رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

الأمن فوق الجميع.. "البداية" ترصد عودة "دولة الأوامر الأمنية" في الصحافة والجامعات والمطارات والتعيينات

أوامر تتحدى الدستور: منع حقوقيين وسياسيين من السفر.. وموافقة الأمن الوطني المسبقة شرط زيارة 16 دولة ولسفر أساتذة الجامعات

وعودة مصادرة الصحف: وقف طباعة الصباح والمصريون بعد 10 أيام من سحب أعداد «صوت الأمة» وإعدامها

الأمن يمنع التجديد لمسئول ملف الضبعة.. و«التعليم العالي» لأستاذ جامعي يشرف على رسالة مصري بالمجر: الموافقة الأمنية أولا

فرحات: السيسي يسير بالبلاد نحو حكم الفرد.. وكريم عبد الراضي: ما يحدث تأصيل للعداء لحرية الصحافة والديمقراطية

«منع من السفر.. اشتراط موافقة الأمن الوطني المسبقة للذهاب لـ16 دولة.. وعودة صارخة لمصادرة الصحف».. هكذا عادت «دولة الأوامر الأمنية» في الشهر الماضي، ومارست نشاطها بقوة في المنع والمصادرة دون   

وجود أحكام قضائية أو قرار من النيابة العامة، وذلك بالمخالفة للدستور.

وفى الوقت الذي ينص فيه الدستور المصري في المادة 62، على: »يحظر منع أي مواطن من السفر أو التنقل دون أمر قضائي مسبب ولمدة محددة»، توسعت الأجهزة الأمنية في قرارات منع السفر سواء للأفراد أو أصحاب مهن معينة مثل أساتذة الجامعات، واشترطت حصولهم على موافقة مسبقة بالسفر من الأمن.

وفي 1 يونيو 2015، منعت الأجهزة الأمنية بمطار القاهرة، المدير التنفيذي للمفوضية المصرية للحقوق والحريات "محمد لطفي" من السفر لألمانيا، واحتجزته لساعات وتحفظت على جواز سفره قبل إطلاق سراحه وعودته لمنزله، وجاء ذلك القرار دون إبداء أسباب غير أن أجهزة الأمن أخبرته أن جواز سفره سيتم تسليمه للأمن الوطني.

ونفس الأمر تكرر مع عضو حزب التيار المصري "محمد القصاص" حيث قام جهاز أمن الدولة بمنعه من السفر إلى تونس مرتين فى يومين متتاليين دون إذن قضائي أو قرار من النيابة العامة.

واعتبرت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان أن قرارات المنع من السفر يعد انتهاك واضح لحق النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان في التنقل، وربما يكون إضافة جديدة لاستهداف السلطات المصرية للمجتمع المدني وللنشطاء، واستخدام الحق في التنقل كوسيلة للتنكيل بهم.

 

موافقة اﻷمن شرط لسفر أساتذة الجامعات

 

وفي انتهاك آخر، كشفت واقعة منع الدكتور نبيل لبيب يوسف من السفر، عن اشتراط وزارة التعليم العالي، موافقة اﻷجهزة اﻷمنية على سفر أساتذة الجامعات في مهام علمية للخارج.

وبحسب شهادة له نشرتها مؤسسة حرية الفكر والتعبير فقد  توجه الدكتور يوسف إلى إدارة الإشراف المشترك التابعة لوزارة التعليم العالي، لاستكماله أوراق سفره إلى المجر، والمقرر له في الفترة من 6 إلى 30 يونيو 2015، ، وتسلم موافقة جامعة القاهرة على سفره لمتابعة اﻹشراف على رسالة دكتوراه لطالب مصري في المجر ممولة من قبل وزارة التعليم العالي، إلا أنه فوجئ بالمسئولين عن متابعة إجراءات السفر في وزارة التعليم العالي، يخبرونه باشتراط الحصول على موافقة الجهات الأمنية قبل السفر.

كما أبلغ المسئولون بوزارة التعليم العالي الدكتور نبيل يوسف في 14 مايو الماضي أنه بدون الموافقة اﻷمنية لا تستطيع وزارة التعليم العالي الموافقة على السفر أو دفع تكلفته، وذلك بناءًا على تعليمات شفهية من وزير التعليم العالي السيد عبد الخالق.

