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

إبراهيم العجمي يكتب : الإعصار مجرد انذار

قد يظن البعض أن سلسلة الاعاصير التي ضربت الولايات المتحدة الامريكية سبتمبر الجاري وخلفت خسائر بشرية ومادية تقدر بمئات الملايين من الدولارات هي أقوي ما يمكن أن ترد بة الطبيعة علي ما أفسدتة ايد البشر فى الارض، ولكن الواقع الدمار المتراكم الذي يحدث داخل جسم الانسان أقوي من جميع  الأعاصير متحدين.

فالتلوث وارتفاع  درجة حرارة كوكب الأرض المتزايدة أصبحت مرادفات لارتفاع لنسبة الأمراض، فمن منا لم يسمع عن قصص الأجداد الذين لم يذهبوا يوما الي طبيب وعاش بعضهم أكثر من مائة عام بدون الشكوي من الأمراض المتفشية اليوم.

وهناك بعض الأدلة التي تربط بين حساسية المناخ وأمراض القلب والشرايين كما هو الحال في البرد القارس أوالحر الشديد بحيث أكدت جمعية القلب الأمريكية والمعهد الوطني للقلب والرئة أن هناك علاقة مباشرة بين حدوث التغيرات الحادة في درجات الحرارة سواء بالارتفاع أو الإنخفاض وبين حالات دخول أوالحجز في المستشفيات وخاصة بأمراض الصدر، والشريان التاجي الحادة، والسكتات الدماغية، وعدم انتظام ضربات القلب.

كما أن بعض الدراسات قد أوضحت أن أمراض القلب والأوعية الدموية المتعلقة بالتغيرات المناخية تعتمد بالدرجة الأولى على الانبعاثات المرتبطة بأنشطة الطاقة وخاصة في قطاع النقل والموصلات. وبالتالي فإن استخدام مصادر الطاقة المتجددة كما هو الحال في طاقة الرياح والأمواج والطاقة الشمسية يمكنها أن تحد من مخاطر أمراض القلب والشرايين عن طريق خفض انبعاثات الجسيمات وغيرها من الملوثات التي تلوث الهواء، كما أنه من المرجح أن تقل نسبة تلك الأمراض من خلال زيادة المساحات الخضراء.

ووفقا لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي فإنه نحو 3.7 مليار شخص حول العالم يعانون حاليا من سوء التغذية، كما أن سوء التغذية والجوع هما من أكبر المشاكل الحالية في العالم النامي، ولا تعتبر الولايات المتحدة بمنأى عن هذا المرض بل يوجد نقص وسوء واضحان في التغذية حسب تقرير منظمة الصحة العالمية لعام 2012.

نتيجة لتغير المناخ بشري المنشأ فإن متوسط درجات الحرارة العالمية في ارتفاع متزايد، ومن المتوقع أن تستمر هذه الزيادة بغض النظر عن التقدم المحرز في الحد في الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري.

كما أن الارتفاع الشديد في درجات حرارة الجو يسهم مباشرة في حدوث الوفيات التي تنجم عن الأمراض القلبية الوعائية وخصوصا بين المسنين، فعلى سبيل المثال تم تسجيل أكثر من 000 70 حالة وفاة أثناء موجة الحر التي حدثت في صيف عام 2003 في أوروبا المعروف عنها انخفاض درجات الحرارة وبرودة الطقس.

.

كما أن ارتفاع درجات الحرارة يزيد مستويات الأوزون وسائر الملوثات الموجودة في الهواء، الأمر الذي يزيد الأمراض القلبية الوعائية والأمراض التنفسية تفاقماً. ويتسبب تلوث الهواء في المناطق الحضرية في نحو 1.2 مليون وفاة سنويا

ففي ظل الكثير من الأعاصير والفيضانات وتساقط الثلج وحدوث الجفاف وارتفاع الحرارة واشتعال حرائق الغابات، شهدت الولايات المتحدة خلال هذا العام أشد كوارث الطقس التي تسببت في أضرار يبلغ الواحد منها مليار دولار على الأقل، أكثر مما كان عليه الوضع على امتداد عقد الثمانينات (NRC، 2010).

 

ومن الاحتمالات الكبيرة المتوقعة جراء تغير المناخ أن هناك حوالي 200 مليون شخص من المتوقع أن يتم تهجيرهم بحلول عام 2050، وعادة ما يقع الاختيار على أولئك الذين يعانون من انخفاض في الوضع الاقتصادي والاجتماعي بالفعل بحيث يتم اختيار مكان للإنتقال بشكل دائم بعد حدوث الأحداث المدمرة وذلك بسبب مواردهم المحدودة التي لا تمكنهم من إعادة بناء الممتلكات أو استعادة حياتهم مرة أخرى.

 وبالتالي فمن المتوقع لهذه الفئة أن تعاني كثيرا بسبب انتقالهم الجبري إلى أماكن أخرى جديدة وبسبب فقدان الاتصال ببيئتهم التي تربوا فيها مما ينتج عنه الكثير من الأمراض النفسية والشعور بالظلم وعدم المساواة والإكتئاب.

وقد ذكر أحد البحوث الاسترالية أن تغير المناخ يهدد الصحة النفسية بشكل كبير وذلك من خلال موجات الجفاف أوالفيضانات وما تتركه من آثار على النفس حيث صرح البحث بأن تغير المناخ لا يؤثر فقط على الصحة البدنية بل أن له تأثير كبير على الصحة العقلية. ومع ذلك فقد أقرت جامعة سيدني أن الجهود المبذولة لتقييم الأثر النفسي للأحداث المناخية لاتزال قليلة جدا على الرغم من أنها استطاعت أن تدمر مجتمعات ومزارع وشركات في استراليا بمفردها (NRC، 2010)

وقد حذر البحث كذلك من أن البلدان الأكثر فقرا تكون أقل قدرة في التعامل مع مثل تلك الصدمات أوامتصاصها كما ان عواقب الصحة النفسية بالنسبة لها من المحتمل أن تكون أكبر كثيرا.

 

التعليقات
press-day.png