رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

«العيش والحرية»: الأعياد باتت مواسم للعنف الجنسي.. وقوات مكافحة العنف تلقي باللائمة على ملابس السيدات

 أرشيفية
أرشيفية

انتقد حزب العيش والحرية الاعتداءات الجنسية التي وقعت خلال أيام عيد الفطر بوسط القاهرة وأماكن التنزه بشكل عام، وقال إن الأعياد صارت مواسم متوقعة ومتكررة للعنف الجنسي بدلا من أن تكون مواسم للبهجة والراحة.

وأضاف: من الملاحظ أن هناك بعض التطورات مثل انخفاض أعداد وقائع الاعتداء الجنسي الجماعي الدموية، وحالات الاعتداء بأسلحة بيضاء في إطار البيانات المتاحة على قلتها، لكن المؤشر الخطير أيضا أن أعداد الجماهير من العائلات والجماعات المتنزهة وخاصة من الإناث انخفضت هي الأخرى، وأن متوسط أعمار المعتدين تنخفض والاعتداءات معظمها في أماكن متكررة من الأعوام السابقة مثل كورنيش النيل وطلعت حرب وكوبري قصر النيل بوسط القاهرة.

وتابع أنه رغم ازدياد تحركات أقسام شرطة مكافحة العنف ضد المرأة المشكلة بقرار من وزير الداخلية في يونيو 2014 والتي ساهمت في الحد من عنف الجرائم المرتكبة، إلا أن استمرار هذه الجرائم وتكرارها واتخاذها أشكال مختلفة من فترة لأخرى يطرح الكثير من التساؤلات حول الاستراتيجية التي تتبعها الدولة في تعزيز حقوق النساء بشكل عام ومواجهة العنف الجنسي بشكل خاص وجديتها في التعامل معه وحول كفاءة وفعالية هذه الأقسام وإدارة مكافحة العنف ضد المرأة بشكل عام.

وقال الحزب إنه رغم أن إنشاء إدارة مكافحة العنف ضد المرأة بوزارة الداخلية وضمها لعناصر شرطية نسائية يعتبر أمرا محمودا ومن الخطوات المقترحة من قبل القوى الديمقراطية ومنها حزبنا، إلا أن هناك الكثير من الملاحظات والاستفسارات المقلقة حولها، أبسطها المنطلقات التي يقوم عملها على أساسها، فالكثير من تصريحات مسئولي ومسئولات الإدارة تؤكد أن لديهم مدخل أبوي محافظ لمكافحة التحرش يتضمن إلقاء اللائمة على ملابس السيدات، وسلوكهن وليس من منطلق تأمين المجال العام، وتحريره من أجل تمكين النساء من ممارسه حقوقهن وحرياتهن كمواطنات في هذا المجتمع، بالإضافة إلى الضعف البادي في تدريب وتأهيل عناصر هذه الأقسام وعددهم والامكانيات اللوجستية المتوفرة لهم مثل الخطوط الساخنة المعلن عنها والتي تكررت الشكاوى من أنها لا تعمل.

وتابع: ربما تفسر قلة العدد والامكانيات عدم انتشار هذه العناصر الشرطية بالأعداد الكافية في الأماكن المتكرر جرائم التحرش فيها وتأخرهم في الوصول لعدة أماكن وقعت فيها حالات اعتداء.

وانتقد الحزب ما وصفه بـ« استمرار الدولة في منهجها المعادي للمنظمات الحقوقية والنسوية والمبادرات والحركات الأهلية المناهضة للعنف الجنسي»، وقال: اتضح ذلك في التضييق على المنظمات غير الحكومية التي تعمل على مكافحة العنف الجنسي والتوعية ضده بدءً من رفض إصدار تصاريح رسمية لمنظمات عملت على التوعية ضد التحرش في الأعياد طوال السنوات الثلاثة الماضية أو التضييق والاشتباه الأمني في المتطوعين والمتطوعات المنتشرين في محيط وسط القاهرة، وهو ما ساهم أيضا في قلة المعلومات المتاحة حول أعداد حالات الاعتداء وطبيعتها هذا العام.

وأضاف: يأتي ذلك بعد أن عملت الدولة على مصادرة المجال العام وحصار الحركة التقدمية المناضلة ليس فقط في الفعاليات السياسية وإنما أيضا في الفعاليات الاجتماعية مثل الأعياد، فقد انخفض عدد الحركات التطوعية المناهضة للعنف الجنسي التي تكونت من مناضلات ومناضلين متطوعين يواجهون المغتصبين والمتحرشين بصدور مفتوحة في المظاهرات والفعاليات الجماهيرية التي كانت تختفي فيها أجهزة الدولة تماما إلا حينما تظهر في صورة رجال أمن أو مدنيين مأجورين من أجهزة الأمن يعتدون على المتظاهرين أنفسهم. وهذا غير ببعيد عن سياسة النظام الحالي التي تعادي الحركة الجماهيرية وأشكال التنظيم الطوعي المختلفة حتى لو كانت تلتقي معها في مصلحة أو هدف من أهدافها المعلنة بشكل أو بآخر. فالدولة تريد أن تقدم نفسها لملايين النساء والرجال باعتبارها الحامي الوحيد للمجتمع والقادرة على تحقيق الضبط والربط حتى لو جاء هذا على حساب الفعالية والكفاءة في القضاء على العنف الجنسي.

وأكد الحزب أن العنف الجنسي جريمة لها أبعاد مركبة منها التواطؤ المجتمعي الذي يستلزم لمواجهته حركة مناضلة من قلب القوى التقدمية في المجتمع نفسه، منتقدا سلوك وخطاب الدولة نفسها الممارس والمبرر للعنف الجنسي وغيره من الممارسات الذكورية.

وشدد على أنه لا بديل لمواجهة هذا السلوك عن انتهاج استراتيجية متكاملة تتضمن العقاب والردع الفعال للجناة وإدماج منظور النوع الاجتماعي وحقوق الإنسان في كافة مؤسسات الدولة المعنية الصحية والأمنية والحقوقية  والقضائية والتعليمية، والتزام أجهزة الأمن ومن بينها عناصر إدارة مكافحة العنف ضد المرأة بالإجراءات القانونية الصحيحة والإعلان عما حدث معهم بعد القبض عليهم وخاصة مع المتهمين القصر.

التعليقات
press-day.png