يأتي هذا بالمخالفة لنص الدستور والقوانين المصرية، والمواثيق الدولية ذات الصلة بالحرية اﻷكاديمية. فقد نص الدستور المصري في المادة "21" على أن :"تكفل الدولة استقلال الجامعات بما يجعل الجامعة كمؤسسة تعليمية مستقلة، قائمة على إدارة شئونها واتخاذ القرار فيما يتعلق بمجال العمل الأكاديمي، دون التعرض لسيطرة أو ضغوط أو تدخلات من قبل الدولة أو اﻷجهزة الأمنية." تناولت المادة "23 "من الدستور المصري التأكيد على :"توفير حرية البحث العلمي وتشجيع مؤسساته، ما يجعل العمل الأكاديمي للباحثين وأعضاء هيئة التدريس سواء داخل مصر أو في بعثات علمية إلى خارجها، شأنًا خاصًا بالمجتمع الأكاديمي والجامعة والمؤسسات البحثية، ولا يترك مسوغًا للتدخل من قبل السلطة التنفيذية أو الأجهزة الأمنية."

كما أن قانون تنظيم الجامعات رقم "49" لسنة 1972م في المادة "98"  ينص على أنه :"في حالة قيام الطالب ببحث خارج الجامعة يجوز بموافقة مجلس الكلية أن يشترك في الإشراف أحد المتخصصين في الجهة التي يجرى بها البحث"، وهو ما حدث في هذه الحالة حيث يتشارك الدكتور نبيل يوسف مع أحد اﻷساتذة من جامعة دبرسن اﻹشراف على رسالة الدكتوراه للطالب المصري.

وحصل الدكتور يوسف على موافقة مجلس قسم الرياضيات ومجلس كلية العلوم وجامعة القاهرة، للسفر إلى المجر كجزء من مهامه الأكاديمية في اﻹشراف على رسالة الدكتوراه، ضمن اتفاقية للتعاون المشترك بين جامعة بنها وجامعة دبرسن في المجر."

وأكدت مؤسسة حرية الفكر والتعبير أن اشتراط موافقة الجهات الأمنية على سفر أساتذة الجامعات والباحثين به انتهاك واضح للحرية الأكاديمية، ويعد تجاوزًا خطيرًا للمواثيق الدولية والدستور المصري والقوانين المصرية، وينذر بتزايد الانتهاكات التي يتعرض لها العمل الأكاديمي في الجامعات المصرية من خلال تدخلات السلطة التنفيذية واﻷجهزة اﻷمنية.

 

من منع السفر لمنع التعيين: مسئول ملف الضبعة النووي.. تقاعد بأمر الأمن  

 

ولم تتوقف سياسة المنع بقرارات الأمن عند السفر، فقبل يومين، كشف الدكتور محمد منير مجاهد، أحد الأساتذة والمهندسين العاملين على ملف مشروع المحطة النووية بالضبعة، عن رفض تجديد تعاقده للعمل ضمن المشروع النووي، مشيرا إلى أن عدم التجديد بسبب "اعتبارات أمنية".

وقال مجاهد في بيان له: "بعد نحو ثلث قرن في خدمة البرنامج النووي المصري قدمت فيها كل ما أملك من علم وهندسة ساهمت في رسم المسار الحالي للبرنامج، وقمت خلالها أيضا بالتصدي، لمؤامرات مافيا الأراضي للاستيلاء على موقع مشروع المحطات النووية بالضبعة، بعد هذا العمر أبلغني السيد رئيس هيئة المحطات النووية يوم 14 يوليو 2015 بأنه قد تقرر استبعادي من المشروع بناء على أوامر جهة سيادية لوجود تحفظات أمنية على شخصي".

وأضاف مجاهد في بيانه: "لا أطالب بتجديد التعاقد، ولا أناقش حق الهيئة في ألا تجدد التعاقد معي لأي سبب أو حتى بدون إبداء أسباب، ولكن أن يكون السبب هو "الاعتبارات الأمنية" فهو ما لا أقبله لأنني لا أقبل التشكيك في وطنيتي ولا في ولائي لهذا البلد الذي أعتز بانتمائي إليه".

