رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

"نحو استراتيجية شاملة لمواجهة التطرف" يكشف أسباب التشدد في العالم العربي

مكتبة الاسكندرية - ارشيفية
مكتبة الاسكندرية - ارشيفية

اختتمت مكتبة الإسكندرية، أعمال مؤتمر "نحو استراتيجية عربية شاملة لمواجهة التطرف"، الذي أقيمفي الفترة من 3 إلى 5 يناير الجاري، تحت رعاية الرئيس عبدالفتاح السيسي، بمشاركة ما يزيد على مائتي وخمسين مثقفًا من العالم العربي، بشكل عكَس تنوعًا عربيًّا ثريًّا سواءً في الانتماءات السياسية والفكرية، أو المعتقدات الدينية، أو الشريحة العمرية أو النوعية.

وأكد المشاركون، على أن مبادرة الدولة المصرية التي تجسدت في عقد المؤتمر بمكتبة الإسكندرية، ينبغي أن تمثل بداية حقيقية لعمل ثقافي مشترك، يمتد إلى سائر البلدان العربية، عبر سلسلة من المبادرات المشتركة بدعم ومساندة جامعة الدول العربية، آملين أن تشكل "مواجهة التطرف" أحد مجالات العمل العربي المشترك، ثقافيًّا وتعليميًّا وإعلاميًّا وأمنيًّا.

 وخلص المؤتمر، إلى أن التطرف له أسباب عديدة، من أهمها: التعليم والتنشئة الاجتماعية على ثقافة الاستعلاء ورفض الآخر والتسفيه منه وتراجع التفكير النقدي وانتفاء ثقافة المشاركة، والخطابات الدينية المتعصبة التي تستند إلى تأويلات وتفسيرات خاطئة، مفارقة لصحيح الإسلام، وكذلك الفقر والأمية والجهل؛ تلك الثلاثية التي تدفع الشخص إلى الانسياق وراء خطاب ديني مشوّه وفتاوى وتأويلات مغلوطة، وآراء ضيقة الأفق، فضلا عن الشعور بالقهر نتيجة المعايير المزدوجة في العلاقات الدولية تجاه قضايا العرب والمسلمين.

كما أرجع المشاركون زيادة انتشار التطرف في الفترة الأخيرة إلى تنامي دور قوى فاعلة، سواء كانت دولاً وجماعات في إذكاء التطرف، ورصد الموارد المادية والبشرية لتأجيج العنف في المجتمعات العربية بهدف خدمة مصالحها، بجانب غياب قادة ورموز الفكر القادرين على مواصلة مسيرة سابقيهم من رواد النهضة والتنوير في العالم العربي، إضافة إلى انتشار العديد من المنابر الإعلامية المحلية والإقليمية التي تبث رسائل تحض على التطرف والكراهية، إضافةإلى الآثار السلبية للموروثات والعادات الاجتماعية والقيم الثقافية التي أنتجت تشوهات ثقافية واجتماعية تذكي نعرات الاستعلاء ضد المختلف وتشعل نيران الطائفية العرقية والمذهبية.

وأسفرت النقاشات التي دارت خلال المؤتمر، عن التوصل إلى توصيات محددة تدور حول عدة محاور رئيسية يمكن من خلالها مكافحة ظاهرة التطرف، أبرزها الخطاب الديني، وذلك عن طريق تصدي المؤسسات الدينية للمفاهيم التي تروج في المجتمع خاصةً بين الشباب، وفي مقدمتها التفسيرات المشوهة لمفهوم الجهاد والردة ووضع  المرأة، مع فتح أبواب الاجتهاد والمعرفة الأصيلة بمقاصد الشريعة والاعتراف بالمنظور التاريخي للتشريع وتطويره للتلاؤم مع مقتضيات العصر.

وفي الجانب الثقافي، طالب المؤتمر بمراجعة القوانين واللوائح والممارسات الإدارية على النحو الذي يعزز الانطلاق الحر للفكر والإبداع في المجتمع، ويزيل العقبات التي تحول دون حرية الرأي، بالإضافة إلى التوسع في إصدار الكتب والمؤلفات التي تدعم العقلانية والاستنارة، وتنشر الفكر النهضوي، وتشجيع الأعمال الفنية الراقية التي تهدف إلى النهوض بثقافة النشء وتنمية المواهب وصقلها في المؤسسات التعليمية والثقافية بشكل منهجي منظم، وكذلك تيسير الوصول إلى المنتج الثقافي من خلال التوسع في إنشاء المكتبات والمراكز الثقافية والأندية الأدبية، وكذلك مراكز الفنون التعبيرية والتشكيلية والموسيقية، والاستفادة من النشر الإلكتروني، وتدشين مواقع التواصل الاجتماعي بين الشباب لمحاصرة التطرف، وثقافة العنف، فضلا عن تدشين "مرصد لمجابهة التطرف" بمكتبة الإسكندرية، على غرار مرصد الإصلاح العربي لمواجهة فكر التطرف، وتجميع المبادرات الثقافية الرامية لمواجهته.

كما أوصى المشاركون، بضرورة الدعوة إلى توحيد نظم التعليم، ومنع الازدواجية بين تعليم مدني وآخر ديني أو أجنبي، وتحديث النظم التعليمية لتعزيز قيم التعددية والتعايش الإنساني، مع التأكيد على أهمية "التربية المدنية" في برامج التعليم، خاصة قبل الجامعي، ووضع برامج لتطوير القدرات الإبداعية في التعليم مثل: الموسيقى والتصوير والشعر والمسرح والأدب وغيرها، لبناء جيلٍ مبدع يسهم في تعزيز البناء الثقافي للمجتمع، ووضع برامج لتطوير المكتبات المدرسية، وتنقية برامج التعليم الديني من الأفكار التي تشجع التطرف، والعنف، أو تستند إلى فهم خاطئ للنصوص الدينية، وذلك لمحاربة انتشار التطرف عن طريق التعليم.

كما طالب البيان الختامي للمؤتمر، بحث المؤسسات الإعلامية على الالتزام بالمواثيق المهنية والأخلاقية، والتي تتضمن الابتعاد عن الخطابات المتعصبة، وإطلاق مبادرة عربية لمراجعة المعايير المهنية والأخلاقية وسنّ التشريعات التي تجرّم نشر المواد الإعلامية التي تبث الكراهية وتحرِّض على العنف، وتدشين برامج إعلامية مشتركة بين وسائل الإعلام العربي تفند فكر التطرف، وتهتم بقضايا العلم والتنوير.

التعليقات
press-day.png