رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

الشاعر السجين عمر حاذق يكتب: "أغنية حب لماما".. أنا ما اقترفتُ من الجُرمِ إلا محبةَ شعبي

 عمر حاذق
عمر حاذق

عمر حاذق شاعر سكندري من مواليد 31 يناير 1978 ، حاصل على ليسنانس أدب قسم لغة عربية ويعمل بمكتبة الإسكندرية كمصحح لغة عربية، شارك في ثورة يناير، وعقب الثورة تظاهر مع العديد من زملائه من أجل تطهير المكتبة من رجال مبارك، مطالب بالتحقيق معهم في تهم فساد، مرت الأيام وبقى المسؤلون في أماكنهم.

 وفي نهاية عام 2013 تم القبض عليه وحكم عليه بسنتين سجن وغرامة 50 ألف جنيه، على خلفية اشتراكه في وقفة احتجاجية أثناء الحكم في قضية الشيهد "خالد سعيد"، ولم تتوقف حملات التنكيل بالشاعر السكندري عند ذلك، بل قررت إداراة مكتبة الإسكندرية فصله من عمله، ورغم كل هذا لم يفقد عمر عزيمته ولا إييمانه بمشروعه الإبداعي وبوطنه وبالثورة. وفي رسالته الأخيرة من محبسه بعث بقصيدة مهداة لوالدته بعنوان " أغنية حب لماما" وإلى نص القصيدة.

أغنية حب لماما

اُسائل نفسي:

تُراكِ عرفتِ

بصبحٍ ، بليل ٍ، بمغربِ شمسِ؛

بثانيةٍ في البعيد كحبّةِ رملٍ ذًرًتْها الرياحُ،

وكنتُ بدأتُ الرضاعةَ قطًاً وليدًا

بعينينِ مغلقتيْنِ؛

أشمُّ حياتي شمِيمًا

وأسعى إليها بجَسٍّ ولمسِ...

تُراكِ عرفتِ هنالكَ أنّ حليبكِ عَبًّأ قلبي

ولوًّنَهُ بالمحبةِ بيضاءَ ورديةً، لن تزولَ،

وأني سأمضي أراقصُ ظلّي؛

أوَقّع ُ لحنًا برأسي.

سأربطُ حُبَّ الحياةِ بطرفِ عصايَ و أمشي...

سأجْمَع ُحولي اليتامى؛

سنَغْمِسُ بسكوتَ وحدتِنا في حليب محبتنا

سنُركِّب أجنحةً ، للأراجيح حتى تطير بعيدًا

سنَقْرَعُ كأسَ حليبٍ بكأس ِ...

 

أسائل نفسي:

تُراكِ عرفتِ

بتلك الثواني السحيقةِ مثل قواقعَ نامتْ بقاع المحيطِ،

وكنتُ أناضلُ،

أفتحُ عينيّ حتى أرى كلماتِكِ

تنسابُ بي بين موجة لحنٍ وموجة همْسِ...

تُراكِ عرفتِ هنالكَ

أن الحروفَ الصغيرةَ، مثلَ السلاحفِ، راحتْ تضجُّ بعقلي،

وتجري إلى البحر فرحانةَ بعد فَقْسِ،

وأني رحتُ أطاردها وهي تنداحُ في زرقةِ الماءِ

مثلَ الأناشيدِ؛

فكّر رأسي الكبيرُ: أريد الكثيرَ من الكلمات؛

اُغَطّسُها كلما غَسَلوني بحوضِ المياهِ،

وأخبِطها فتُمَوْسِقُ أصواتَها برنينٍ و جَرْسِ

 

أسائل نفسي:

بصبحٍ، بليلٍ، بمغرب شمسِ؛

أنا في سريري الصغير أجدّفُ موجَ الهواء بساقيَّ،

أنتِ جواري وتلُّ ثيابي الصغيرُ أمامكِ،

تبتسمينَ وأنتِ تصُفِّينًها

تحلمينَ بأنكِ، مُسْرعةً، تفحصينَ ثيابي عشيةَ عُرْسي...

تُراكِ عرفتِ هنالكَ أنكِ يوم الزيارةِ

سوف تصُفِّينَ تلّ ثيابيَ الكبيرَ،

تشُمِّين، باكيةً، سترةَ السجنِ

هَرَّأها طولُ حبسي.

 

وحين أعانقُ دمعَكِ يخضرُّ حزني

وتُزهرُ في عودهِ الذكرياتُ؛

تمر الطفولةُ ما بيننا لحظةً لحظةً

فكأني وُلدتُ بأمسِ...

 

أريدُ أقول لدمعكِ شيئًا

ولكنْ كلصٍّ يفرُّ الكلامُ...

فيا أمَّ كلِّ جميلٍ بعُمري، اغفري لي،

أنا ما اقترفتُ من الجُرمِ إلا

محبةَ شعبي وقد مسَّتِ القلبَ أجملَ مسِّ.

 

أنا ابنُ غنائكِ لي؛

حين تهدينني ورقَ "الأورِيجامي" بقاع الجُوالِ،

أُطبِّقُ منه قطيعَ أرانبَ،

سربَ عصافيرَ خُرْسِ

إذا لمستْها أكفُّ الصغارِ تطيرُ

مزقزقةً في سماء الزيارةِ...

أطربُ...

أهواكَ يا وطني رغمَ ما سُمْتَني من هوانٍ و بخْسِ.....

 

ويا أمَّ كل جميلٍ بعمري افرحي بي ،

فما زال قلبيَ كوبَ حليبٍ بطعم الَفَروْلَةِ

إنْ سِرتُ فاضَ،

وإنْ زرعوا الدربَ شوكًا ، فحبُّكِ فأسي.

التعليقات
press-day.png