وتابع مجاهد، في بيانه، أنه "من حقي أن أعرف بالضبط ما هي الاعتراضات الأمنية، وما هي الجهة المعترضة. ولن أترك حقي فليس لدي ما أورثه لأولادي سوى اسم نظيف وتاريخ حافل بالإنجازات المهنية والوطنية، لذا قابلت الدكتور وزير الكهرباء والطاقة المتجددة يوم 26 يوليو 2015 وعرضت عليه مذكرة بالموضوع فأبدى دهشته الشديدة، وأخبرني أنه سيتابع الموضوع وسيبلغني – إذا عرف - باسم الجهة الأمنية التي تتحفظ على مشاركتي في المشروع، وأسبابها في ذلك".

 وأشار مجاهد، إلى مطالبته رئيس الجمهورية بـ"إخطاري باسم الجهة الأمنية التي تتحفظ على مشاركتي في المشروع، وأسبابها في ذلك، وإجراء تحقيق مستقل حول ما جاء بتقرير الجهة الأمنية للتأكد من صحة وجدية التحريات حولي وفي حالة وجود أية أدلة على صحة الادعاءات تقديمي للمحاكمة العادلة".

 

 

المطرودون من الجنة: 16 دولة.. لا سفر إلا بإذن الأمن الوطني

 

وفي الوقت الذي ينص فيه الدستور على أن التنقل والسفر حق مكفول للمواطنين ولا يجوز فرض قيود عليهما، ارتفعت الدول التي تشترط وزارة الداخلية المصرية، الحصول على موافقات من جهاز الأمن الوطني، قبل السفر إليها، من 6 دول في ديسمبر 2014، إلى 16 دولة، أغلبها دول بالفعل لا يحتاج المصري إلى الحصول على فيزا لدخولها.

ففي 13 ديسمبر 2014، صدر قرارا من وزارة الداخلية، يشترط الحصول على موافقات أمنية من الأمن الوطني قبل السفر إلى كل من "قطر والعراق وسوريا ولبنان وتركيا وليبيا".

القرار، وضع هذا الشرط على المسافرين من الرجال في المرحلة العمرية من 18 إلى 40 عاما، وعلى النساء غير الحاصلين على مؤهلات دراسية عليا، ولكن هذه الحسبة تغيرت في القرار الجديد.

وفي قرار جديد صدر صباح أمس الثلاثاء، ارتفع عدد الدول التي يشترط الحصول على موافقات قبل السفر إليها إلى 16 دولة، وغير القرار أيضا من طبيعة والعمر السني المفروض عليه الحصول على هذه الموافقة.

والدول في القرار الجديد هي "قطر وتركيا ولبنان وسوريا واليمن والأردن وماليزيا وكوريا الجنوبية وغينيا كوناكرى وإسرائيل وإندونيسيا وتايلاند وجنوب إفريقيا والدول المجاورة لها والسودان"، فيما أصبحت الفئات العمرية من 18 إلى 45 عاما وعلى الجميع فتيات وشباب.

وبررت الوزارة، ارتفاع أعداد الدول المشترط الحصول على الموافقة الأمنية، إلى تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل، وأيضا لمواجهة محاولات هروب المطلوبين أمنيا إلى هذه الدول وخاصة أنها لا تحتاج تأشيرة للدخول.

 

رقابة المنع: عودة تعطيل الصحف

 

تفاجئ الصحفيون مؤخرا بعودة مصادرة الصحف، ووقف طباعة جريدتي الصباح والمصريون بعد أقل من عشرة أيام من سحب أعداد جريدة صوت الأمة من مراكز التوزيع وإعدامها.

وكشف الصحفي في جريدة الصباح أحمد عاطف، عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" عن منع طباعة جريدة الصباح بسبب مقال عن محمد بدران رئيس حزب مستقبل وطن. وأكد رئيس تحرير "الصباح" وائل لطفي على ذلك في تصريحات صحفية.

