رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

15منظمة حقوقية تكشف: 10مخالفات للقانون والدستور في حكم الإدارية العليا بتجريم إضراب الموظفين وفصل المضربين

ارشيفية
ارشيفية

المنظمات: هدية الدولة للعمال هذا العام سلب حقوقهم.. ورئيس اتحاد العمال يصدر «ميثاق شرف» يتعهد فيه برفض الإضراب

الحكم خلط بين حق الإضراب و«احتلال المنشآت».. وهيئة المفوضين أوصت بإلغاءه لأنه مخالف للدستور

القانون الذي استندت له المحكمة قصر تجريم الإضراب على إعلان حالة الطوارئ وهو ما لم يكن موجودا وقت الواقعة

انتقد 15 مركز ومؤسسة حقوقيين قرار المحكمة الإدارية العليا بشأن تجريم الإضراب باعتباره «مخالفا للشريعة»، بحسب قرارها الصادر منذ أيام، مؤكدين أن الإضراب حق كفله الدستور المصري، وأن على الدولة كفالة الحقوق والحريات التي نص عليها.

وقال المتضامنون في بيان مشترك، اليوم الجمعة، أن «احتفال الدولة بعيد العمال هذا العام جاء مختلفا عن كل الأعوام السابقة، ومعبراً عن المسار السياسي والاقتصادي الذي تنتهجه، وبدا للكافة أن هديتها للعمال هي محاصرة الحق فى الإضراب وتجريم ممارسته».

وأوضح البيان أن حكم الإدارية العليا بما تضمنه من مبادىء وتفسيرات لا تحاصر فقط الحق في الإضراب بل تجرمه وتجعل الإحالة للمعاش هي العقوبة التي تطبق على كل من يمارسه من الموظفين العموميين، أمر جلل ستكون له آثاره القانونية على حقوق وحريات الموظفين العموميين.

وفي هذا الإطار أوضح البيان عددا من الحقائق القانونية والدستورية بشأن تلك الواقعة:

أولا: إن الموظفين الصادر ضدهم الحكم، هم 17 موظفا من العاملين في الوحدة المحلية بقرية قورص مركز أشمون بالمنوفية، بعد احتجاجات عمالية جرت في الوحدة بداية من يوم 13 يونيو، بما يمثله هذا التاريخ من مدلول سياسي واجتماعي على الحراك الجماهيري في ربوع مصر وليس هؤلاء الموظفين فقط.

ثانياً: صدر حكم المحكمة التأديبية بالمنوفية يوم 29/12/2014، وقضى بإحالتهم للمعاش، وتم الطعن عليه أمام المحكمة الادارية العليا، ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون في المحكمة الإدارية العليا، التي قضت في 14/3/2015 بوقف تنفيذ حكم المحكمة التأديبية بالمنوفية، وأحالت القضية لهيئة المفوضين لإعداد تقرير بالرأي.

ثالثا: أوصت هيئة المفوضين بالمحكمة الإدارية العليا بإلغاء الحكم المطعون عليه، لأن الإضراب حق للموظفين، وتحدد لنظر القضية يوم 11 إبريل 2015 أمام دائرة الموضوع، وبهذه الجلسة لم يحضر الموظفين أو محاميهم وبدلا من إصدار المحكمة قرارا بإعادة إعلانهم بالجلسة للتيقن من معرفتهم بها قررت المحكمة حجزها للحكم دون أن تستمع لدفاع الموظفين، وصدر الحكم فى الأسبوع التالي بتاريخ 18/4/2015، بتأييد حكم المحكمة التأديبية بالمنوفية بإحالتهم للمعاش.

رابعا: الحكم استند في تفسير أسبابه إلى أن توقيع مصر على العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية جاء مع التحفظ على عدم مخالفته للشريعة الإسلامية، وزعم أن الإضراب مخالف للشريعة الإسلامية، وبالتالي فمصر غير ملتزمة بنص الاتفاقية الذى يتيح الاضراب عن العمل، وهو تجاهل بين للتطور الدستوري المصري فوقائع القضية تمت في يونيو 2013 أثناء سريان المادة 64 من دستور 2012، الذي جعل من الإضراب حقا دستوريا يعلو على القانون المحلي والاتفاقيات الدولية، وأن حكم الادارية العليا صدر في ظل دستور 2014، الذي أكد أن الإضراب حق دستوري في مادته رقم 15.

