رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

المهندس. يحيى حسين عبد الهادي يكتب: مات محبوساً ومريضاً.. أَهِىَ الخِسَّةُ أم الغباء؟

رحم الله الأستاذ/ محمد مهدى عاكف الذى مات على مشارف التسعين من عمره .. مريضاً محبوساً احتياطياً بعد أربع سنوات ! .. ولا يُغَّيِرُ من الأمر شيئاً كَوْن الوفاة قد حدثت فى المستشفى .. فالحبسُ حبسٌ ولو فى قصرٍ من الذهب والمرمر.

سأقصر حديثى اليوم على محمد مهدى عاكف دون التطرق لغيره من المحبوسين الذين لا يُعرَفُ عددُهم (وتلك إحدى مظاهر المسخرة التى نعيشها) .. وهم من كافة التيارات وليسوا من الإخوان فقط .. منهم من دخل السجن لأنه رفع علم مصر يوم أن رفع المواطنون الشرفاء علم السعودية .. ومنهم من دخل السجن لانضمامه لحزبٍ رسمى .. وهكذا.

عودةً إلى الأستاذ عاكف .. والسؤال: لماذا مات فى الأصل محبوساً؟ .. لا يقولَّن أحدٌ لماضيه مع الجماعة، إذ أنه ودون خوْضٍ فى ذلك الماضى (وللجماعة دائماً رواياتها المختلفة عن الروايات المعروفة) فإن الرجلَ قد حوسِب على هذا الماضى فعلاً وقضى فى السجن عشرين عاماً .. دخل السجن شاباً فى السادسة والعشرين سنة 1954 وخرج وعمره ستةٌ وأربعون عاماً سنة 1974 .. وقد حُبِس ثلاث سنواتٍ أخرى فيما سُمِّى قضية سلسبيل فى التسعينات .. وعلى حد معلوماتنا فإن القانون يمنع الحساب على نفس التهمة مرتين.

ولا يقولَّن قائلٌ أتستكثر الحبس على صاحب سقطة اللسان الشهيرة؟ فقد كانت هذه الزَلَّة من شيخٍ فى الثمانين، وحتى لو كانت غير مقتطعةٍ من سياقها، فإنها كانت فى حديثٍ صحفىٍ من عشر سنواتٍ .. وحاسبه عليها الإعلام .. لكن أحداً لم يحاسبه رسمياً .. لعله التماس العذر لانفعالات السن .. ولو فتحنا هذا الباب لوَجَب الحجرُ على من هو أصغر سنَّاً ولا تنتهى سقطاته على منصاتٍ رسمية محليةٍ ودولية وصارت مثار سخريةٍ جارحةٍ.

اذكروا محاسن موتاكم .. وللرجل حسنتان أظنهما ليستا موضع اختلاف .. فبعد أن انتُخب مرشداً سابعاً لجماعة الإخوان وظل فى موقعه ست سنواتٍ، أعلن اعتزاله المنصب بمجرد بلوغه الثمانين .. ليصبح أول مرشدٍ سابقٍ .. فى الوقت الذى كان مبارك (وهو من نفس عمره) يمدد لنفسه ويهيئ الرئاسة لابنه من بعده.

الحسنة الثانية أنه كان على رأس المحذرين والرافضين لتقديم الجماعة مرشحاً فى الانتخابات الرئاسية 2012، ليس فقط لأن فى ذلك نكوصاً عن وعدها أيام ثورة يناير، ولا لعدم تمرس الجماعة فى شؤون إدارة الدولة من قبل، وإنما لأن الرئيس المقبل سيتحمل كل الإرث السئ من عهد مبارك .. وشاركه الرأى الدكتور بديع .. لكن الطَمَعَ تَغَّلَبَ فى النهاية وأَدَّى إلى ما أَدَّى إليه.

إذن يبقى السؤال: من الذى زَجَّ بالرجل فى السجن بعد 30 يونيو بعد أن ترك المسؤولية بسنواتٍ وصار فى الخامسة والثمانين؟ .. ومَن الذى أصَّرَ على استمراره والأمراضُ تتزايد عليه دون أن يشمله عفوٌ (ولو من باب الدعاية) كذلك العفو الذى خرج به زئرُ النساء المُحرِّض على القتل ليمارس الرياضة ويدير شركاته عقب خروجه بالعفو (الصحى)؟ .. أن تُنَّكِلَ بشيخٍ مريضٍ وطاعنٍ فى السِن .. خِسَّة .. أما أن تَصُّم أذنيك عن دعوات العفو قبل أن يلفظ الرجلُ أنفاسه فى السجن فيضعك فى حرج .. فغباوةٌ .. أو لعلها بجاحة .. لقد بُحَّ صوت الكثيرين بطلب العفو عن هؤلاء المًسِّنين المرضى كمهدى عاكف والمستشار الجليل محمود الخضيرى (شفاه الله وعافاه) .. كان آخر المُنادين بذلك الكاتب حمدى رزق (وهو من لا يمكن اتهامه بالتأخون) .. ولكن لا حياة لمن تُنادى.

بقيت ملحوظة .. لقد كنَّا نلوم بعض المتأخونين لما يبدونه من شماتةٍ فى الموت .. يبدو من متابعة ردود الأفعال فى اليومين الأخيرين أن الداء أصبح على الجانبين.

رحم اللهُ الأستاذ/ محمد مهدى عاكف وغفر له .. فقد ارتاح .. وكان الله فى عوننا نحن فى مواجهة الخِسَّة والغباء.

التعليقات
press-day.png