المقال الذي تسبب في الأزمة كان بعنوان "كيف تصبح طفلا للرئيس في تسع خطوات" للكاتب أحمد رفعت، الذي بدأ المقال بوصفه ردا على حوار "الصباح" مع رئيس حزب مستقبل وطن محمد بدران في 14 أغسطس الجاري

بالكيفية ذاتها، أعلن موقع "المصريون" عن تعطيل مؤسسة الأهرام طباعة العدد الأسبوعي من جريدة المصريون المقرر صدوره اليوم بسبب اعتراضات على مقال رئيس تحرير "المصريون" جمال سلطان بعنوان "لماذا لا يتوقف السيسي عن دور المفكر الإسلامي"، الذي ينتقد تركيز الرئيس عبدالفتاح السيسي على مسألة الخطاب الديني،  وكذلك تقرير عن زيارة السيسي لبريطانيا وتهديدات بالاعتقال. وتم السماح بطباعة "المصريون"، بعد أن قامت الصحيفة بتغيير مقال رئيس التحرير. وجاء ذلك بعد تعطيل جهات أمنية طبع “المصريون” في ديسمبر الماضي، بسبب تحفظات على محتوى العدد.

يأتي هذا المنع بعد أقل من عشرة أيام فقط على سحب نسخ جريدة "صوت الأمة" من مراكز التوزيع وفرمها لما ورد بها من موضوعات تهاجم الرئيس الأسبق مبارك، وأخرى تتعرض لمرض والدة الرئيس الحالي.

ولم تكن تلك المرة الأولى من مصادرة الصحف بقرارات أمنية، فعلى سبيل المثال، منعت السلطات المصرية في مارس الماضي، توزيع صحيفة الوطن، وأمرت بوقف طبعها بمطابع الأهرام، لنشرها تقريرا حول الجهات التي لا تدفع الضرائب. كما تمت مصادرة جريدة "المصري اليوم" في أكتوبر من العام الماضي لنشر الجريدة حلقة من حوار مع أحد العاملين بجهاز المخابرات سابقا.

وتجدر الإشارة إلى أن  المادة 71 من الدستور تنص على أنه يحظر بأى وجه فرض رقابة على الصحف ووسائل الاعلام المصرية أو مصادرتها أو وقفها أو إغلاقها. ويجوز استثناء فرض رقابة محددة عليها فى زَمن الحرب أو التعبئة العامة. ولا توقع عقوبة سالبة للحرية فى الجرائم التى ترتكب بطريق النشر أو العلانية، أما الجرائم المتعلقة بالتحريض على العنف أو بالتمييز بين المواطنين أو بالطعن في أعراض الأفراد، فيحدد عقوباتها القانون.

 

فرحات: السيسي يسير بالبلاد نحو حكم الفرد

 

وقال المستشار القانونى نور فرحات أن الرئيس السيسي يسير بالبلاد نحو حكم الفرد وأن توجيه النقد له فى وسائل الإعلام أصبح محاطا بالمخاطر. وتابع على حسابة بموقع التواصل الأجتماعى فيس بوك أن الرئيس ترك لأجهزة الأمن وحدها إختيار المسئولين وكثيرا ما يثبت عدم كفاءتهم.

ورأى المحامى الحقوقى كريم عبدالراضى، بالشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، أن عودة مصادرة الصحف بهذه الوتيرة المتصاعدة، مع وجود ما يزيد عن 60 صحفيا رهن الحبس الاحتياطي، فضلاً عن قانون "مكافحة الإرهاب"، يؤصل لعداء السلطات المصرية لحرية الصحافة، وسعيها لخنق كل هوامش الديمقراطية في مصر.

وتابع فى تصريحات لموقع البداية أن:" السلطات المصرية لديها نية لغلق المجال العام والتضييق المستمر على الحريات خاصة الصحافة، مضيفاً أن الدولة المصرية اتضح من تعاملاتها مع كل القضايا السياسية إنها قررت عودة الدولة البوليسية وان تكون الكلمة العليا في إدارة شئون البلاد لأجهزتها الأمنية."

التعليقات
press-day.png