خامسا: إن الحكم خلط بين مفاهيم «الإضراب عن العمل، والاعتصام، واحتلال المنشآت»، حيث تناولها باعتبارها شكل احتجاجي واحد، متجاهلا حقيقة أنها أنماط متنوعة وغير متشابهة، فالإضراب هو الامتناع عن العمل وقد يكون كلياً أو جزئياً، تبادلياً أو تباطؤي، وقد لا يترتب عليه وقف الإنتاج أو احتلال المنشأة، فالإضراب المتباطىء هو الذي يتباطأ فيه العمال أو الموظفين عن معدلات الإنتاج أو الأداء المطلوبة دون أن يوقفوا العمل، والإضراب التبادلي هو الذى يتوقف فيه قطاع عن العمال دون الباقين ويتبادلوا الأدوار كل يوم أو كل فترة زمنية محددة، وهناك الإضراب الكلي الذي يمتنع فيه معظمهم عن العمل دون إعاقة من لم يرغب بالإضراب، وهو ما يختلف جوهرياً عن الاعتصام، وقد لا يترتب عليه أي تعطيل للعمل كأن تدخل وردية للعمل، أما الوردية التي كان من المفترض ذهاب عمالها لمنازلهم فيعتصموا فيها خارج العنابر وفي ممرات الشركة دون الذهاب لمنازلهم مع استمرار وردية العمل فى ممارسة أعمالها دون توقف، وهو ما يعنى بقاء كل الورديات بنطاق موقع العمل وعدم مغادرته وفي الوقت ذاته ممارسة الوردية المعنية لأعمالها.

ويختلف ذلك عن أعمال احتلال المنشآت ومنع الغير من ممارسة أعمالهم بالقوة، وهذا له إطاره القانوني ومفهومه الإجزائي والعقابي والتأديبي، الذي يختلف جوهرياً عن الحق فى الإضراب بكل أشكاله.

سادسا: الحكم زعم أن الإضراب عن العمل جريمة جنائية استناداً إلى أن المرسوم بقانون رقم 34 لسنة 2011 جرمه، وهو ما يعد متناقضاً مع هذا القانون ذاته لكونه قانون مؤقت يطبق فقط أثناء إعلان حالة الطوارئ، ووقائع أحداث تلك القضية جرت بداية من 13 يونيو 2013، ولم تكن حالة الطوارىء معلنة من بداية وقوع تلك الأحداث وحتى صدور الحكم الأخير.

سابعأ: إن الحكم يرى أن كل امتناع عن العمل جريمة لكونه يضر بالغير، متجاهلا أن دستوري 2012 و2014 نصا على أن الاضراب حق دستوري، وأن الإضراب معناه إباحة حق العمال والموظفين في الامتناع عن العمل، فكيف يراه الدستور حقا دستوريا وتراه المحكمة جريمة جنائية وتأديبية؟

ثامناً: استند الحكم في حيثياته إلى حكم صادر من مجلس الدولة الفرنسي عام 1961 ضد الإضراب، متجاهلا الأحكام التالية التي صدرت من مجلس الدولة الفرنسي أيضا منذ منتصف الستينات وحتى الآن، التي تختلف عن الحكم الذي استند إليه، وترسي مبادىء لحماية حق العمال والموظفين فى الإضراب عن العمل.

تاسعا: تجاهل الحكم التفرقة بين الإضراب المشروع والإضراب غير المشروع، فالأول هو الذي يلتزم فيه العمال والموظفين بالشروط التي حددها القانون لممارسة هذا الحق، والثاني هو الذى يمارسه العمال والموظفين دون الالتزام بتلك الشروط.

وفي التشريع المصري نجد أن قانون العمل 12 لسنة 2003، الذي ينطبق على عمال القطاع الخاص، اعترف بحق الإضراب ووضع شروطا لممارسته، ومتى التزم العمال بتلك الشروط أضحى إضرابهم مشروعا، أما الموظفين العموميين فكان يحكمهم قانون العاملين المدنيين بالدولة وقت أحداث تلك القضية، ثم قانون الخدمة المدنية وقت صدور الحكم الأخير والتشريعان تجاهلا وضع ضوابط ممارسة الموظفين لحق الإضراب، وعندما عرض نزاع مماثل على المحكمة التأديبية في طنطا في القضية 1120 لسنة 17 قضائية تمسكت هيئة قضايا الدولة بأن الإضراب غير مباح لعدم إصدار الدولة قانون ينظم ممارسة الموظفين لهذا الحق، وحكمت برئاسة المستشار عبدالبديع عسران وعضوية المستشار أحمد الشاذلي في 10 مارس 1991 ببراءة الموظفين من تهمة الإضراب، لأنه لم يعد جريمة وأكد الحكم أن «تقاعس الدولة عن وضع ضوابط ممارسة الموظفين العموميين لحق الإضراب لا يعنى مصادرته لكن إطلاقه للموظفين دون قيود أو شروط»، كما قضت المحكمة التأديبية بالقاهرة في 30 أبريل 2012 ببراءة موظفي مستشفى الدعاة التابعة لوزارة الأوقاف من تهمة الإضراب لكونه حق وليس جريمة.

وناشد الحكم المشرع المصري بضرورة وضع تشريع ينظم ممارسة الموظفيين العموميين لهذا الحق، وأوضح أنه لا يسوغ أن يكون الموقف السلبى للمشرع مبررا للعصف بهذا الحق والتحلل من أحد الالتزامات الهامة، التي قبل أن يكفلها من قبل المجتمع الدولي، لاسيما هذا الحق يعد من أهم مظاهر ممارسة الديمقراطية، وهو ما أكدته معظم التشريعات فى العالم.

عاشرا: لجأ الحكم فى حيثياته إلى القول بمخالفة الإضراب للشريعة الإسلامية استنادا لقاعدة درء المفاسد مقدم على جلب المنافع، وقاعدة الضرر لايزال بمثله، هو قياس مع الفارق، يطبق قاعدة فقهية تحمل العديد من التفسيرات والتأويلات لكونها نسبيه الأثر وتختلف من مكان لمكان، ومن زمان لزمان، ومن واقعة لواقعة، ولا يجوز استخدامها كقاعدة موضوعية لمصادرة حق الاضراب وتجريمه فالإضراب بزعم مخالفته الشريعة الإسلامية.

وفي هذا الإطار أكد الموقعون احترامهم وتقديرهم لتاريخ مجلس الدولة المصري العريق فى حماية الحقوق والحريات العامة، وفي القلب منها الحريات النقابية للموظفين العموميين، وأنهم لن يتقاعسوا عن اتخاذ الإجراءات القانونية وصولا لدائرة توحيد المبادىء في المحكمة الإدارية العليا لحماية الحق في الإضراب وضمانات ممارسته دون انتقاص أو تقييد.

ولفت البيان إلى أن الإضراب لم يعد جريمة لكنه حق للعمال والموظفين، اكتسب وجوده في التشريع المصري من خلال مصادقة مصر على العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، ثم قانون العمل 12 لسنة 2003، حتى أضحى حقا دستوريا بموجب دستورى 2012 و2014.

وشدد  أن على جميع النصوص القانونية الواردة في التشريع المصري التي كانت تجرم الإضراب، والسابقة على دستور 2014 أضحت معيبة بعيب عدم الدستورية الطارىء، وأصبح النص الدستوري واجب النفاذ.

كما شدد البيان على أن الدولة المصرية وضعت قواعد ممارسة العمال للإضراب بمنشآت القطاع الخاص، ولم تضع التشريع الذي ينظم قواعد ممارسة الموظفين العموميين له، وهو ما يعني إطلاق حق الموظفين في ممارسة هذا الحق دون شروط، وأن على الدولة وضع الضوابط التي توازن فيها بين تسيير المرفق العام وبين ممارسة الموظفين العموميين لحقهم الدستوري في الإضراب عن العمل دون انتقاص أو تقييد.

ضمت قائمة المنظمات الموقعة على البيان كل من « المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، ومركز هشام مبارك للقانون، ومركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب، ومؤسسة حرية الفكر والتعبير، والشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، ومؤسسة المرأة الجديدة، و مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، والمفوضية المصرية للحقوق والحريات، و«مصريون ضد التمييز الديني»، و«نظرة» للدراسات النسوية، والجماعة الوطنية لحقوق الإنسان، ومؤسسة قضايا المرأة المصرية، ومركز أندلس لدراسات التسامح ومناهضة العنف، ومركز وسائل الاتصال الملائمة من أجل التنمية «أكت».

يذكر أن رئيس الوزراء، إبراهيم محلب، اجتمع  مع قيادات عمالية لترتيب الاحتفال بعيد العمال وطالبهم بتشكيل لجان عمالية لمنع الإضراب»، وبتاريخ 27 أبريل أقامت الدولة احتفالاتها الرسمية بهذا العيد في مقر أكاديمية الشرطة، حينها أعلن رئيس اتحاد العمال الرسمي في هذا الاحتفال عما أسماه بميثاق شرف عمالي تعهد فيه برفض الحق في الإضراب.

وفي صباح اليوم التالي صدر بيان من النيابة الإدارية استعرضت فيه أجزاء حيثيات حكم أصدرته المحكمة الإدارية العليا بحظر وتجريم الحق في الإضراب، وأقر عقوبة الإحالة للمعاش حال قيام الموظفين بممارسته بزعم مخالفة الإضراب للشريعة الإسلامية، موضحا أن التزام مصر بالعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الذي أباح الحق في الإضراب «مقيد» بأحكام الشريعة الإسلامية.

التعليقات
press-day.png